رئيس بلدية الخليل لـ"نساء إف إم": تهجير نحو 2200 مواطن من ثلاثة أحياء وسط تصاعد الأزمة الإنسانية والاقتصادية
الخليل – نساء FM- اية عبد الرحمن- تصاعدت تداعيات الإجراءات الإسرائيلية في مدينة الخليل، مع إجبار عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها في ثلاثة أحياء، في وقت تقول بلدية الخليل إن عدد المهجّرين بلغ نحو 2200 مواطن، بينما أعلنت لجنة الطوارئ أن أكثر من 1910 مواطنين جرى تهجيرهم من المناطق المستهدفة.
وتواجه العائلات التي غادرت منازلها ظروفاً إنسانية صعبة، بعدما اضطرت إلى البحث عن أماكن مؤقتة للإقامة لدى الأقارب والأصدقاء، فيما تركت أسر أموالاً وممتلكات وسيارات داخل المناطق التي لم يعد بإمكانها الوصول إليها.
وقال رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، لـ"نساء إف إم"، إن المدينة تشهد ظروفاً صعبة في ظل حصار وإغلاقات على مداخلها ومخارجها، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية طالت مناطق سكنية، من بينها النجدة ودير بحة.
وأضاف الجعبري أن قوات الاحتلال أخرجت مواطنين من منازلهم، مشيراً إلى أن بين المتضررين أطفالاً وكبار سن وجدوا أنفسهم خارج منازلهم بعد عمليات الإخلاء.
وبحسب بيانات بلدية الخليل، تمتد المنطقة التي شملتها الإجراءات على مساحة تتراوح بين 330 و350 دونماً، وتضم نحو 495 وحدة سكنية، بين شقق في عمارات وفلل، فيما يقدر عدد سكانها الذين جرى تهجيرهم بنحو 2200 شخص.
وقال الجعبري إن عمليات الإخلاء بدأت باستخدام مكبرات الصوت لمطالبة السكان بمغادرة منازلهم، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية، وفق إفادته، عدداً من المنازل وتخرج السكان منها بالقوة.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام مُنعت من الوصول إلى المناطق المستهدفة، ما حدّ من إمكانية نقل صورة مباشرة لما جرى خلالها.
وبحسب رئيس البلدية، أصبحت المنطقة بعد انتهاء عمليات الإخلاء خالية من السكان الفلسطينيين، فيما لم تعد طواقم البلدية قادرة على الوصول إليها. وأضاف أن قوات الاحتلال سيطرت على عدد من الفلل وحولتها، وفق إفادته، إلى مراكز تحقيق ومواقع لإقامة الجنود.
ولا تقتصر تداعيات عمليات الإخلاء على فقدان المأوى، إذ غادرت بعض العائلات منازلها بصورة عاجلة، تاركة خلفها أموالاً ومركبات وممتلكات شخصية، فيما باتت غير قادرة على الوصول إلى احتياجات أساسية، بينها الملابس والأدوية.
وفي مواجهة ذلك، أعلنت بلدية الخليل حالة الطوارئ، ونسقت مع محافظة الخليل ومؤسسات رسمية وأهلية لتشكيل لجنة لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة وحصر احتياجاتها.
وقال الجعبري إن البلدية جهزت عدداً من مراكز الإيواء، بينها مركز إسعاف الطفولة ومركز الكوري، إلا أن معظم العائلات فضلت الإقامة لدى أقاربها وأصدقائها، في ظل حالة من التكافل الاجتماعي داخل المدينة.
كما أطلقت البلدية استمارة لحصر احتياجات العائلات المتضررة، وقال الجعبري إن عدداً كبيراً من المواطنين قاموا بتعبئتها، تمهيداً لتقديم مساعدات عينية ومادية للعائلات التي غادرت منازلها.
وتعمل البلدية، بحسب الجعبري، بالتنسيق مع مؤسسات السلطة الفلسطينية ومحافظة الخليل والأجهزة الأمنية وحركة فتح وملتقى رجال الأعمال والغرفة التجارية ومؤسسات المجتمع المدني، لمتابعة التطورات والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
إغلاقات تضغط على الاقتصاد
وبالتزامن مع عمليات الإخلاء، تواجه الخليل تداعيات اقتصادية نتيجة الإغلاقات والقيود على الحركة.
وقال الجعبري إن شوارع المدينة أصبحت شبه خالية، فيما أغلقت مصانع ومنشآت اقتصادية أبوابها بسبب صعوبة تصدير البضائع وإدخال المواد اللازمة للعمل، إضافة إلى تعذر وصول عدد من العمال إلى أماكن عملهم.
وتزيد هذه الظروف من الضغوط على السكان والمنشآت الاقتصادية، في وقت تتعامل فيه المؤسسات المحلية مع احتياجات متزايدة للعائلات التي فقدت مساكنها بصورة مفاجئة.
وتقول البلدية إنها تواصل العمل على توفير المساعدات ومتابعة أوضاع المهجّرين، إلا أن الاستجابة الإنسانية لا تعالج، وفق المعطيات المطروحة، المشكلة الأساسية المتمثلة في عدم قدرة العائلات على العودة إلى منازلها والوصول إلى ممتلكاتها.
وبينما تستمر حالة الطوارئ في المدينة، تواجه العائلات المهجّرة واقعاً مؤقتاً لا تملك موعداً واضحاً لإنهائه، في ظل استمرار القيود على المناطق التي أُخليت منها، وما يرافق ذلك من تداعيات على السكن والعمل والحياة اليومية.
الاستماع الى اللقاء :