إدراج مواقع جديدة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي

بولندا-نساء:
أدرجت لجنة التراث العالمي ثلاثة مواقع ثقافيّة من كمبوديا والصين والهند
وهذه المواقع هي:
منطقة معابد سامبور بري كوك، موقع أثري في ايشانابورا القديمة (كبموديا)
كانت سامبور بري كوك أي "معبد وسط الغابات الخضراء" باللغة الخميريّة، عاصمة امبراطوريّة شينلا التي ازدهرت في القرني السادس والسابع. وتمتدّ آثار المدينة مساحة 25 كيلو متر مربّع وتشمل وسط المدينة المسوّر والعديد من المعابد التي بني العشرات منها على شكل ثماني وهو النموذج الذي كان شائعاً في منطقة جنوب شرق آسيا. كما تجسّد عناصر الحجر الرملي في الموقع الأسلوب الزخرفي الذي كان شائعاً قبل فترة الأنغكور والمعروف بأسلوب سامبور بري كوك. كما تعدّ بعض هذه العناصر مثل الأسكفة والأقواس والأروقة أعمالاً فنيّة مميّزة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الفنون المعماريّة التي تطوّرت في المنطقة أصبحت نماذج يحتذى بها في مناطق أخرى وأفسحت المجال أمام أسلوب الخمير المميّز في فترة الأنغكور.
قولانغيو: مؤسسة تاريخية دولية (الصين)
تقع جزيرة قولانغيو الصغيرة في مصب نهر شيو لونغ بالقرب من مدينة شيامن. ومع افتتاح مدينة شيامن لتكون ميناء تجاري عام 1843 واعتبار قولانغيو منشأة دوليّة عام 1903، سرعان ما أصبحت هذه الجزيرة الواقعة قبالة السواحل الجنوبيّة للإمبراطوريّة الصينيّة نافذة هامّة للتبادلات الصينيّة الأجنبيّة. كما تعدّ قولانغيو مثالاً استثنائيّاً على الإندماج الثقافي المترتّب على هذه التبادلات والذي لا يزال واضحاً في نسيجه الحضري. هذا ويشهد الموقع على تداخل العديد من الطرز المعماريّة لا سيّما الطراز التقليدي لجنوب فوجيان، والطراز الغربي الكلاسيكي الجديد أو الطراز الاستعماري. ويتجسّد المثال الاستثنائي على الاندماج لشتى التأثيرات في حركة معماريّة جديدة تتمثّل في طراز Amoy Deco الذي يجمع بين النمط الحديث في بداية القرن العشرين وطراز Art déco.
مدينة أحمد آباد التاريخيّة (الهند)
أنشئت مدينة أحمد أباد المسوّرة على يد السلطان أحمد شاه في القرن الخامس عشر على الضفة الشرقيّة لنهر سابارماتي. وتجسّد هذه المدينة غنى التراث المعماري في ظل الدولة المملوكيّة لا سيّما قلعة بهادرا وأسوار وأبواب المدينة المحصّنة بالإضافة إلى العديد من المساجد والهياكل وخصوصاً الهياكل الهندوسيّة في الفترات اللاحقة. ويتكوّن النسيج الحضري من منازل تقليديّة مكتظّة (pols) في الشوارع التقليديّة المغلقة (puras) بواسطة بوّابات وتتميّز بوجود مغذيات الطيور والآبار العامة والمباني الدينيّة. وقد استمرّت المدينة بالازدهار بوصفها عاصمة لولاية كجرات منذ ستة قرون وحتى يومنا هذا.
وتجدر الإشارة إلى أنّ لجنة التراث العالمي باشرت أعمال دورتها الحادية والأربعين المنظّمة لهذا العام برئاسة جاسيك لورشلا، مؤسس ومدير مركز كراكوف الثقافي، في الفترة الممتدّة بين 2 و 12 تموز/ يوليو. وستستمرّ اللجنة في البت في إدراج المواقع حتى يوم 9 تموز/ يوليو.
وهذه المواقع هي:
مدينة يزد التاريخيّة (إيران)
تقع مدينة يزد التاريخيّة وسط الهضبة الوسطى الإيرانيّة على بعد 270 كيلو متر جنوب شرق أصفهان، على مقربة من طرق التوابل والحرير. وتجسّد هذه المدينة شهادة حيّة على استخدام الموارد المحدودة من أجل ضمان البقاء في الصحراء. حيث كان الماء يجلب إلى المدينة باستخدام نظام القنوات المخصّص للحصول على المياه الجوفيّة. وقد شيّدت المباني باستخدام التربة. ويذكر أنّ المدينة نجت من اتجاهات التحديث التي أدّت إلى تدمير العديد من المدن التقليديّة المماثلة. فحافظت المدينة على أحيائها التقليديّة ونظام القنوات والبيوت التقليديّة والأسواق والحمامات والمساجد والمعابد.
جزيرة أكونوشيما المقدّسة والمواقع المرتبطة بمنطقة موناكتا (اليابان)
تقع جزيرة أكونوشيما على بعد 60 كيلو متر من الساحل الغربي لجزيرة كيوشو، وتجسّد مثالاً مميّزاً على عادات تقدير جزيرة مقدّسة. وقد تم الحفاظ على المواقع الأثريّة سليمة بالكامل وما تزال قائمة لتشهد على تطوّر الطقوس مورست على مرّ السنين في هذه الجزيرة بين القرنين الرابع والتاسع. حيث كانت هذه الطقوس تجري من خلال وضع بعض القطع النذريّة كالقرابين في مناطق مختلفة من الجزيرة. وتأتي بعض هذه القطع من وراء البحار لتشهد على العلاقات المكثّفة بين الأرخبيل الياباني وشبه الجزيرة الكوريّة وآسيا. ولا تزال جزيرة أكونوشيما مقدّسة نظراً لارتباطها بضريح موناكاتا.
المنشآت الدفاعية لجمهورية البندقية بين القرنين السادس عشر والسابع عشر (إيطاليا/ كرواتيا/ الجبل الأسود)
تضم هذه المنشآت 15 حصناً دفاعيّاً في إيطاليا وكرواتيا والجبل الأسود، وموزّعة على مساحة أكثر من 1000 كيلومتر ممتدّة بين إقليم لومبارديا في إيطاليا والساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي. ويذكر أنّ حصون "ستاتو دا تيرا" بنيت لتحمي جمهوريّة البندقيّة من الجهة الشماليّة الغربيّة في حين أنّ حصون "ستاتو دا مار" تحمي الطرق البحريّة وموانئ البحر الأدرياتيكي المطلّة على بلاد الشام. حيث كانت هذه الحصون ضروريّة لدعم وحماية توسّع شعوب سيرينيسيما وزيادة قوتها في الفترة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. كما شهدت تلك الفترة إيجاد البارود الذي أدّى إلى حدوث تغيّرات كبيرة في التقنيات والفنون العسكريّة التي تتجسّد في تصاميم الحصون الحديثة التي انتشرت لاحقاً في جميع أنحاء أوروبا.
كوجاتا: منطقة زراعيّة شبه قطبيّة في جرينلاند (الدنمارك)
تعدّ كوجاتا منطقة زراعيّة شبه قطبيّة في الجزء الجنوبي من جزيرة جرينلاند. وتجسّد التاريخ الثقافي للصيادين القادمين من آيسلندا منذ القرن العاشر، بالإضافة إلى هجرة مزارعي الإنويت الذين تطوروا منذ أواخر القرن الثامن عشر. ورغم اختلافاتهم إلا أن هاتين الثقافتين: شمال غرينلاند والأسكيمو الأوروبيّة، والظروف البيئيّة المحدّدة أدت إلى إيجاد منظر ثقافيّ يقوم على الزراعة والرعي وصيد الثديات البحريّة. كما يشهد هذا المنظر على بداية الزراعة في المنطقة القطبيّة الشماليّة وإيجاد منشأة شماليّة خارج أوروبا.
تابوتابواتيا (فرنسا)
تقع تابوتابواتيا على جزيرة راياتيا الكائنة في وسط "المثلث البولينيزي" الذي يشكّل مساحة كبيرة من الجزر في المحيط الهادئ، ويعدّ آخر بقعة وصل إليها البشر في العالم. ويضم الموقع واديين مغطيين بالأحراش، وجزءاً مكوّناً من بحيرة وشعاب مرجانيّة ورقعة من البحر. وفي قلب هذا المشهد الثقافي البحري، نجد جزيرة "تابوتابواتيا ماراي". ويتميّز الموقع على نحو خاص بوجود فناء حجري وصخرة ضخمة في منتصفه. ولكونها شائعة في بولنيزيا، فقد كانت الماراي نقاط تقاطع بين عالم الأحياء وعالم أسلافهم. وجدير بالذكر أنّ تابوتابواتيا تعدّ شاهداً مميزاً على 1000 سنة من حضارة mā'ohi.
الكهوف المزخرفة بفنون العصر الجليدي في شفابن جورا (ألمانيا)
وصل البشر المتحضّرون إلى أوروبا لأول مرّة منذ 43 ألف عام وذلك خلال العصر الجليدي، حيث سكنوا عدّة أماكن من بينها منطقة شفابن جورا جنوب المانيا. ويضم الموقع ستة كهوف تم اكتشافها منذ عام 1860، كما عثر فيها على آثار تعود لـ 33-43 ألف سنة من بينها تماثيل منحوتة لحيوانات (أسود الكهوف، الماموث، الخيول، المواشي..)، وآلات موسيقيّة وحليّ. في حين تجسّد تماثيل أخرى كائنات نصفها حيوان ونصفها إنسان، كما تمّ العثور على تمثال على شكل أنثى. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المواقع الأثريّة تجسّد أحد أقدم أشكال الفنون الموجودة في العالم وتساهم في تسليط الضوء على التطوّر الفني البشري.
منجم الرصاص والفضة والزنك في تارنوفسكي جوري ونظام إدارة المياه الجوفيّة خاصته (بولندا)
يقع هذا المنجم في سيليسيا العليا، إحدى مناطق المناجم الرئيسة جنوب بولندا في أوروبا الوسطى، ويضمّ شبكة التعدين بأكملها ومعارضها تحت الأرض والآبار ونظام إدارة المياه. كما أنّ الجزء الأكبر من الموقع يقع تحت الأرض، أمّا على السطح فلم يتبقى سوى بعض العناصر مثل بقايا محطة الضخ بالبخار من القرن التاسع عشر. ويجسّد هذا النظام المائي الجهود المتواصلة طوال ثلاثة قرون من أجل تجفيف مواقع التعدين تحت الأرض، ما مكّن من استغلال المياه غير المرغوب بها في المناجم إلى توفير المياه للمدن والمصانع. وتجدر الإشارة إلى أنّ تارنوفسكي جوري ساهم مساهمة كبيرة في الإنتاج العالمي من الرصاص والزنك.
كاتدرائيّة ودير الصعود في قرية سفياجسك (الاتحاد الروسي)
تقع كاتدرائيّة في قرية سفياجسك وتعدّ جزءاً من دير الصعود. أنشئت سفياجسك عند نقطة تلاقي نهر فولغا ونهر سفياغا ونهر شوكا، عند نقطة تقاطع طريق الحرير والفولغا، وذلك على يد إيفان الرابع المعروف باسم إيفان الرهيب عام 1551، حيث أطلق منها فتوحات مدينة قازان. ويوضّح دير الصعود من خلال موقعه وتركيبته المعماريّة، والبرنامج السياسي والتبشيري الذي طوره القيصر إيفان الرابع من أجل تمديد ولاية موسكو. وتقدّم اللوحات الجداريّة في الكاتدرائيّة مثالاً نادراً على الجداريّات الأرثوذكسيّة الشرقيّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ لجنة التراث العالمي باشرت أعمال دورتها الحادية والأربعين المنظّمة لهذا العام برئاسة جاسيك لورشلا، مؤسس ومدير مركز كراكوف الثقافي، في الفترة الممتدّة بين 2 و 12 تموز/ يوليو. وستستمرّ اللجنة اليوم في البت في إدراج المواقع.