وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
العميد ارزيقات لنساء إف إم: ارتفاع جرائم القتل خلال 2026.. والتحقيقات مستمرة بقضية "جثة طبيب نابلس المتفحمة"

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن- أكد المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العميد لؤي ارزيقات أن التحقيقات في حادثة العثور على جثة متفحمة في منطقة المعاجين بمدينة نابلس ما زالت مستمرة، مشيراً إلى أن المعطيات المتوفرة لدى الشرطة حتى لحظة التصريح لم تكن تشير إلى وجود شبهة جنائية، بانتظار تقرير الطب العدلي الذي يحدد أسباب الوفاة وملابساتها.

وفي حديثه لنساء إف إم، أوضح ارزيقات أن النيابة العامة باشرت إجراءات التحقيق يوم وقوع الحادثة، بعد العثور على الجثمان التي تعود الى طبيب اخصائي أثناء قيام طواقم الإطفاء بإخماد حريق اندلع في المنطقة، لافتاً إلى أن قوات من الشرطة والنيابة العامة والأجهزة الأمنية توجهت إلى المكان، حيث جرى التعامل مع الحادثة وفق الإجراءات المتبعة، ونُقل الجثمان إلى المستشفى، قبل أن تقرر النيابة العامة التحفظ عليه وإحالته إلى معهد الطب العدلي لإجراء التشريح اللازم.

وأضاف أن إدارة المباحث العامة تواصل أعمال البحث والتحري لكشف ملابسات الحادثة، مؤكداً أن النتائج النهائية تبقى مرتبطة بما ستكشفه الإجراءات الفنية والقانونية.

وأثار العثور على الجثة المتفحمة تساؤلات حول ملابسات الحادثة، في ظل تداول روايات مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين من تحدث عن شبهة جنائية ومن رجّح ارتباطها بالانتحار، الأمر الذي أعاد النقاش حول واقع الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني، وأسباب حدوث مثل هذه الوقائع، ومدى ارتباطها بالظروف النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ودور الشرطة في كشف ملابسات الحوادث والحد من الجريمة وتعزيز الأمن المجتمعي.

وفي ظل الاهتمام المجتمعي بهذه القضايا، تبرز أهمية الاستناد إلى نتائج التحقيقات الرسمية والإحصائيات الصادرة عن الجهات المختصة، بعيداً عن التكهنات والشائعات، إلى جانب التعامل مع قضايا الصحة النفسية والخلافات الأسرية والعنف بوصفها قضايا مجتمعية تتطلب الوقاية والمتابعة والتوعية.

المشكلات النفسية والخلافات الأسرية من أسباب الانتحار

وفيما يتعلق بما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتمال ارتباط الحادثة بجريمة قتل أو بحالة انتحار، تطرق ارزيقات إلى قضية الانتحار وأسبابها، موضحاً أن هذه الحالات ترتبط بعوامل متعددة، وأن تحليل الأسباب على مدار سنوات يظهر أن المشكلات والحالات النفسية تأتي في مقدمة الأسباب، تليها الخلافات الأسرية، ثم الظروف المادية والاقتصادية التي يمر بها الشخص أو الأسرة، إلى جانب أسباب عاطفية وأخرى.

وأشار إلى أن الاضطرابات والمشكلات النفسية تمثل عاملاً أساسياً يستدعي الاهتمام والمتابعة، لافتاً إلى أن بعض الأسر تتردد في طلب العلاج النفسي لأفرادها بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من نظرة المجتمع، أو من تعرض الشخص الذي يعاني من مشكلة نفسية للمعايرة والانتقاد.

وأوضح أن هذه الوصمة قد تؤثر سلباً على طريقة تعامل الأسرة مع الشخص الذي يعاني من مشكلة نفسية، وقد تدفعها إلى تجنب التوجه إلى الطبيب المختص أو طلب المساعدة اللازمة، ما يفاقم معاناته ويحرمه من فرص الحصول على العلاج والدعم في الوقت المناسب.

وأكد ارزيقات أن التعامل مع المشكلات النفسية بجدية، وتشجيع الأسر على طلب المساعدة المتخصصة دون خوف أو خجل، من الأمور المهمة في الوقاية من حالات الانتحار، مشيراً إلى ضرورة كسر الحواجز الاجتماعية التي تحول دون حصول الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية على الرعاية المناسبة.

كما تطرق إلى دور الخلافات الأسرية والمشكلات داخل الأسرة في بعض حالات الانتحار، موضحاً أن النزاعات العائلية قد تؤثر على الزوج أو الزوجة أو الأبناء، وأن استمرار هذه المشكلات دون معالجة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الحوار داخل الأسرة والعمل على حل الخلافات بطرق سليمة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص الذين يمرون بأزمات.

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الأوضاع الاقتصادية وحالات الانتحار، رأى ارزيقات أن الظروف الاقتصادية تأتي في مرتبة لاحقة مقارنة بالعوامل النفسية والخلافات الأسرية، مشيراً إلى أن الأوضاع المادية الصعبة لا تفسر وحدها وقوع هذه الحالات، وأن فهم أسباب الانتحار يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.

واستشهد بما وصفه بصمود المواطنين في المخيمات الفلسطينية رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها، قائلاً إن متابعة حالات الانتحار على مدار نحو خمسة عشر عاماً أظهرت، بحسب ما ذكر، أن حالات الانتحار في المخيمات كانت قليلة ونادرة. واعتبر أن ذلك يعكس قدرة أبناء الشعب الفلسطيني على الصبر وتحمل الظروف القاسية، مع التأكيد على أهمية عدم إغفال المشكلات النفسية والأسرية والاقتصادية وضرورة التعامل معها بصورة جدية.

وشدد ارزيقات على ضرورة متابعة الحالات النفسية والمشكلات التي تواجه الأفراد داخل المجتمع والأسرة، والعمل على الحد من الخلافات الأسرية، إلى جانب معالجة الظروف الاقتصادية الصعبة، بما يسهم في الوقاية من حالات الانتحار وتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات النفسية والاجتماعية.

تراجع جرائم القتل 10% في 2025 وارتفاعها 9% في 2026

وفيما يتعلق بواقع الجريمة في المجتمع الفلسطيني، نفى ارزيقات أن تكون الحوادث الأخيرة دليلاً بحد ذاتها على وجود ارتفاع مستمر أو استفحال في معدلات الجريمة، موضحاً أن الإحصائيات المسجلة لدى الشرطة والنيابة العامة تظهر أن معدلات الجريمة تتغير من عام إلى آخر بين ارتفاع وانخفاض، وأن تقييم واقع الجريمة يجب أن يستند إلى الأرقام والبيانات الرسمية.

وبيّن أن عام 2025 شهد تراجعاً في جرائم القتل بنسبة 10% مقارنة بعام 2024، معتبراً أن هذا الانخفاض مؤشر يمكن البناء عليه في السنوات اللاحقة لمواصلة الجهود الرامية إلى الحد من الجريمة وتعزيز الأمن.

وأضاف أن انخفاض جرائم القتل بهذه النسبة ليس أمراً بسيطاً، بل يمثل نتيجة يمكن الاستفادة منها في تطوير الإجراءات والبرامج الوقائية، مشيراً إلى أن التعامل مع معدلات الجريمة يتطلب متابعة مستمرة وتحليلاً للبيانات، إلى جانب العمل على معالجة العوامل التي تؤدي إلى العنف والنزاعات داخل المجتمع.

وفي المقابل، أوضح ارزيقات أن الفترة التي مضت من عام 2026 سجلت ارتفاعاً في جرائم القتل بنسبة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لافتاً إلى أن هذه النسبة لا تمثل بالضرورة الحصيلة النهائية للعام، إذ إن التقييم الدقيق يتطلب الانتظار حتى نهاية العام ومراجعة الإحصائيات الكاملة ومقارنتها بالفترات السابقة.

وأكد أن الأرقام المسجلة خلال جزء من العام لا تكفي وحدها للحكم على الاتجاه العام للجريمة، مشدداً على أهمية متابعة المؤشرات الرسمية بصورة دورية، وتحديد أسباب التغير في معدلات الجرائم، والعمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها.

ارزيقات: الوقاية من العنف تبدأ من الأسرة

وفي حديثه عن دور المواطنين في الحد من العنف وتعزيز الأمن المجتمعي، شدد ارزيقات على أهمية نشر ثقافة اللاعنف منذ الطفولة، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمدرسة والجامعة، وصولاً إلى الشارع ومختلف مكونات المجتمع.

وأوضح أن بناء مجتمع أكثر أمناً يبدأ من طريقة تربية الأطفال وتعليمهم كيفية التعامل مع الآخرين، واحترام الاختلاف، وتقبل الرأي الآخر، واللجوء إلى الحوار لحل النزاعات بدلاً من استخدام القوة أو الاعتداء.

وأشار إلى أن بعض العبارات التي قد يرددها الأهل أمام أطفالهم باعتبارها عبارات عادية أو وسيلة لتعليمهم الدفاع عن أنفسهم، يمكن أن تحمل في مضمونها رسائل تشجع على العنف، مستشهداً بعبارة "لا تعود إلى المنزل مضروباً، عُد ضارباً"، التي اعتبر أنها تعزز ثقافة الاعتداء والرد على العنف بالعنف.

وبيّن أن ترسيخ مثل هذه الأفكار في ذهن الطفل منذ سنواته الأولى قد يؤثر على سلوكه عندما يكبر، ويجعله أكثر ميلاً إلى التعامل العدواني مع المواقف اليومية بدلاً من اللجوء إلى الحوار وضبط النفس.

وأضاف أن الطفل الذي ينشأ على اعتبار القوة الجسدية وسيلة لإثبات الذات أو الرد على الآخرين قد يصبح أقل قدرة على تحمل المواقف البسيطة، مثل نظرة أو كلمة من شخص آخر، وهو ما قد يقوده إلى مشاجرات واعتداءات قد تتطور في بعض الحالات إلى جرائم خطيرة تصل إلى القتل.

وأكد ارزيقات أن مواجهة العنف تتطلب مراجعة الأساليب التربوية والكلمات التي تُغرس في أذهان الأطفال، وتعزيز قيم التسامح واحترام الآخرين وتقبل الاختلاف، إلى جانب تعليمهم أن الخلافات يمكن حلها بالحوار والتفاهم بعيداً عن الاعتداء والانتقام.

وشدد على أن مسؤولية الحد من الجريمة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات المجتمعية ووسائل الإعلام، من أجل نشر ثقافة الحوار واللاعنف، وتعزيز الوعي بمخاطر السلوك العدواني، والعمل على معالجة الخلافات قبل أن تتطور إلى حوادث خطيرة.

وفي ختام حديثه لنساء إف إم، أكد ارزيقات أهمية التعامل المسؤول مع الحوادث التي يشهدها المجتمع الفلسطيني، وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية قبل إطلاق الأحكام أو تداول روايات غير مؤكدة، مشيراً إلى أن الوقاية من الجريمة تبدأ من معالجة أسبابها النفسية والأسرية والاجتماعية، وترسيخ ثقافة اللاعنف في المجتمع، بما يسهم في حماية الأفراد وتعزيز الأمن والاستقرار.

الاستماع الى اللقاء :