الخبير الاقتصادي الدكتور طارق الحاج لـ"نساء إف إم": التحرك الدولي لحماية القطاع المصرفي الفلسطيني يعكس خطورة المرحلة
رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن-قال الخبير الاقتصادي الدكتور طارق الحاج إن تحرك سلطة النقد الفلسطينية على المستوى الدولي لحماية القطاع المصرفي وضمان استمرار العلاقات المصرفية المراسلة يعكس خطورة المرحلة التي يمر بها القطاع، في ظل القيود المفروضة على العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، وما قد يترتب عليها من تداعيات على التحويلات المالية والتجارة واستقرار النظام المالي الفلسطيني.
وأضاف الحاج، خلال حديثه لنساء إف إم، أن وصول الملف إلى هذه المرحلة مؤشر على حجم المخاطر التي تهدد استمرارية عمل القطاع المصرفي وقدرته على أداء دوره في حماية النظام المالي الفلسطيني، مشيراً إلى أن مباحثات محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار مع وزير الخارجية البريطاني بشأن تشكيل تحالف دولي لحماية القطاع تمثل خطوة نحو توسيع نطاق التحرك الدولي.
وأوضح أن الجهاز المصرفي الفلسطيني يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد، ويعمل وفق أنظمة وقوانين متقدمة، ويلتزم بالمعايير المصرفية الدولية ومقررات لجنة بازل. وأشار إلى أن القطاع لا يقتصر على المصارف المحلية، بل يشمل أيضاً البنوك الوافدة وشركات الصرافة، ما يجعل تداعيات الأزمة المحتملة تتجاوز المؤسسات الفلسطينية إلى أطراف مصرفية دولية.
ولفت الحاج إلى أن المخاطر المرتبطة بالعلاقات المصرفية تمس مصالح أطراف لها ارتباطات بالنظام المالي العالمي، موضحاً أن التحويلات المصرفية وصرف العملات وإدارة الاحتياطيات والالتزام بالمعايير الدولية تمثل مصالح مشتركة للمصارف الدولية، لا سيما في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
واعتبر أن توجه الجانب الفلسطيني نحو بريطانيا يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، من شأنها فتح المجال أمام تحرك دولي أوسع للضغط على إسرائيل، بدلاً من حصر الجهود في المطالبة بمعالجة القضايا المالية العالقة، بما فيها أموال المقاصة والفائض النقدي من الشيكل.
وأشار إلى أن هذا التحرك قد يشكل بداية لتوفير دعم دولي للقطاع المصرفي الفلسطيني، إلا أن نتائجه ستبقى مرتبطة بمدى جدية الأطراف الدولية في تحويل مواقفها إلى إجراءات عملية تضمن استمرار العلاقات المصرفية.
وفيما يتعلق بالدور البريطاني، تطرق الحاج إلى المسؤولية التاريخية لبريطانيا في الملف المالي الفلسطيني، مشيراً إلى ما يرتبط بذلك من قضايا تتعلق بالاحتياطي الذهبي الذي كان بحوزة الجهاز المصرفي الفلسطيني، والعملة الفلسطينية التي كانت متداولة خلال فترة الانتداب البريطاني. واعتبر أن التحرك البريطاني الحالي قد يشكل فرصة لإعادة النظر في بعض المسارات، رغم أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولية.
وحول السيناريوهات الاقتصادية المحتملة، حذر الحاج من غياب ضمانات كافية لاستمرار العلاقات المصرفية مع إسرائيل، مشيراً إلى أن الضغوط قد تتخذ أشكالاً أكثر شدة في حال عدم التوصل إلى حلول. وأوضح أن فاعلية التحرك الدولي ترتبط أيضاً بالتطورات السياسية داخل إسرائيل، لافتاً إلى أن استمرار الحكومة الإسرائيلية الحالية قد يحد من فرص تحقيق نتائج ملموسة، فيما قد تتيح التغييرات السياسية مجالاً أوسع للاستجابة للضغوط الدولية.
وأكد الحاج أن استمرار العلاقات المصرفية لا يمثل مصلحة فلسطينية فحسب، بل يرتبط أيضاً بمصالح إسرائيلية، موضحاً أن المصارف الإسرائيلية تستفيد من وجود جهاز مصرفي فلسطيني قادر على إجراء المعاملات المالية والتجارية.
وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي يحصل على نسبة تبلغ 3% مقابل جباية أموال المقاصة، وأن نحو 75% من الشيكل الإسرائيلي يتم تداوله في الأراضي الفلسطينية، وفق تقديراته، معتبراً أن هذه المعطيات تعكس حجم الترابط بين السوقين والمصالح الاقتصادية المرتبطة باستمرار التعاملات المالية بينهما.
وشدد على أن حماية القطاع المصرفي الفلسطيني تتطلب تضافر الجهود الفلسطينية مع التحرك الدولي والضغوط السياسية، محذراً من أن استمرار القيود دون ضمانات واضحة قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية والمالية، وينعكس على قدرة المصارف على مواصلة تقديم خدماتها.
وفيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية للعام 2027، رجح الحاج إمكانية حدوث تحسن نسبي في الوضع الاقتصادي الفلسطيني، شريطة حدوث تغيرات سياسية في إسرائيل وزيادة فاعلية الضغوط الدولية. وأكد أن هذا التحسن، في حال تحققه، لا يعني انتهاء الأزمة، وإنما قد يسهم في تخفيف جزء من الضغوط المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.
وأضاف أن استمرار الصمود الفلسطيني وتعزيز التحرك الدولي وممارسة ضغوط أكثر فاعلية قد تسهم في الحد من حدة الأزمة، مؤكداً أن مستقبل القطاع المصرفي سيظل مرتبطاً بتوفير ضمانات عملية تحمي العلاقات المصرفية وتضمن استمرار ارتباط المصارف الفلسطينية بالنظام المالي العالمي.