د. فضل بطران لـ"نساء إف إم": اكتشاف سلالتين مختلفتين من الخلايا العصبية قد يفتح آفاقاً لعلاج أمراض الدماغ
رام الله – نساء FM- اية عبد الرحمن- كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب في جامعة ستانفورد أن مناطق مختلفة من الدماغ قد تتطور خلال المراحل المبكرة من الحياة الجنينية من سلالتين مختلفتين من الخلايا العصبية، لكل منهما مسار تطوري وخصائص جينية مميزة، في نتيجة قد تسهم في تعميق فهم العلماء لكيفية تشكل الدماغ وتطور وظائفه.
وأوضح اختصاصي جراحة الدماغ والأعصاب الدكتور فضل بطران، في حديث عبر أثير "نساء FM"، أن الدماغ يتكون من مناطق مترابطة تؤدي وظائف متخصصة، مشيراً إلى أن المناطق الأمامية ترتبط بدرجة أكبر بالوظائف العليا، مثل التفكير والتركيز والإدراك واتخاذ القرار، فيما تؤدي المناطق الخلفية أدواراً أساسية في الحركة والإحساس وتنظيم عدد من الوظائف الحيوية.
سلالتان من الخلايا العصبية
وبيّن بطران أن أهمية الدراسة تتمثل في الكشف عن أن المناطق الأمامية والخلفية من الدماغ لا تتطور بالضرورة من مسار خلوي واحد، وإنما من سلالتين مختلفتين من الخلايا العصبية خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين.
وأوضح أن إحدى السلالتين تسهم في تشكيل مناطق من الدماغ الأمامية، بينما تسهم السلالة الأخرى في تشكيل مناطق خلفية، قبل أن تتكامل هذه المناطق لاحقاً ضمن منظومة عصبية واحدة.
وأشار إلى أن اختلاف السلالات يعني وجود فروق في نوع وكمية الخلايا وخصائصها الجينية، وهو ما يمنح كل مجموعة خصائص ووظائف مختلفة، مع استمرار التكامل بينها في أداء وظائف الدماغ.
أهمية محتملة في علاج الأمراض العصبية
وحول أهمية هذه النتائج في فهم الأمراض العصبية، أوضح بطران أن معرفة مصدر الخلايا العصبية وخصائصها قد تكون مهمة مستقبلاً في تطوير علاجات تعتمد على الخلايا الجذعية، خصوصاً للأمراض العصبية التنكسية التي تؤثر في الحركة والتوازن والوظائف العصبية.
وقال إن اختلاف السلالات الخلوية قد يفرض مستقبلاً اختيار خلايا جذعية تتناسب مع المنطقة المستهدفة في الدماغ، بدلاً من التعامل مع الخلايا العصبية باعتبارها متشابهة في جميع المناطق.
وأضاف أن تطوير خلايا جذعية من السلالة المناسبة لكل منطقة من مناطق الدماغ قد يفتح مجالاً أمام علاجات أكثر تخصصاً، إلا أن هذا الأمر لا يزال في إطار البحث العلمي ولا يمثل علاجاً متاحاً للمرضى في الوقت الحالي.
النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات
وشدد بطران على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها أُجريت باستخدام نموذج حيواني، وبالتالي لا يمكن نقل نتائجها مباشرة إلى الإنسان قبل إجراء مزيد من الدراسات والتحقق من إمكانية تطبيقها على البشر.
وأشار إلى أن تشخيص الأمراض العصبية شهد تطوراً كبيراً، ولذلك قد تكون القيمة المستقبلية لهذه النتائج أكبر في المجال العلاجي، من خلال فهم أدق لكيفية نشوء الخلايا العصبية وخصائصها الجينية وتطورها.
وأوضح أن فهم الاختلاف بين سلالات الخلايا منذ المراحل الأولى لتطور الجهاز العصبي قد يساعد الباحثين مستقبلاً على تطوير علاجات أكثر دقة لبعض الأمراض العصبية التنكسية.
وأكد بطران أن الدراسة تمثل خطوة في فهم تطور الدماغ والخلايا العصبية، لكنها لا تعني الوصول إلى علاج جاهز، إذ ما تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتأكيد النتائج وفهم آلياتها، ودراسة مدى إمكانية انتقالها من النماذج الحيوانية إلى التطبيقات العلاجية لدى الإنسان.
وتفتح نتائج الدراسة، وفق هذا الطرح، مجالاً أمام الباحثين لمواصلة دراسة تطور الدماغ على مستوى الخلايا وسلالاتها المختلفة، بما قد يسهم مستقبلاً في تطوير أساليب أكثر تخصصاً لفهم وعلاج بعض الأمراض العصبية.