وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
عبد الرحمن التميمي لـ"نساء إف إم": تمثيل النساء في مواقع صنع القرار بقطاع المياه لا يتجاوز 7%

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والبيئية غير المستقرة التي تشهدها فلسطين، تتزايد الحاجة إلى تعزيز مشاركة النساء في القطاعات المرتبطة بحياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها قطاعا المياه والبيئة، في ظل استمرار محدودية حضورهن في مواقع صنع القرار.

ونظمت جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين طاولة مستديرة بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والبلديات والمؤسسات الرسمية والأهلية، وسلطة المياه وسلطة جودة البيئة، إلى جانب شبكة المرأة والمياه، ومجلس تنظيم قطاع المياه، وعضوات مجالس بلدية وقروية، ومؤسسات مجتمع مدني، وأصحاب اختصاص، وذلك ضمن مشروع التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمرأة، وبدعم من مؤسسة كافينا تل كافينا السويدية.

وناقش اللقاء واقع مشاركة المرأة في قطاعي المياه والبيئة، والفجوات التي لا تزال تحد من وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، إلى جانب بحث آليات تعزيز الحوكمة والاستجابة لقضايا النوع الاجتماعي في قطاع المياه والصرف الصحي.

وقال مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، الدكتور عبد الرحمن التميمي، في حديثه لنساء إف إم، إن أهمية النقاش تنطلق من وجود عدد من النساء في المجالس البلدية والقروية، إلا أن العديد من العضوات، وخاصة المنتخبات حديثاً، لا يمتلكن خلفية علمية كافية حول قضايا المياه والبيئة، ما قد يحد من قدرتهن على المشاركة في النقاشات المتعلقة بهذه الملفات.

وأوضح أن اللقاء يهدف إلى مساعدة عضوات المجالس المحلية على امتلاك المعرفة اللازمة، بما يمكنهن من المشاركة الفاعلة في النقاشات ووضع الحلول، إلى جانب متابعة ومراقبة القضايا المتعلقة بالمياه والبيئة.

وأشار التميمي إلى أن الفجوة لا تتعلق فقط بنقص المعرفة، وإنما تمتد إلى محدودية وصول النساء المؤهلات وذوات الخبرة إلى المناصب العليا ومواقع صنع القرار، موضحاً أن نسبة النساء في مواقع صنع القرار في خدمات المياه والصرف الصحي لا تزال محدودة، ولا تتجاوز، وفق ما طُرح خلال اللقاء، نحو 7%.

وأضاف أن هناك عدداً كبيراً من النساء اللواتي يمتلكن مؤهلات علمية وخبرات واسعة في مجالي المياه والبيئة، سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي أو الخاص، إلا أن حضورهن في المناصب العليا لا يزال محدوداً، ما يتطلب العمل على رفع نسبة تمثيل النساء في مواقع صنع القرار.

دليل لتمكين النساء في قطاع المياه

واستند النقاش إلى "دليل دمج النوع الاجتماعي والإنصاف في قطاع تقديم خدمات المياه والصرف الصحي في فلسطين لعام 2025"، الذي يهدف إلى تمكين النساء بالمعلومات العلمية والمعرفة اللازمة حول قضايا المياه والبيئة.

وأوضح التميمي أن الدليل يستهدف بشكل خاص النساء غير المتخصصات وعضوات المجالس البلدية والقروية، ويوفر لهن خلفية علمية حول المشكلات التي تواجه قطاع المياه والبيئة، والحلول الممكنة وآليات التعامل معها.

ووصف الدليل بأنه يشكل خارطة طريق للمتخصصات وغير المتخصصات، وأداة تساعد النساء في المجالس المحلية على مناقشة القضايا المطروحة أمامهن، والمساهمة في إيجاد الحلول ومتابعة تنفيذها.

وخلصت الطاولة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات، من بينها وضع آليات لمراقبة مشاركة النساء في مؤسسات تقديم خدمات المياه، وإنشاء قواعد بيانات تراعي النوع الاجتماعي، وتوفير برامج تدريبية للعاملات، إلى جانب تطوير أدوات ودليل دمج النوع الاجتماعي والإنصاف، بما يعزز مشاركة المرأة وقدرتها على التأثير في القرارات المتعلقة بالقطاع.

ثلاثة مسارات لتعزيز مشاركة النساء

وحول التحديات التي تحول دون تحويل هذه التوصيات إلى إجراءات فعلية، قال التميمي إن العمل يتطلب التحرك على ثلاثة مسارات رئيسية.

ويتمثل المسار الأول في تطوير القوانين والتعليمات والأنظمة بما يضمن قدرة النساء المؤهلات على الوصول إلى مواقع صنع القرار، بما فيها المناصب القيادية كرئاسة البلديات والمجالس القروية.

أما المسار الثاني، فيتعلق بتجاوز القيود والعادات الاجتماعية التي قد تحد من ترشح النساء أو مشاركتهن في المجالس المحلية، والعمل على تعزيز ثقتهن بقدرتهن على تولي المناصب القيادية.

فيما يركز المسار الثالث على الاستفادة من الكفاءات والخبرات النسائية الموجودة في قطاعي المياه والبيئة، خاصة في ظل قضايا وتحديات تتطلب مشاركة النساء وخبراتهن، وفي مقدمتها أزمة المياه وتغير المناخ وتلوث البيئة.

وشدد التميمي على أن مشاركة المرأة في إدارة الموارد المائية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية مساواة وتمثيل فقط، وإنما باعتبارها ضرورة للاستفادة من الكفاءات والخبرات العلمية الموجودة لدى النساء، مشيراً إلى وجود نساء يحملن درجات علمية وخبرات متخصصة يمكن توظيفها في معالجة التحديات التي تواجه قطاع المياه والبيئة.

وفي ختام حديثه، أعلن التميمي أن جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين ستعمل، بالشراكة مع المؤسسات النسوية، على تشكيل آلية ضغط تهدف إلى تعزيز وصول النساء إلى مواقع صنع القرار في مؤسسات المياه والبيئة، سواء في المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية أو البلديات.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه قطاع المياه والبيئة في فلسطين، ما يجعل تعزيز مشاركة النساء في إدارة هذه الملفات مرتبطاً بالاستفادة من خبراتهن وقدرتهن على المساهمة في صياغة الحلول واتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها على المستويين المحلي والوطني.

الاستماع الى اللقاء: