عايدة زواهرة لـ"نساء إف إم": تراكم الخلافات وغياب التواصل قد يهددان العلاقات الزوجية
رام الله – نساء FM- قالت مدربة التنمية البشرية والتنمية الإدارية والأسرية عايدة زواهرة إن نجاح العلاقات الإنسانية واستمرارها يحتاجان إلى الوعي والاحترام المتبادل والتواصل الفعّال، مشيرة إلى أن انهيار العلاقات لا يكون بالضرورة نتيجة موقف واحد، وإنما قد ينتج عن تراكم مواقف وخلافات صغيرة لم تتم معالجتها.
وأوضحت زواهرة، في حديث لـ "نساء إف إم"، أن الإنسان يعيش ضمن شبكة واسعة من العلاقات الشخصية والأسرية والمهنية والاجتماعية، ما يجعل امتلاك مهارات إدارة العلاقات والتعامل مع الاختلاف جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.
الاحترام قبل المحبة
وأكدت أن الاحترام المتبادل يمثل أحد أهم مقومات العلاقات الصحية، مشيرة إلى أنها تضع الاحترام قبل المحبة، لأن بعض العلاقات قد لا تقوم على المحبة، لكنها تحتاج في جميع الأحوال إلى الاحترام.
وأضافت أن الاهتمام المتبادل يعد عاملاً أساسياً في استمرار العلاقات، خصوصاً العلاقات الأسرية والشخصية، موضحة أن الاهتمام يظهر من خلال السؤال عن الآخر، ومتابعة أحواله، والتواصل معه، والحفاظ على صلة الرحم والعلاقات الاجتماعية.
وشددت على أن الاهتمام من طرف واحد لا يكفي لاستمرار العلاقة، إذ تحتاج العلاقات إلى التبادل في الاهتمام والتواصل، إلى جانب مشاعر تتناسب مع طبيعة كل علاقة.
الخلاف لا يعني نهاية العلاقة
وأوضحت زواهرة أن وجود الخلافات لا يعني بالضرورة فشل العلاقة، مؤكدة أن الاختلاف أمر طبيعي حتى في العلاقات الجيدة، لكن المشكلة تكمن في عدم القدرة على إدارة الخلاف وتحويل اختلاف الرأي إلى خصومة شخصية.
وأشارت إلى أن التراكمات تظهر بشكل أكبر في العلاقات القريبة، مثل الزواج والأسرة والصداقة، عندما تتكرر المواقف أو الكلمات التي تسبب الأذى دون أن تتم معالجتها، ما يؤدي إلى تراكم مشاعر سلبية قد تؤثر في العلاقة مع مرور الوقت.
وشبهت العلاقة بـ"الرصيد"، موضحة أن الشخص قد يتجاوز بعض المواقف حفاظاً على العلاقة، لكن تكرار التصرفات المؤذية وعدم معالجتها قد يؤدي في النهاية إلى استنزاف هذا الرصيد.
ودعت إلى التعامل مع الاختلاف بالحوار والاستماع، وعدم النظر إلى الطرف الآخر باعتباره خصماً، مؤكدة أن الرأي الشخصي قد يكون صواباً ويحتمل الخطأ، وأن الاستماع إلى وجهة نظر الآخر يمثل جزءاً أساسياً من إدارة الخلاف.
العلاقات الزوجية تحتاج إلى مهارات
وفيما يتعلق بالعلاقات الزوجية والأسرية، أكدت زواهرة أن العلاقات القريبة تحتاج إلى عناية أكبر، خصوصاً العلاقة الزوجية، داعية إلى تعزيز مهارات الاحتواء والتواصل وإدارة الخلاف، وعدم التعامل مع الخلافات بطريقة تؤدي إلى تفكك الأسرة.
وأوضحت أن هذه المهارات قد لا تكون متوفرة لدى الجميع، لكنها قابلة للتعلم والتطوير، مشددة على أهمية الاستماع ومنح الطرف الآخر مساحة للتعبير عن رأيه ومشاعره، واحترام ما يريد وما لا يريد، واختيار الكلمات المناسبة أثناء الحوار.
وحذرت من الأنانية في العلاقات، موضحة أن بعض الأشخاص يطالبون بالاهتمام والاحترام من الطرف الآخر دون تقديمهما بالمقابل، في حين أن العلاقة الناجحة تقوم على التبادل بين أطرافها.
"اتصال خارجي وانفصال داخلي"
وتطرقت زواهرة إلى تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية، مشيرة إلى أنها عززت قدرة الناس على التواصل مع أشخاص في أماكن بعيدة، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى ما وصفته بـ"اتصال خارجي وانفصال داخلي".
وأوضحت أن أفراد الأسرة قد يكونون موجودين في المكان نفسه، لكن كل فرد منهم منشغل بهاتفه، ما يؤدي إلى وجود جسدي مشترك دون حضور فعلي في حياة الآخرين.
ودعت إلى الانتباه إلى طبيعة التواصل داخل الأسرة، خصوصاً مع الأبناء، مؤكدة أن قيمة الوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة معاً لا تقاس بعدد الساعات فقط، وإنما بمدى الحضور والتفاعل الحقيقي خلال هذا الوقت.
وأكدت زواهرة في ختام حديثها أن الاستماع، والاحترام، والتواصل الآمن، والاهتمام المتبادل، تمثل عناصر أساسية للحفاظ على علاقات صحية ومستقرة، وأن الاستثمار في العلاقات يحتاج إلى جهد مستمر، تماماً كما تحتاج أي علاقة مهمة في حياة الإنسان إلى الرعاية والاهتمام.