وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
بدارنة لـ"نساء إف إم": ضغوط إسرائيلية لإعادة العمال الفلسطينيين وسط عجز العمالة الأجنبية عن سد النقص

 

رام الله-نساء FM- تتزايد الضغوط داخل إسرائيل لإعادة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، في ظل أزمة متفاقمة في قطاعات البناء والترميم والزراعة والخدمات، وعجز العمالة الأجنبية عن تعويض النقص في الأيدي العاملة المهنية، بعد منع عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى سوق العمل الإسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبينما تتصاعد مطالبات المقاولين وأرباب العمل بعودة العمال، تبرز تساؤلات بشأن المؤشرات المتداولة حول وقف استقدام عمال أجانب اعتبارًا من عام 2027، وما إذا كانت هذه التطورات قد تمهد الطريق أمام عودتهم.

و أكد المستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة، وهبة بدارنة،  في حديث مع "نساء إف إم" وجود تطورات في ملف العمال الفلسطينيين، مشددًا على ضرورة التمييز بين الضغوط الاقتصادية التي يمارسها أرباب العمل الإسرائيليون وبين صدور قرار رسمي يضمن عودة العمال بصورة قانونية.

وأوضح بدارنة أن إسرائيل واجهت، وفق تقديره، تداعيات سحب تصاريح نحو 120 ألف عامل فلسطيني عقب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وحاولت تعويض النقص باستقدام آلاف العمال الأجانب للعمل في قطاعات البناء والترميم والزراعة، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة.

عجز العمالة الأجنبية يعيد العمال الفلسطينيين إلى الواجهة

وقال بدارنة إن التجربة أظهرت، بحسب ما نقله عن اتحاد المقاولين والشركات الإسرائيلية الكبرى، صعوبة إيجاد بديل للعمال الفلسطينيين، نظرًا إلى خبراتهم المهنية المتراكمة ومعرفتهم باللغة العبرية وطبيعة سوق العمل، ولا سيما في قطاعي البناء والترميم.

وأضاف أن المشكلة لم تقتصر على عدم قدرة العمالة الأجنبية على سد النقص، بل امتدت إلى مغادرة أعداد من العمال الأجانب مواقع العمل وانتقالهم إلى العمل بصورة غير رسمية، من دون قسائم رواتب أو تسجيلات وأوراق قانونية، رغم النفقات التي تكبدتها إسرائيل لاستقدامهم وتأهيلهم مهنيًا، وفق قوله.

وأشار بدارنة إلى أن سلطة الضرائب الإسرائيلية تحدثت، بحسب ما أورده خلال المقابلة، عن خسائر شهرية تقارب 70 مليون شيكل نتيجة تشغيل آلاف العمال الأجانب بصورة غير رسمية، معتبرًا أن هذه المعطيات تزيد من تعقيدات سوق العمل وتفاقم المشكلات التي يواجهها المقاولون وأصحاب الشركات.

وفي هذا السياق، أشار إلى ما وصفه بتوجه إسرائيلي لوقف استقدام عمال أجانب، ولا سيما من الهند وسريلانكا، متسائلًا عما إذا كان ذلك قد يشكل مؤشرًا على إعادة النظر في ملف العمال الفلسطينيين. لكنه شدد على ضرورة التحقق من القرارات الرسمية المتعلقة بهذا التوجه، مؤكدًا أن الحديث عن وقف الاستقدام لا يشكل بحد ذاته دليلًا على قرب عودة العمال.

وأكد بدارنة أنه لا يعوّل على التصريحات الانتخابية والوعود التي تطلقها الأحزاب الإسرائيلية بشأن إعادة العمال، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي يتمثل في عودة العمال الفلسطينيين إلى عبور الحواجز بصورة قانونية، وبحوزتهم تصاريح عمل تتيح لهم الوصول إلى أماكن عملهم والعودة إلى عائلاتهم بكرامة.

وقال: "أنا بآمن أنه العامل الفلسطيني لازم أشوفه على الحواجز بمرق بتصريح وأموره مرتبة، ويشتغل بكرامة وشرف ويرجع على بيته ويجيب خبز لأولاده وكتب لأولاده"، مضيفًا أن هناك مؤشرات تستحق المتابعة، لكنه لا يستطيع الجزم بموعد عودة العمال أو القول إن انفراجة نهائية باتت وشيكة.

أزمة في قطاع البناء وتوقف شركات وورش عمل

وتطرق بدارنة إلى الأزمة التي يعانيها قطاع البناء الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن اتحاد أرباب العمل والمقاولين بات من أبرز الجهات التي تضغط لإعادة العمال الفلسطينيين، في ظل تعثر عدد كبير من الشركات وورش العمل.

ونقل عن معطيات أوردها خلال المقابلة أن نحو 60% من شركات البناء انهارت أو واجهت أزمات كبيرة، فيما توقفت نسبة تتراوح بين 60% و70% من ورش العمل، بسبب نقص الأيدي العاملة وعدم قدرة العمالة الأجنبية على تنفيذ المهام المطلوبة بالكفاءة نفسها.

وأوضح أن الضغوط الاقتصادية تمتد إلى قطاعات الترميم والخدمات والزراعة، حيث يواجه أصحاب العمل صعوبات في توفير العمالة المهنية اللازمة لاستمرار أعمالهم، معتبرًا أن هذه الأزمة تعكس حجم اعتماد قطاعات اقتصادية إسرائيلية على العمال الفلسطينيين، رغم القيود المفروضة عليهم منذ بداية الحرب.

31 ألف عامل يعملون من دون تصاريح وفق الأرقام التي أوردها بدارنة

وفي المقابل، أكد بدارنة أن العمال الفلسطينيين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة نتيجة استمرار منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، ما حرم عشرات آلاف العائلات من مصادر دخلها الأساسية، ودفع عددًا من العمال إلى البحث عن فرص عمل رغم المخاطر الأمنية والاعتقالات والملاحقات.

وكشف أن عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل من دون تصاريح ارتفع، وفق الأرقام التي ذكرها، من نحو 8 آلاف عامل إلى 31 ألفًا.

وأكد أنه لا يشجع العمل من دون تصاريح، نظرًا إلى ما ينطوي عليه من مخاطر وعواقب قانونية وأمنية، لكنه أشار إلى أن اتساع هذه الظاهرة يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع العمال إلى المخاطرة بحثًا عن لقمة العيش.

وأضاف أن العمال يواجهون خيارات صعبة بين البقاء من دون دخل أو محاولة الوصول إلى أماكن العمل بطرق محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب البدائل الاقتصادية الكافية. وأشار إلى أن زياراته الميدانية للقرى والمخيمات الفلسطينية تكشف عن مستويات متزايدة من الفقر والمعاناة، وعن عائلات باتت عاجزة عن توفير أبسط احتياجاتها.

وفي هذا السياق، أشار بدارنة إلى استشهاد 27 عاملًا فلسطينيًا خلال عام 2026، وفق الأرقام التي أوردها، أثناء محاولاتهم عبور الجدار للوصول إلى العمل، إلى جانب إصابة آخرين واعتقال عدد من العمال.

وشدد على أن هذه الأرقام تعكس الثمن الإنساني الذي يدفعه العمال وعائلاتهم في ظل الأزمة الاقتصادية والقيود المفروضة عليهم، مؤكدًا أن العمال يسعون إلى تأمين احتياجات أسرهم، من الطعام إلى المستلزمات المدرسية، والعمل بكرامة بعيدًا عن الاعتماد على المساعدات.

وانتقد بدارنة التناقض في التعامل مع العمال الفلسطينيين، مشيرًا إلى فرض قيود مشددة على عملهم داخل إسرائيل، في حين يستمر تشغيلهم في المستوطنات. وتساءل عن الأساس الذي يجعل عمل الفلسطيني في بعض المناطق يُقدَّم باعتباره خطرًا أمنيًا، بينما يُسمح له بالعمل في المستوطنات، معتبرًا أن هذا التناقض يستدعي إعادة النظر في السياسات المتبعة.

مطالب بإدراج قضية العمال ضمن التحركات السياسية

وفي ما يتعلق بالتحركات السياسية، قال بدارنة إنه لا يعوّل على الانتخابات الإسرائيلية أو الوعود التي تطلقها الأحزاب بشأن إعادة العمال، لكنه أشار إلى أنه تواصل مع رؤساء القوائم العربية المشاركة في انتخابات الكنيست، مطالبًا بإدراج قضية العمال الفلسطينيين ضمن أولويات أي تفاهمات سياسية أو دعم محتمل لحكومة إسرائيلية مقبلة.

وأوضح أنه دعا القوائم العربية إلى عدم حصر مطالبها في قضايا العنف والجريمة داخل المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، بل طرح قضية العمال الفلسطينيين أيضًا، مشيرًا إلى أن نحو 120 ألف عائلة تأثرت، بحسب تقديره، بفقدان مصادر الدخل المرتبطة بعمل أفرادها.

كما لفت إلى أن النقابة تتلقى اتصالات من عائلات فلسطينية تطلب المساعدة في توفير الأدوية والاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع قدرتها على تحمل النفقات المعيشية، معتبرًا أن ذلك يعكس عمق الأزمة التي تجاوزت البطالة إلى العجز عن تأمين الاحتياجات الصحية والغذائية والتعليمية.

وشدد بدارنة على أن المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن توفير فرص العمل ومصادر الدخل المستقرة، مؤكدًا أن الحل المستدام يتمثل في تمكين العمال من العودة إلى أعمالهم بصورة قانونية وآمنة، بما يضمن حقوقهم ويحفظ كرامتهم ويخفف الأعباء عن أسرهم.

وفي ختام حديثه لنساء إف إم، أكد بدارنة أن الضغوط الاقتصادية داخل إسرائيل، وتراجع قدرة العمالة الأجنبية على تعويض النقص في الأيدي العاملة، ومطالبات المقاولين وأصحاب العمل، أعادت ملف عودة العمال الفلسطينيين إلى الواجهة، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بموعد اتخاذ قرار نهائي.

ودعا إلى متابعة التطورات والتحقق من القرارات الرسمية بعيدًا عن الشائعات والوعود غير المضمونة، مؤكدًا أن مطلب العمال الأساسي هو العودة إلى أماكن عملهم بصورة قانونية وآمنة، بما يتيح لهم إعالة أسرهم والعيش بكرامة.