وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
وزارة العمل وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تعززان الشراكة المتكاملة في التشغيل والتمكين الاقتصادي للنساء
 
 رام الله-نساء FM-بحثت وزيرة العمل د. إيناس العطاري مع نائبة الممثلة الخاصة لمكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين (UN Women) السيدة كيتلين ماري تشيتندن، وأخصائية سيادة القانون والحماية ومدير برنامج سواسية للهيئة السيدة حنان قمر، ومنسقة البرامج في الهيئة السيدة هديل عبده، خلال لقاء عقد عبر تقنية الزوم ، سبل تعزيز التعاون وتوحيد الجهود المشتركة، وتطوير الشراكة بين الجانبين بما ينسجم مع أولويات وزارة العمل وبرامجها الوطنية، ويسهم في توسيع فرص التشغيل والتمكين الاقتصادي للنساء وتعزيز حضورهن في سوق العمل.
أكدت الدكتورة عطاري تقدير الوزارة للشراكة القائمة مع الهيئة، وضرورة الانتقال بها من التعاون في أنشطة ومشاريع منفردة إلى شراكة أكثر تكاملاً ومواءمة مع البرامج الوطنية التي تنفذها الوزارة.
وأشارت أن الوزارة تمتلك منظومة متكاملة من البرامج في مجالات التشغيل، والتدريب المهني والتقني، وريادة الأعمال، والتعاونيات، والتحول الرقمي، ودعم المشاريع والمنشآت، مشيرة إلى أهمية أن تُبنى تدخلات هيئة الأمم المتحدة للمرأة على هذه البرامج وتدعم توسعها، بدلاً من إنشاء مسارات موازية لها.
وقالت إن الوزارة تتطلع إلى العمل بمنطق "برنامج وطني واحد وشركاء متعددون"، بحيث تكون وزارة العمل المظلة الوطنية، وتأتي برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة كدعم فني ومالي يضيف قيمة حقيقية، ويزيد من نطاق وتأثير البرامج القائمة، مؤكدة أن الهدف هو توحيد الجهود وتجنب الازدواجية وتعظيم الأثر على النساء المستفيدات.
وأشارت الدكتورة عطاري إلى أن الشراكة المنشودة يجب ألا تقتصر على تنفيذ البرامج والمشاريع الميدانية، وإنما تمتد إلى إصلاح البيئة التشريعية والسياساتية الناظمة لعمل النساء، وفي مقدمتها تطوير قانون العمل بما يعزز المساواة في سوق العمل، ويحمي النساء من التمييز، ويدعم بيئة عمل أكثر عدالة وأماناً، ويتلاءم مع التحولات الجديدة في عالم العمل.
وأكدت أهمية العمل المشترك على ملف إجازة الأبوة باعتباره جزءاً من إعادة توزيع مسؤوليات الرعاية داخل الأسرة، وأحد العناصر التي يمكن أن تسهم في تعزيز مشاركة النساء واستمرارهن في سوق العمل، إلى جانب تطوير سياسات تساعد على التوفيق بين العمل والحياة الأسرية، بما يشمل ترتيبات العمل المرنة وخدمات الرعاية، بحيث لا تتحول مسؤوليات الرعاية إلى عائق أمام حصول المرأة على فرصة عمل أو استمرارها فيها.
وفي مجال التشغيل، أوضحت الدكتورة عطاري إمكانية مواءمة برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع منظومة التشغيل في الوزارة ومنصة JobMatch، بما يربط التدريب والتأهيل مباشرة بالفرص المتاحة في سوق العمل، ويستهدف النساء الباحثات عن عمل استناداً إلى بيانات حقيقية حول احتياجات السوق والقطاعات القادرة على استيعابهن.
فيما يتعلق بالتدريب المهني والتقني، دعت إلى توجيه الدعم نحو التخصصات والمهارات المطلوبة فعلياً في سوق العمل، بما يشمل التكنولوجيا والعمل الرقمي، والاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة، والخدمات الحديثة، مع التأكيد على أن يكون التدريب مرتبطاً بالتشغيل وفرص الدخل، وليس غاية بحد ذاته.
كما بحث الجانبان إمكانية تطوير مسار متكامل في الريادة والتمكين الاقتصادي للنساء، يجمع بين التدريب والإرشاد والتمويل والوصول إلى الأسواق والمتابعة، بما يضمن استدامة المشاريع وعدم اقتصار الدعم على مرحلة تأسيس المشروع، إلى جانب توجيه جزء من التعاون نحو المنشآت التي تقودها النساء أو توظف النساء، خصوصاً المنشآت المتضررة من الظروف الاقتصادية الراهنة، من خلال حزم تجمع بين الدعم المالي والخدمات الفنية والحفاظ على فرص العمل.
وفي قطاع التعاونيات، أكدت الوزيرة أهمية البناء على برامج الوزارة لدعم التعاونيات النسائية وتحويلها من مبادرات صغيرة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق دخل وفرص عمل مستدامة، لا سيما في المناطق الريفية والمهمشة والأكثر تضرراً، إلى جانب تعزيز قدرات هذه التعاونيات إدارياً وإنتاجياً وتسويقياً وربطها بالأسواق ومصادر التمويل.
وشددت على أهمية تعزيز مشاركة النساء في مجالس إدارة التعاونيات والمؤسسات الاقتصادية، وبحث وضع نسب تمثيل نسائي مستهدفة في مجالس الإدارة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة، بما يضمن انتقال المرأة من كونها مستفيدة من البرامج إلى شريكة في صنع القرار الاقتصادي.
وأضافت أن هذه الرؤية يمكن أن تمتد إلى المؤسسات والهيئات التي تعمل الوزارة على تطويرها، بما يضمن حضوراً نسائياً واضحاً في مواقع صنع القرار واللجان ومجالس الإدارة.
كما أكدت الوزيرة أهمية ربط برامج تمكين النساء بمسارات الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري، وفتح مجالات جديدة أمام النساء في قطاعات المستقبل، بدلاً من حصر مشاركتهن في القطاعات التقليدية منخفضة الأجر.
وفي محور البيانات، شددت الدكتورة عطاري على أهمية استخدام بيانات وزارة العمل وأنظمة سوق العمل لتحديد الفجوات الحقيقية التي تواجه النساء، بما يشمل تحديد أماكن تركز البطالة، والمهارات المطلوبة، والقطاعات القادرة على استيعاب النساء، وأسباب خروجهن من سوق العمل، بما يساعد على تصميم تدخلات أكثر دقة وفاعلية.
واقترحت الوزيرة الاتفاق على خريطة تدخل مشتركة تحدد ما تنفذه الوزارة وما تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومجالات التكامل بين الطرفين، إلى جانب تحديد النتائج والمؤشرات المشتركة، بما يضمن تجنب التكرار ومضاعفة الأثر.
وأكدت أن نجاح الشراكة لا ينبغي أن يقاس بعدد التدريبات أو أعداد المستفيدات فقط، وإنما بالنتائج الفعلية، وفي مقدمتها عدد النساء اللواتي انتقلن من التدريب إلى العمل، أو أسسن مشاريع مستدامة، أو زادت دخولهن، أو تمكنّ من الحفاظ على وظائفهن.
وفي ظل الظروف الراهنة، شددت وزيرة العمل على ضرورة تحويل التعاون من استجابة قصيرة الأجل إلى استثمار طويل الأجل في القدرة الاقتصادية للمرأة الفلسطينية، معتبرة أن الأجندة المشتركة يمكن أن تركز على تطوير قانون العمل، وإجازة الأبوة، والتوفيق بين العمل والرعاية، والتدريب المهني للنساء، والتشغيل، والتعاونيات النسائية، وتعزيز التمثيل النسائي في مجالس الإدارة.
وأشارت الدكتورة عطاري أن الهدف النهائي ليس فقط زيادة عدد النساء في سوق العمل، وإنما تغيير موقع المرأة داخله: من باحثة عن فرصة إلى عاملة محمية الحقوق، ومن مستفيدة إلى منتجة، ومن صاحبة مشروع إلى صاحبة قرار، ومن مشاركة محدودة إلى شريكة كاملة في الاقتصاد الوطني، مضيفة: "لا نريد برنامجاً جديداً يضاف إلى البرامج الموجودة، نريد أن نجعل البرامج الموجودة أقوى، وأوسع، وأكثر استهدافاً للنساء، وأكثر قدرة على خلق فرص عمل ودخل مستدام."
من جانبها، أكدت نائبة الممثلة الخاصة لمكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين (UN Women) كيتلين ماري تشيتندن أهمية تعزيز التعاون مع وزارة العمل والبناء على البرامج الوطنية القائمة، بما يسهم في دعم مشاركة النساء في سوق العمل وتعزيز قدرتهن الاقتصادية، وتطوير تدخلات مشتركة تستجيب للاحتياجات والأولويات الوطنية، مشيدة بالجهود التي تبذلها الوزارة في هذا المجال، من أجل تمكين المرأة الفلسطينية اقتصاديا واجتماعيا.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وبحث آليات عملية لترجمة هذه الأولويات إلى برامج وتدخلات مشتركة، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية والدولية، ويوسع أثر البرامج الموجهة للنساء.