الرئيسية » نساء ومجتمع »  

الفجوة الزمنية بين الاباء والابناء واسبابها
الفجوة الزمنية بين الاباء والابناء واسبابها
16 كانون الثاني 2022

كل زمان له ظروفه الخاصة، وبالتالي قيمه وأفكاره وأولوياته الخاصة، ما كان محرم بالأمس قد يصبح أمراً مألوفاً وعادياً اليوم والعكس صحيح، وما هو أولوية وشيء لا بد منه اليوم قد يمسي أمراً مرفوضاً وربما مدعاةً للسخرية في الغد، هذا القانون الذي يحكم حركة الزمان وله الفضل لما وصلنا له اليوم من تطور وتقدم وعليه اللوم ببعض النتائج السلبية التي قد يعود بها هذا التطور، من هنا ينشأ الخلاف بين أبناء يعيشون الحاضر وينظرون إلى المستقبل وآباء يعيشون الحاضر ويتحسرون على الماضي، وهذا ما يعرف بصراع الأجيال الفجوة بين الطرفين، هي امر طبيعي ولكن على الطرفين معرفة كيفية التعامل معها.

وتقول الاخصائية الاجتماعية ديمة الطيبي بأنه عندما  نتعرض لموضوع الفجوة بين الأباء والأبناء فإننا لا نستطيع إلقاء اللوم على الوالدين أو الأبناء، فلكل من الأباء والأبناء لديه مبرره المنطقي في هذا الأمر، فلكل من الطرفين أفكاره المختلفة، ويبدأ الصراع بين الأباء والأبناء بمجرد إختلافات في وجهات النظر والآراء ثم يزداد الأمر حتى أنه قد يصل في بعض الأوقات إلى خلافات بين الأباء والأبناء، والذي ينتج عنه محاولة الأباء فرض سيطرتهم وإثبات أنهم أصحاب السلطة في البيت، حيث ان هناك العديد من الاسباب التي تحدث الفجوة ما بين الطرفين حيث  يرى الأباء ضرورة الحفاظ على الموروثات والعادات التي تربوا عليها ويجب أن يتم تنشئة أبنائهم عليها لأنهم يرونها الأصلح. بينما يتأثر الأبناء بما حولهم من أمور حديثة ومنتشرة وتزداد رغبتهم في تجربة كل ما هو منتشر في عصرهم ومع أن الأباء يجب أن يراقبوا ما يهتم به أبنائهم لمنعهم من التعلق بأمور مخالفة للعقائد والعادات والتقاليد التي نشأ فيها الأباء والأبناء. حيث ان أغلب المشكلات والاختلافات التي تؤدي إلى حدوث فجوة بين الأباء والأبناء تنشب بسبب إختلاف الجيلين في طريقة الحديث والمرادفات المستخدمة في الحياة اليومية وكذلك شكل الملابس التي يرتدونها. كما ان نشأ الأباء بوقت يسبق وجود الإنترنت عكس ما نشأ عليه ابنائهم وبالتالي يعيشون في في صراع بين أزمنة الأباء وأزمنتهم.

يتعقد البعض أن التحدث حول وجود فجوة بين الأباء وأبنائهم مجرد شكل من المبالغة، وأن الأمر لا يصل إلى هذا الحد أبدًا، لكن الحقيقة إن اختلاف الثقافات الخاصة بالأزمنة التي نشأ فيها الأباء عن تلك التي نشأ فيها الأبناء يؤثر بشكل كبير في سلوك الأشخاص وطرق تعاملهم مع مختلف الموضوعات، هذا الأمر ينتج عليه الكثير من العواقب الوخيمة، قد تصل في بعض الأحيان إلى إنحصار ثقة الأبناء في أن آباءهم سيفهمون ما يتعرضون له.