وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أربع أمريكيات من أصول فلسطينية يخضن سباقات انتخابية في الولايات المتحدة

 

واشنطن-نساء FM-اية عبد الرحمن-تخوض أربع أمريكيات من أصول فلسطينية سباقات انتخابية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط تصاعد النقاش حول القضية الفلسطينية والسياسة الخارجية الأمريكية والهجرة والحقوق والحريات.

وتضم قائمة المرشحات رشيدة طليب، وإيمان جوده، وروى رومان، وأبر كواس، اللواتي يخضن منافسات انتخابية في ولايات ميشيغان وكولورادو وجورجيا ونيويورك، ما يثير اهتمامًا بمدى قدرة وصولهن إلى مواقع سياسية مؤثرة على تعزيز حضور القضية الفلسطينية في المؤسسات الأمريكية.

الحضور الفلسطيني في مواقع صنع القرار

وفي حديثها عن أهمية وصول النساء من أصول فلسطينية إلى مواقع صنع القرار، قالت الناشطة النسوية والحقوقية سريدة حسين إن أهمية هذه المشاركة تنبع من الدور المؤثر الذي تلعبه الولايات المتحدة في صياغة السياسات الدولية.

وأشارت إلى أن السياسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ظلت، بحسب تقديرها، ثابتة إلى حد كبير رغم تعاقب الإدارات، بل ازدادت صعوبة وعنفًا تجاه الفلسطينيين.

وأضافت حسين أن وجود نساء فلسطينيات في مواقع سياسية مؤثرة يمثل فرصة لإيصال صوت القضية الفلسطينية إلى دوائر صنع القرار، لكنها شددت على أن الأصول الفلسطينية وحدها لا تعني بالضرورة تبني موقف سياسي داعم للقضية، إذ يتطلب الأمر وعيًا سياسيًا وجرأة وقدرة على التأثير في السياسات الخارجية الأمريكية.

ولفتت إلى أن المشاركة المتزايدة لا تقتصر على الفلسطينيات، بل تشمل نساءً وأشخاصًا من جنسيات وخلفيات دينية وثقافية مختلفة، بمن فيهم مسلمون وغير مسلمين، ممن يتبنون مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية، معتبرة أن اتساع هذه المشاركة وفعاليتها يمثلان تطورًا مهمًا.

ضغوط وانتقادات بسبب الهوية والمواقف السياسية

وفي ما يتعلق بالتحديات التي قد تواجه المرشحات، أشارت حسين إلى احتمال تعرضهن لهجمات وانتقادات بسبب أصولهن الفلسطينية أو العربية أو خلفياتهن الدينية، فضلًا عن الضغوط المرتبطة بمواقفهن السياسية، خصوصًا تجاه إسرائيل والحرب على الفلسطينيين.

واستشهدت بما تعرضت له النائبة الأمريكية إلهان عمر من هجمات وانتقادات، معتبرة أن استهداف الشخصيات السياسية بسبب أصولها أو هويتها يثير تساؤلات بشأن العنصرية والتمييز والمساءلة. وأكدت ضرورة التعامل مع هذه الممارسات بجدية، بما في ذلك اللجوء إلى المسارات القانونية عندما تتوافر أسباب لذلك.

وقالت إن كون المرشحات نساءً قد يضيف تحديات أخرى، في ظل ما وصفته باستمرار مظاهر التمييز والتحرش اللفظي ضد النساء في الحياة السياسية والعامة، مشيرة إلى أن هذه الممارسات قد تصدر عن شخصيات سياسية أو أفراد من المجتمع، ما يجعل خوض الانتخابات تجربة محفوفة بضغوط متعددة.

وأضافت أن امتلاك المعرفة بطبيعة المجتمع الأمريكي وآليات العمل السياسي، والقدرة على الرد على الانتقادات بوضوح وذكاء، يمكن أن يساعد المرشحات على مواجهة هذه التحديات، مع الحفاظ على هويتهن ومواقفهن.

المساعدات الأمريكية لإسرائيل وبناء التحالفات

وتطرقت حسين إلى التحديات المرتبطة بمطالبات بعض السياسيين والناشطين بوقف استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، مشيرة إلى إمكانية بناء تحالفات بين شخصيات سياسية ومجموعات مختلفة للضغط باتجاه مراجعة المساعدات الأمريكية لإسرائيل.

ورأت أن توسيع هذه التحالفات قد يعزز حضور الأصوات المنتقدة للسياسات الأمريكية تجاه الفلسطينيين.

وحول ما إذا كان ترشح النساء من أصول فلسطينية يعكس تحولًا في مشاركة المرأة في الحياة السياسية الأمريكية، قالت حسين إن هناك تغيرًا تدريجيًا، رغم استمرار الحواجز الثقافية والاجتماعية التي واجهت النساء في الوصول إلى مواقع القيادة.

وأوضحت أن هذه التحديات لا تقتصر على النساء الفلسطينيات أو العربيات، بل واجهتها أيضًا نساء أمريكيات من خلفيات مختلفة، في ظل تصورات تقليدية تحصر دور المرأة في المنزل والأسرة.

واعتبرت أن دخول نساء من خلفيات متنوعة إلى المؤسسات السياسية يساهم في توسيع المشاركة وتحدي هذه الحواجز، وإن كان التغيير لا يزال بطيئًا.

وأضافت أن وجود شخصيات سياسية تتبنى مواقف أكثر انتقادًا للسياسات الأمريكية تجاه فلسطين قد يفتح المجال أمام بناء كتل وتحالفات معارضة أكثر تأثيرًا، في ظل ما وصفته بغياب معارضة منظمة وفاعلة بما يكفي لهذه السياسات.

وأكدت حسين أن التغيير يحدث تدريجيًا مع ازدياد مشاركة النساء وتنوع الخلفيات التي تمثلها المؤسسات السياسية الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا المسار يتيح فرصًا لتعزيز التضامن مع القضية الفلسطينية، لكنه لا يضمن وحده تغيير السياسات الرسمية.

وتسلط هذه الانتخابات الضوء على تساؤلات تتجاوز أصول المرشحات إلى برامجهن ومواقفهن السياسية، ومدى قدرتهن على تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير فعلي في التشريع والرقابة وصناعة القرار، خصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والمساعدات الأمريكية لإسرائيل.

وبين التحديات المرتبطة بالتمييز والضغوط السياسية، والفرص التي تتيحها المشاركة المدنية وبناء التحالفات، ترى سريدة حسين أن اتساع حضور النساء والفئات المتنوعة في الحياة السياسية الأمريكية يمثل خطوة نحو تغيير تدريجي، يبقى مدى تأثيره مرتبطًا بمواقف المرشحات وقدرتهن على الوصول إلى مواقع صنع القرار والتأثير فيها.