الدكتور رامي الشياح لـ"نساء إف إم": الإجهاض في غزة ارتفع ثلاثة أضعاف ونقص الأدوية يهدد صحة النساء
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- حذّر رئيس قسم الاستقبال والطوارئ في مجمع العودة الصحي والمجتمعي بالنصيرات، الدكتور رامي الشياح، من تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، في ظل تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر البشرية، مؤكدًا أن النساء والفتيات من أكثر الفئات تضررًا من تداعيات الحرب، ولا سيما النساء الحوامل اللواتي يواجهن مخاطر صحية متزايدة في ظل النزوح وتدهور الظروف المعيشية.
وفي حديثه لنساء إف إم، ضمن برنامج "المنتصف"، أوضح الشياح أن حالات الإجهاض المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 بلغت ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025، وفق ما ذكره خلال المقابلة، مشيرًا إلى أن الظروف الصحية والمعيشية الصعبة، وتراجع خدمات المياه والصرف الصحي، وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية، تزيد من التحديات التي تواجه النساء خلال الحمل.
وجاءت المقابلة في أعقاب تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، استعرضت مقدمة البرنامج أرقامًا وردت فيه بشأن مقتل وإصابة نحو 50 ألف امرأة وفتاة في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من بينهن نحو 38 ألف شهيدة، وفق الأرقام التي عرضتها خلال اللقاء.
وأشار الشياح إلى أن النساء والأطفال من أكثر الفئات تضررًا من الحرب، في ظل تراجع قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات، موضحًا أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مع نقص الإمكانيات وارتفاع الاحتياجات الصحية للسكان.
إصابات معقدة وإمكانيات طبية محدودة
وأوضح الشياح أن أقسام الطوارئ تستقبل إصابات ناجمة عن الاستهدافات المباشرة ومخلفات الحرب والمتفجرات، إلى جانب الإصابات الناتجة عن المباني المتضررة والمعرضة للسقوط أو الانهيار.
وأضاف أن بعض الحالات تصل بإصابات متعددة في الرأس والعظام وأجزاء أخرى من الجسم، ما يتطلب تدخلات من تخصصات طبية وجراحية مختلفة، بينها الجراحة العامة وجراحة الأوعية الدموية، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصًا في الكوادر والمستلزمات والأجهزة اللازمة.
وأكد أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب إمكانيات طبية متخصصة واستجابة سريعة، إلا أن تضرر المستشفيات ونقص الموارد يحدان من قدرة الطواقم على تقديم الرعاية المطلوبة، خصوصًا للحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية معقدة.
النساء الحوامل يواجهن مخاطر متزايدة
وفي ما يتعلق بصحة النساء الحوامل، أكد الشياح أن ارتفاع حالات الإجهاض، وفق الأرقام التي أوردها، يعكس حجم التحديات التي تواجه النساء في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وأشار إلى أن النساء في مخيمات النزوح يواجهن صعوبات في الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي ومتطلبات النظافة الشخصية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية ومتابعة الحمل، ما يزيد الأعباء الصحية والمعيشية خلال هذه المرحلة.
ولفت إلى أن الحرب فرضت على كثير من النساء مسؤوليات إضافية داخل الأسرة، إذ اضطرت بعضهن إلى تحمل أعباء الإعالة بعد إصابة الأزواج أو المعيلين بإعاقات دائمة أو عجزهم عن مواصلة العمل، إلى جانب توفير المياه والاحتياجات المنزلية ورعاية أفراد الأسرة.
وأكد أن هذه الظروف تزيد الأعباء الجسدية والنفسية على النساء الحوامل، خصوصًا في مناطق النزوح التي تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.
نقص الأدوية وتعطل الأجهزة يفاقمان الأزمة الصحية
ووصف الشياح الوضع الصحي في قطاع غزة بأنه يواجه انهيارًا واسعًا، مشيرًا إلى أن تضرر المستشفيات والمرافق الصحية وخروج عدد منها عن الخدمة زادا الضغط على المنشآت التي لا تزال تعمل.
وأوضح أن نقص الكوادر البشرية يشكل أحد أبرز التحديات، في ظل نزوح عدد من العاملين في القطاع الصحي ومغادرة آخرين قطاع غزة، ما قلص أعداد الطواقم المتاحة للتعامل مع الإصابات والحالات الطارئة.
وأضاف أن الأزمة تشمل أيضًا نقص المستلزمات الطبية والمواد الاستهلاكية وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة المعطلة، موضحًا أن تعطل بعض الأجهزة قد يؤدي إلى توقف استخدامها لفترات طويلة بسبب عدم توفر القطع الضرورية لإصلاحها.
وفي ما يتعلق بالأدوية، قال الشياح إن مخزون عدد كبير من الأصناف الدوائية يصل يوميًا إلى مستويات صفرية، في ظل صعوبة توفير بدائل أو إعادة تزويد المرافق الصحية بها، ما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات إضافية في علاج المرضى والمصابين.
وشدد على أن نقص الأدوية والأجهزة والمستلزمات، إلى جانب تراجع أعداد العاملين وتضرر المرافق الصحية، يحد من قدرة المستشفيات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خصوصًا الحالات التي تتطلب تدخلات عاجلة ومتخصصة.
واختتم الشياح حديثه لنساء إف إم بالتأكيد على ضرورة توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وقطع الغيار، ودعم الكوادر البشرية وتعزيز قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على التعامل مع الحالات الطارئة، في ظل المخاطر الصحية والإنسانية المتزايدة التي تواجه النساء والفتيات في قطاع غزة.