المساواة في الأجور تعود للواجهة.. حموضة لـ"نساء إف إم": فجوات الأجور تتطلب سياسات حماية وإنصاف للعاملات
حموضة: العمل الرقمي والكاميرات.. تحديات جديدة في سوق العمل تحتاج لتشريعات لحماية خصوصية النساء
رام الله-نساء FM- تعود قضية المساواة في الأجور بين النساء والرجال إلى الواجهة بالتزامن مع اليوم الدولي للمساواة في الأجر، في ظل استمرار فجوات مرتبطة بالأجور، وطبيعة فرص العمل والترقيات وشروط العمل، إلى جانب الضغوط التي تفرضها الظروف الاقتصادية الراهنة على الأسر الفلسطينية.
وشارك الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، للمرة الأولى، في أعمال التحالف الدولي للمساواة في الأجور، من خلال مشاركة رئيسة دائرة الأجور في الاتحاد، عائشة حموضة، في الاجتماع الفني للتحالف الذي عقد في السابع عشر من أيلول الجاري، تحت عنوان "النهوض بالسياسات والممارسات الداعمة للمساواة في الأجور".
وقالت حموضة في حديث لـ"نساء إف إم" إن المشاركة الفلسطينية هدفت إلى نقل واقع المرأة الفلسطينية في سوق العمل إلى المستوى الدولي، وتسليط الضوء على تأثير الظروف الاقتصادية وسياسات الاحتلال والانتهاكات على أوضاع العاملات، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتشريعات والسياسات الوطنية الخاصة بالأجور والعمل اللائق.
المساواة في الأجر تتجاوز مقارنة راتب المرأة بالرجل
وأوضحت حموضة أن قضية الأجور لا تقتصر على مقارنة راتب المرأة براتب الرجل، وإنما ترتبط بمفهوم أوسع للعدالة الأجرية، يقوم على حصول العامل والعاملة على أجر عادل يتناسب مع قيمة العمل، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعية وظروف العمل اللائق.
وأشارت إلى أن النساء يتركزن بدرجة أكبر في قطاعات عمل أكثر هشاشة، في مقابل استمرار حضور الرجال بشكل أكبر في قطاعات ذات أجور أعلى، معتبرة أن التمكين الاقتصادي للنساء لا يكتمل من دون فتح مختلف القطاعات أمامهن، وضمان حصول النساء والرجال على أجر عادل عن العمل المتساوي في القيمة.
دعوات لتفعيل لجان الإنصاف والأجور
وفي الجانب التشريعي، لفتت حموضة إلى الحاجة إلى تفعيل لجنة الإنصاف في الأجور ولجنة الأجور، بما يتيح مناقشة قضايا الأجور والسياسات المرتبطة بها بصورة دورية.
كما أشارت إلى ضرورة وضع تعريف واضح لمفهوم "الأجر المتساوي عن العمل المتساوي في القيمة"، وتطوير آليات يمكن من خلالها قياس التمييز في الأجور.
تراجع القوة الشرائية للحد الأدنى من الأجور
وتناولت حموضة قضية الحد الأدنى للأجور، مشيرة إلى أن القيمة الشرائية للأجر تراجعت بفعل الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار، الأمر الذي يتطلب، وفق طرحها، إعادة النظر في سياسات الأجور بما يتلاءم مع الواقع المعيشي للأسر الفلسطينية.
ولم تقتصر التحديات التي طرحتها على مستوى الأجر، إذ أشارت إلى وجود شكاوى تتعلق بعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، وتأخر دفع الرواتب، وعدم احتساب ساعات العمل الإضافية، إضافة إلى بقاء بعض العاملات لسنوات طويلة عند مستويات أجور متدنية دون مسار واضح للتدرج الوظيفي.
العمل الرقمي والكاميرات.. تحديات جديدة في سوق العمل
وبرزت، بحسب حموضة، تحديات جديدة فرضتها التحولات في سوق العمل، من بينها العمل عن بُعد والعمل الرقمي، واستخدام الكاميرات في أماكن العمل، ومصادرة الهواتف المحمولة، وغيرها من الممارسات التي ترى النقابات أنها تحتاج إلى تنظيم وتشريعات تواكب طبيعة سوق العمل الجديدة.
وأكدت أن حماية العاملات لا ترتبط فقط بوجود الحق في تقديم الشكوى، وإنما بوجود منظومة تضمن عدم تعرض العاملة للعقوبة أو فقدان وظيفتها نتيجة الإفصاح عن انتهاكات حقوقها.
وأشارت إلى أن الخوف من فقدان العمل أو التعرض للوصمة قد يدفع بعض النساء إلى عدم الإبلاغ عن الانتهاكات.
حموضة: نحتاج إلى دراسات ميدانية تعكس واقع سوق العمل
وفي ختام حديثها، دعت حموضة إلى إعطاء الأولوية لعقد اجتماعات لجنة الإنصاف في الأجور ولجنة الأجور بشكل دوري، إلى جانب إجراء دراسات ميدانية تعكس واقع العاملات والعاملين، وعدم الاكتفاء بالبيانات النظرية أو الدراسات الأكاديمية.
وقالت إن توفير بيانات ميدانية يمكن أن يساعد في بناء سياسات تستجيب للتحديات الفعلية التي يواجهها سوق العمل الفلسطيني.
وتعيد هذه المطالب طرح قضية المساواة في الأجور باعتبارها مرتبطة ليس فقط بقيمة الراتب، وإنما أيضاً بفرص العمل والترقي والتغطية الاجتماعية والحماية من الانتهاكات، وبمدى قدرة التشريعات والسياسات على ضمان العمل اللائق والأجر العادل للعاملات والعاملين.