مياسي لـ"نساء إف إم": قطاع النقل وصل إلى "الخط الأحمر" ونطالب بتدخل حكومي عاجل
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن: حذرت النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين من وصول قطاع النقل إلى "الخط الأحمر"، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وتزايد الكلف التشغيلية، مؤكدة سعيها إلى تجنيب المواطنين أي زيادة عامة على أجور النقل والمواصلات، مقابل مطالبتها بتدخل حكومي عاجل يضمن استمرار القطاع في العمل وتقديم خدماته للمواطنين.
وقال رئيس النقابة العامة لعمال النقل علاء مياسي، في حديث لإذاعة "نساء إف إم"، إن آخر ارتفاع في أسعار الوقود كان كبيراً، وإن القطاع لم يعد يمتلك القدرة على تحمل المزيد من الارتفاعات والأعباء الإضافية التي تتزايد بشكل مستمر، مشيراً إلى أن العاملين في قطاع النقل يواجهون، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، تحديات مرتبطة ببيئة العمل، خاصة الحواجز والبوابات والطرق التي يضطر السائقون إلى سلوكها نتيجة هذه الحواجز والبوابات.
وأوضح أن العاملين في القطاع لم تعد لديهم قدرة على تحمل أعباء وتحديات أكبر، مضيفاً أن التحديات الناتجة عن الاحتلال يمكن تحملها باعتبار أن الاحتلال واقع قائم، لكن في المقابل هناك مسؤولية على الحكومة لدعم قطاع النقل بأي وسيلة كانت، سواء النقل العام أو النقل التجاري، باعتبار أن قطاع النقل "شريان الحياة" لكافة أبناء الشعب الفلسطيني.
النقابة: نريد حلولاً لا إضراباً
وأشار مياسي إلى أن النقابة أعطت الحكومة خلال الأسبوع الماضي فرصة لاتخاذ قرارات تتعلق بمصلحة القطاع وضمان استمرار عمله، إلا أن بعض الحلول التي جرى الاتفاق عليها بين النقابة والحكومة، والتي طرحتها النقابة، لم تجد حتى اللحظة، وفق قوله، جدية في التطبيق.
وقال إن ما صدر عن العاملين في قطاع النقل كان بمثابة "صرخة"، وليس هدفه التوقف عن العمل، وإنما إيصال صوت العاملين إلى الحكومة والاستماع إلى مطالبهم، مؤكداً أن العاملين في القطاع تحملوا خلال الأشهر الستة الماضية، منذ شهر نيسان وحتى اليوم، ارتفاع أسعار الوقود بشكل متواصل، حيث يرتفع السعر تقريباً كل شهر.
وأكد أن العاملين في قطاع النقل، وانطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية والمجتمعية تجاه البلد والشعب الفلسطيني، حاولوا الصبر وتحمل مسؤولياتهم، لكن الظروف الحالية أصبحت صعبة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً حكومياً لإنقاذ القطاع وضمان استمراره في العمل وتقديم الخدمة للمواطنين.
المقعد الثامن يخفف الكلفة ولا يحل أزمة الوقود
وفيما يتعلق بالمقعد الثامن في مركبات السيرفيس، أوضح مياسي أن هذا الإجراء يمكن أن يخفف الأعباء عن قطاع السيرفيس تحديداً، باعتباره من أكثر قطاعات النقل استخداماً، مشيراً إلى أن مركبة السيرفيس التي تنقل سبعة ركاب يمكن أن تستفيد من المقعد الثامن، بما يخفف جزءاً من الكلفة التشغيلية الحالية والمستقبلية.
وبيّن أن الكلفة التشغيلية للمركبات مرتفعة حتى في ظل الوضع الطبيعي، وأن ظروف الاحتلال والحواجز والطرق التي يسلكها السائقون تزيد هذه الكلفة، إلى جانب أن حركة المواطنين ليست قوية في الوقت الحالي وحتى قبل الأزمة الحالية.
وشدد في المقابل على أن المقعد الثامن لا يمثل حلاً جذرياً لأزمة الوقود، وإنما يمكن أن يخفف جزءاً من الأعباء، خاصة في ظل وصول سعر الوقود إلى نحو تسعة شواكل، وهو ما وصفه بأنه ارتفاع غير طبيعي.
وأوضح أن المقعد الإضافي يمكن أن يخفف أو يسعف شريحة السيرفيس تحديداً، لكنه لا يشكل حلاً شاملاً للأزمة.
وأشار إلى أن قطاع النقل يضم أيضاً عربات نقل الركاب والشاحنات، وهذه القطاعات تحتاج هي الأخرى إلى حلول، مطالباً الحكومة بدعم قطاع النقل، بما في ذلك دعم السولار في حال ارتفعت أسعاره عالمياً خلال الشهر المقبل.
مقترح لدعم وقود قطاع النقل
وطرح مياسي مقترحاً يقضي بتخصيص عدد من المضخات في كل محطة وقود لقطاع النقل، بحيث يكون الوقود الموجود فيها مدعوماً من الحكومة، بما يمكّن العاملين في قطاع النقل من الاستمرار في العمل.
وأكد أن النقابة لا تطالب الحكومة بالمستحيل، مشيراً إلى أنه كانت هناك إمكانية لاتخاذ إجراءات حتى بداية الشهر الحالي، وليس الانتظار إلى ما بعد تفاقم الأزمة، مضيفاً أن هذه هي مطالب قطاع النقل، وأن المطلوب من الحكومة اتخاذ موقف إيجابي وأخذ هذا القطاع بعين الاعتبار.
وشدد على ضرورة أن يكون ملف النقل موجوداً دائماً على طاولة مجلس الوزراء، باعتباره ملفاً مهماً وحيوياً، وليس ملفاً هامشياً أو موضوع أزمة يمكن تأجيله أو ترحيله، محذراً من أن ترحيل الأزمات يؤدي إلى تفاقمها.
وقال إن قطاع النقل يواجه الأزمة منذ شهر نيسان، وإنه لو جرى إيجاد حل في كل شهر لما وصل القطاع إلى الوضع الذي وصل إليه اليوم، داعياً إلى حوار جدي يتعلق بكيفية تخفيف الأعباء عن القطاع حتى يتمكن من الاستمرار في العمل.
الحفاظ على القطاع دون تحميل المواطنين أعباء إضافية
وأكد مياسي أن النقابة تقدر الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، كما تقدر الظروف التي تمر بها الحكومة الفلسطينية نتيجة الحصار المالي والسياسي والأمني، موضحاً أن وضع البلد اليوم ليس وضعاً طبيعياً.
وقال إن المطلوب الحفاظ على الناس وعلى القطاعات الحيوية، ومنها قطاع النقل، إضافة إلى الحفاظ على مختلف القطاعات الاقتصادية التي ما زالت صامدة رغم التحديات والظروف الصعبة.
وشدد على أن الحكومة مطالبة بالتدخل ودعم هذه القطاعات، مؤكداً أن قطاع النقل مرتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين، وأن أي توقف فيه سينعكس على مختلف مناحي الحياة.
اجتماع لهيئة النقل وبحث خطوات تصعيدية
وفيما يتعلق بالخطوات التصعيدية التي أعلنت عنها النقابة خلال الأسبوع المقبل أو حتى نهاية شهر تشرين الأول، كمهلة لمراجعة هذه السياسات، أوضح مياسي أن النقابة لا تستهدف الإضراب كهدف بحد ذاته.
وقال إن أي خطوة أو "صرخة" تصدر عن النقابة ليس هدفها الإضراب، مؤكداً أن آخر ما يريده العاملون هو الدخول في إضراب في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصاً أن قطاع النقل يؤثر في كل مناحي الحياة في حال تعطله.
وأضاف أن مصالح الناس وأرزاقهم تهم النقابة، وأن الهدف من التحركات ليس الإضراب بقدر ما هو إيصال رسالة العاملين إلى الحكومة والاستماع إلى مطالبهم.
وكشف مياسي أن يوم السبت سيشهد اجتماعاً للهيئة العامة لعمال النقل في مختلف محافظات الوطن، لمناقشة واتخاذ القرار المتعلق بالخطوات التصعيدية المقبلة.
وأكد أن النقابة لا تمانع في الحوار مع الحكومة، قائلاً إن الحكومة إذا كانت جاهزة للحوار، فلا توجد مشكلة لدى النقابة، بل على العكس، فإن النقابة تريد الوصول إلى حلول ولا تريد تعقيدات، كما أنها لا تطالب بالمستحيل.
وأكد مياسي في ختام حديثه أن المطلوب هو اتخاذ خطوات عملية وجدية للتخفيف عن قطاع النقل، ودعم العاملين فيه، وضمان استمراره في تقديم خدماته للمواطنين، في ظل أزمة الوقود وارتفاع الكلف التشغيلية والحواجز والقيود التي يواجهها السائقون، مشدداً على أن معالجة الأزمة قبل تفاقمها تتطلب حواراً جدياً وتدخلاً حكومياً واضحاً.