خبير الذكاء الاصطناعي عبد الرحمن الخطيب لـ"نساء إف إم": الذكاء الاصطناعي الفائق.. هل هو تطور تقني أم خطاب سياسي؟
رام الله-نساء FM-يتسارع تطور الذكاء الاصطناعي عالميًا، بالتوازي مع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على امتلاك التقنيات الأكثر تقدمًا، فيما يبرز حديث متزايد عن الانتقال من الذكاء الاصطناعي الحالي إلى ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الفائق" (Super Intelligence)، وما يحمله هذا المصطلح من أبعاد تقنية واقتصادية وسياسية وإعلامية.
وتناول خبير الذكاء الاصطناعي عبد الرحمن الخطيب، خلال حديثه لإذاعة نساء إف إم، التحولات المتسارعة في هذا المجال، ودلالات استخدام مصطلح "الذكاء الاصطناعي الفائق"، في ظل توجه الإدارة الأميركية، برئاسة دونالد ترامب، إلى إبراز التطور التكنولوجي والمنافسة العالمية في هذا القطاع.
وأوضح الخطيب أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تطوير النماذج وزيادة قدراتها التقنية، وإنما امتدت أيضًا إلى المصطلحات المستخدمة في وصف هذه التكنولوجيا ومستقبلها، مشيرًا إلى أن طرح مصطلح "الذكاء الاصطناعي الفائق" يفتح نقاشًا حول ما إذا كان يعكس تطورًا تقنيًا فعليًا أم يمثل، في بعض الحالات، تغييرًا في الخطاب المستخدم للتعريف بقدرات الأنظمة الذكية.
ما الذكاء الاصطناعي الفائق؟
وبيّن الخطيب أن الذكاء الاصطناعي بصورته الحالية يعتمد على أنظمة وآلات تنفذ مهام محددة، وتساعد في التحليل وتقديم التوصيات وإنجاز الأعمال، وقد أصبح استخدامه واسعًا في مختلف القطاعات والشركات والمؤسسات.
أما الذكاء الاصطناعي الفائق، فيشير إلى مرحلة مستقبلية يُتصور أن تتجاوز فيها قدرات الأنظمة الذكية القدرات البشرية في مجالات متعددة، بما يشمل الفهم والتحليل واتخاذ القرارات وتنفيذ مجموعة واسعة من المهام بمستويات متقدمة من الكفاءة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي الفائق لا يزال إلى حد كبير ضمن نطاق البحث والتطوير في المختبرات والمراكز البحثية، ولم يصل بعد إلى مرحلة التطبيق العملي المتكامل التي يرتبط بها هذا المفهوم، موضحًا أن العالم لا يزال يعمل على تطوير الأنظمة الحالية تمهيدًا للوصول إلى مراحل أكثر تقدمًا.
المنافسة الأميركية الصينية
وفي ما يتعلق بالأهداف وراء إبراز هذا المصطلح في الخطاب الأميركي، أوضح الخطيب أن السياسة الأميركية تسعى إلى تعزيز صورة الولايات المتحدة بوصفها قوة متقدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة مع الصين ودول أخرى تعمل على تطوير قدراتها التقنية.
ولفت إلى أن الحديث عن الانتقال من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الاصطناعي الفائق قد يُستخدم لإيصال رسالة بأن الولايات المتحدة تتطلع إلى مستويات جديدة من الابتكار والتطور التقني.
وأضاف أن هذا التوجه لا يرتبط بالأبعاد التقنية وحدها، بل يتداخل مع اعتبارات اقتصادية وإعلانية واجتماعية، إذ يمكن للمصطلحات الجديدة أن تسهم في جذب الاستثمارات إلى قطاع التكنولوجيا، وتعزيز الاهتمام العام بهذه الأنظمة، وزيادة تقبل المجتمع لاستخدامها والاعتماد عليها.
وأكد أن التصريحات المتعلقة بالتطور التكنولوجي تتقاطع في كثير من الأحيان مع المؤشرات الاقتصادية والاستثمارات، في ظل التوسع المتزايد في صناعة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة بها.
المصطلح لا يعني بالضرورة تطورًا فعليًا
وشدد الخطيب على أن تغيير المصطلحات لا يعني بالضرورة حدوث تغيير فعلي في قدرات الأنظمة، موضحًا أن التطور الحقيقي يُقاس بما تستطيع التكنولوجيا إنجازه على أرض الواقع، ومدى قدرتها على تنفيذ المهام وتحقيق النتائج المطلوبة، وليس بمجرد استخدام تسميات جديدة أو أكثر تقدمًا.
وأوضح أن مفهوم الذكاء الاصطناعي الفائق يحمل دلالات علمية مهمة، إذ يرتبط بتصور أنظمة قادرة على التعامل مع مجموعة واسعة من المهام واتخاذ القرارات وتقديم التوصيات بمستويات متقدمة، وربما الاقتراب من بعض القدرات البشرية في مراحل مستقبلية.
لكنه أكد أن هذه التصورات لا تزال مرتبطة بمسار البحث والتطوير العلمي، وأن الوصول إليها يتطلب تقدمًا تقنيًا كبيرًا.
التكنولوجيا بين السياسة والإعلام والاستثمار
وفي سياق تأثير الخطاب السياسي والإعلامي في قطاع التكنولوجيا، أشار الخطيب إلى أن تصريحات المسؤولين، ولا سيما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تسهم في توجيه الاهتمام العام نحو مجالات تكنولوجية محددة وتعزيز حضور الولايات المتحدة في المنافسة العالمية.
ولفت إلى أن هذه التصريحات قد تحمل أهدافًا متعددة، منها تسليط الضوء على التطور التقني، ودعم التوجهات الاستثمارية، وإبراز الدور الأميركي في رسم ملامح مستقبل التكنولوجيا.
كما تطرق إلى العلاقة بين التكنولوجيا والشخصيات المؤثرة في القطاع، مشيرًا إلى حضور شخصيات بارزة، من بينها إيلون ماسك، في النقاشات المرتبطة بالتطور التكنولوجي الأميركي، وما يمثله ذلك من تداخل بين الابتكار والاستثمار والخطاب الإعلامي.
وأكد أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي مرشحة للبقاء محورًا أساسيًا في تطور القطاع، في ظل سعي الدول إلى تعزيز قدراتها التكنولوجية وتوسيع استثماراتها.
وأوضح أن هذه المنافسة لا تقتصر على تطوير الأنظمة والأدوات، وإنما تشمل أيضًا التأثير في التصورات العالمية بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والجهات الأكثر تقدمًا فيه.
وخلص الخطيب إلى أن مصطلح "الذكاء الاصطناعي الفائق" يعكس طموحات مستقبلية تتجاوز القدرات الحالية للأنظمة الذكية، لكنه لا يشكل دليلًا بحد ذاته على تحقق هذه المرحلة عمليًا.
وشدد على ضرورة التمييز بين الخطاب السياسي والإعلامي من جهة، والتطور التقني الفعلي من جهة أخرى، مع متابعة الأبحاث والنتائج العملية لفهم المسار الذي يتجه إليه الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المستقبلية في مختلف المجالات.