وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الحاج لـ"نساء إف إم": نجاح الشركة الوطنية للمحروقات مرهون بخفض الأسعار وتعزيز الشفافية

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-أكد الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور طارق الحاج أن نجاح الشركة الوطنية للمحروقات، المملوكة بالكامل للدولة الفلسطينية، سيُقاس بمدى قدرتها على خفض تكاليف الوقود وتحسين استقرار التوريد وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة إخضاعها لرقابة واضحة وضمانات تحمي المال العام وتمنع تضارب المصالح.

وقال الحاج، خلال حديثه لإذاعة "نساء إف إم"، إن إنشاء الشركة، التي ستتولى استيراد المحروقات وتخزينها وبيعها وتوزيعها ونقلها، يثير تساؤلات حول طبيعة إدارة قطاع المحروقات ودور القطاع الخاص فيه، إلى جانب مدى قدرة هذه الخطوة على معالجة مشكلات الأسعار والتوريد القائمة.

تحول في إدارة قطاع المحروقات

وقال الحاج إن إنشاء شركة حكومية للمحروقات يثير تساؤلات بشأن طبيعة النظام الاقتصادي المعمول به في فلسطين، معتبرًا أن الخطوة تمثل تحولًا عن الدور التقليدي للقطاع الخاص في إدارة هذا الجزء من السوق.

ورأى أن وزارة المالية قد تسعى من خلال الشركة إلى إيجاد مصادر إيرادات إضافية، لا سيما أن تجارة المحروقات من القطاعات التي تتميز بحجم تداول مرتفع وعوائد مالية محتملة.

وأشار إلى أن معالجة أزمة المحروقات والعلاقة مع الجانب الإسرائيلي، الذي يمثل المورد الأساسي للوقود إلى السوق الفلسطينية، لا تتحقق بمجرد إنشاء شركة وطنية، محذرًا من أن إخراج الموزعين والموردين من القطاع الخاص قد يؤدي إلى تقليص فرص العمل وزيادة تركّز السيطرة على القطاع بيد وزارة المالية الفلسطينية.

وأضاف أن هيئة البترول الفلسطينية كانت تشرف على القطاع، وأن أي تغيير في آلية إدارته ينبغي أن يستند إلى معالجة جذرية للمشكلات القائمة، وليس فقط إلى تغيير الجهة المسؤولة عن الاستيراد والتوزيع.

هل تنخفض أسعار الوقود؟

وفيما يتعلق بإمكانية مساهمة الشركة الجديدة في خفض أسعار المحروقات وتحقيق استقرار التوريد، أوضح الحاج أن أسعار الوقود تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية؛ أولها الأسعار العالمية التي تحددها حركة الأسواق الدولية، وثانيها الجانب الإسرائيلي باعتباره المورد الأساسي، وما يرتبط به من ضرائب، ولا سيما ضريبة المحروقات المعروفة بضريبة "البلو"، وثالثها الأرباح والتكاليف الناتجة عن عمليات النقل والتخزين والتوزيع.

وبيّن أن إنشاء الشركة يمكن أن ينعكس إيجابًا على المواطنين إذا عملت دون هدف ربحي، بما يسمح بخفض التكاليف والأرباح التي كانت تذهب إلى الوسطاء خلال مراحل إيصال المحروقات إلى المستهلك النهائي.

وأكد أن تحقيق هذا الأثر يتطلب انعكاس الوفورات الناتجة عن إدارة القطاع على أسعار الوقود، موضحًا أن عدم خفض التكاليف أو عدم تمرير الوفورات إلى المواطنين قد يعني استمرار الأسعار والأوضاع على حالها.

الرقابة والشفافية

وشدد الحاج على ضرورة إخضاع الشركة لآليات واضحة للمساءلة والإفصاح المالي والإداري، مستشهدًا بما وصفه بضعف الشفافية في بعض المؤسسات شبه الحكومية القائمة، والتي تتمتع باستقلال إداري ومالي، في وقت لا تُنشر تقاريرها المالية والإدارية السنوية بصورة تتيح للجمهور الاطلاع عليها.

وأشار إلى أن غياب المعلومات المنشورة حول حجم أعمال هذه المؤسسات وإيراداتها وأرباحها يجعل من الصعب تقييم أدائها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأعرب عن مخاوفه من أن تتحول الشركة الجديدة إلى نموذج مشابه لبعض المؤسسات شبه الحكومية من حيث محدودية الرقابة العامة، محذرًا من احتمال استخدام التعيينات والمناصب الإدارية لتحقيق مكاسب حزبية أو مصالح خاصة.

وأوضح أن الاستقلال الإداري والمالي يمنح مجلس الإدارة صلاحيات تتعلق بالتعيينات وتحديد الرواتب والمكافآت، ما يستدعي وضع ضوابط تضمن النزاهة وتمنع تضارب المصالح وتحافظ على المال العام.

مخاوف من الخصخصة مستقبلًا

وحذّر الحاج كذلك من احتمال أن يؤدي إنشاء الشركة مستقبلًا إلى خصخصتها ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص، مستشهدًا بتجربة قطاع الاتصالات في فلسطين، الذي انتقلت ملكيته من الدولة إلى القطاع الخاص.

وأشار إلى أن تبرير الخصخصة قد يستند إلى القول إن القطاع العام لا يستطيع إدارة المؤسسات بالكفاءة المطلوبة، معتبرًا أن هذا الاحتمال يستدعي ضمانات واضحة تحافظ على ملكية الدولة للمؤسسة وأصولها، وتمنع تحويلها إلى مصدر لمكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة.

معالجة الأزمة تتجاوز إنشاء الشركة

واختتم الحاج حديثه بالتأكيد على أن معالجة أزمة المحروقات في فلسطين تتطلب حلولًا جذرية تأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة في الأسعار، وطبيعة العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، وآليات الاستيراد والتوزيع، إلى جانب تعزيز الرقابة والشفافية في إدارة القطاع.

وشدد على أن نجاح الشركة الوطنية للمحروقات ينبغي أن يُقاس بمدى قدرتها على خفض التكاليف وتحسين استقرار التوريد وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع ضمان حماية المال العام وإخضاع إدارتها للمساءلة.