وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
سرطان الثدي في غزة.. الدعم النفسي ركيزة في رحلة العلاج وسط ظروف صحية وإنسانية صعبة

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- ضمن فعاليات أكتوبر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، لا تقتصر مواجهة المرض على الكشف المبكر والعلاج الطبي، إذ تمر المرأة بعد التشخيص بمراحل نفسية صعبة، تتداخل فيها مشاعر الخوف والقلق والضغط النفسي، إلى جانب التغيرات الجسدية التي قد ترافق رحلة العلاج، ما يجعل الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي.

وفي قطاع غزة، تكتسب هذه الاحتياجات أهمية أكبر في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها النساء، وما يرافقها من تحديات في الوصول إلى الخدمات الصحية وتوفر الأدوية والعلاجات والمستلزمات الطبية.

وضمن فعاليات أكتوبر الوردي، ينفذ مركز شؤون المرأة في قطاع غزة مجموعة من الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى رفع الوعي بسرطان الثدي وتقديم الدعم النفسي للنساء، من خلال المساحات الآمنة المنتشرة في مناطق مختلفة من القطاع، إلى جانب عدد من المستشفيات والمراكز الطبية.

أنشطة توعوية في المساحات الآمنة والمستشفيات

وأوضحت منسقة الدعم النفسي في مركز شؤون المرأة بقطاع غزة، اعتماد وشحة، ف حديث مع "نساء إف إم" أن المركز بدأ منذ بداية شهر أكتوبر تنفيذ أنشطة للتوعية بسرطان الثدي في عدد من المناطق، من خلال المساحات الآمنة الموجودة في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، إضافة إلى تنفيذ أنشطة داخل المستشفيات.

وأشارت وشحة إلى تنفيذ فعاليات توعوية في مستشفيات الشفاء وناصر والمعمداني، تضمنت توعية النساء حول سرطان الثدي وطرق الوقاية وأهمية الفحص والكشف المبكر، إلى جانب أنشطة تفاعلية وفنية وتوزيع بعض الهدايا على النساء، بهدف خلق مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر وتعزيز التضامن بين النساء.

وأكدت أن الحملة تركز على تشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن وإجراء الفحوصات المنتظمة، تحت شعار "افحصي، اطمئني، واهتمي بصحتك"، مشيرة إلى أهمية أن تكون النساء أنفسهن جزءًا من عملية التوعية، من خلال تشجيع بعضهن بعضًا على الفحص والاهتمام بالصحة.

وأضافت أن المساحات الآمنة في مختلف مناطق القطاع تشكل مساحة للتوعية والدعم النفسي، حيث يتم الحديث مع النساء حول الوقاية والكشف المبكر والفحص المنتظم، إلى جانب منحهن فرصة للتعبير عن أنفسهن من خلال أنشطة مختلفة.

التشخيص.. مرحلة مثقلة بالخوف والقلق

وعن المشاعر التي تلمسها لدى النساء بعد تشخيصهن بسرطان الثدي، أوضحت وشحة أن مرحلة التشخيص الأولى قد تكون قاسية جدًا على بعض السيدات، وقد تترافق مع مشاعر الانهيار والخوف والقلق والتفكير بالموت ونهاية الحياة، إضافة إلى الخوف من فقدان أجزاء من الجسد أو حدوث تغيرات مرتبطة بالعلاج، مثل تساقط الشعر أو التغيرات التي قد تطرأ على شكل الثدي والجسم.

وبيّنت أن احتياجات المرأة النفسية تختلف باختلاف مراحل المرض والعلاج، وأن الدعم يبدأ منذ اللحظة التي تعرف فيها السيدة بتشخيصها، ويستمر خلال رحلة العلاج وما بعدها، من خلال الاحتضان والرعاية والتوعية والدعم النفسي المستمر.

وأشارت إلى أن تجارب النساء اللواتي خضن رحلة العلاج يمكن أن تؤثر بشكل كبير في النساء اللواتي شُخّصن حديثًا، موضحة أن رؤية امرأة مرت بالتجربة نفسها وتمكنت من الصمود ومواصلة حياتها تساعد في تخفيف الخوف ومنح المريضة شعورًا بالأمل.

وقالت وشحة إن المركز يحرص على الاستفادة من هذه التجارب، لأن وجود نماذج لنساء واجهن المرض بشجاعة وصمود يمكن أن يشكل مصدر قوة وتشجيع للمريضات، خصوصًا أن بعض النساء ما زلن في مراحل العلاج ويواصلن حياتهن رغم الألم والتحديات.

تحديات إضافية أمام مريضات السرطان في غزة

وفي قطاع غزة، لا تنفصل رحلة مريضة سرطان الثدي عن الظروف الصحية والإنسانية الصعبة، حيث تواجه النساء تحديات مرتبطة بعدم انتظام توفر بعض الأدوية والعلاجات، ونقص بعض الأجهزة والخدمات الطبية، إلى جانب صعوبة التنقل والوصول إلى المستشفيات.

وأوضحت وشحة أن بعض مريضات السرطان يحتجن إلى السفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج، خاصة في الحالات التي تتطلب خدمات غير متوفرة داخل القطاع، فيما تشكل صعوبة الحركة وإغلاق المعابر عائقًا أمام وصول كثير من النساء إلى العلاج في الوقت المناسب.

وأضافت أن مشكلات المواصلات والكهرباء ونقص بعض الخدمات والأجهزة الطبية تزيد من الصعوبات التي تواجه مريضات السرطان، مشيرة إلى أن النساء اللواتي يعشن في مناطق بعيدة أو حدودية قد يجدن صعوبة أكبر في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

ورغم هذه الظروف، أكدت وشحة أن عددًا من المؤسسات لا يزال يعمل داخل قطاع غزة على دعم النساء المصابات بالسرطان، وتوفير ما يمكن من التوعية والدعم النفسي والمساندة، بهدف مساعدتهن على مواجهة المرض والاستمرار في حياتهن.

الدعم النفسي جزء من رحلة العلاج

ووجهت وشحة رسالة إلى النساء المصابات بسرطان الثدي، داعية إياهن إلى عدم الاستسلام للخوف، والاستفادة من تجارب النساء اللواتي واجهن المرض وتمكنّ من الصمود والحصول على العلاج، مؤكدة أن وجود المؤسسات والحملات الداعمة يمكن أن يخفف من الأعباء النفسية التي تواجهها المريضة.

وأكدت أن مركز شؤون المرأة يواصل تقديم الدعم للنساء من خلال التوعية والاحتضان والمساندة النفسية، لمساعدتهن على الاستمرار في رحلة العلاج، سواء خلال مراحل الوقاية والكشف والفحص أو خلال تلقي العلاج.

وتأتي هذه الجهود في إطار التأكيد على أن مواجهة سرطان الثدي لا تتعلق بالعلاج الطبي وحده، وإنما تحتاج أيضًا إلى دعم نفسي واجتماعي مستمر، يساعد المرأة على تقبل التشخيص والتغيرات التي قد تطرأ على جسدها، ويمنحها القدرة على الاستمرار ومواجهة المرض، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها النساء في قطاع غزة.

الاستماع الى اللقاء :