وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الدروس الخصوصية.. متى تكون دعماً للطالب ومتى تتحول إلى عبء على الأسرة؟

 

رام الله – نساء FM  – مع بداية العام الدراسي، لا تتوقف استعدادات الأسر الفلسطينية عند شراء الكتب والقرطاسية وتجهيز الحقائب، إذ سرعان ما يبرز سؤال آخر: هل يحتاج الابن أو الابنة إلى دروس تقوية؟ وهل يمثل المدرس الخصوصي وسيلة لتحسين المستوى الدراسي، أم يتحول مع الوقت إلى عبء إضافي على الطالب والأسرة؟

الحاجة الفعلية تحدد قرار التقوية

ويرى الخبير التربوي نسيم قبها، في حديث لنساء إف إم، أن الإجابة تختلف من طالب إلى آخر، موضحاً أن دروس التقوية يمكن أن تكون مفيدة عندما تستند إلى حاجة واضحة وتشخيص دقيق لمواطن الضعف لدى الطالب، لكنها قد تتحول إلى استنزاف للوقت والمال إذا فُرضت عليه دون هدف محدد.

ويوضح قبها أن على الأهل قبل اللجوء إلى الدروس الخصوصية طرح مجموعة من الأسئلة، أبرزها: لماذا يحتاج الطالب إلى التقوية؟ وفي أي مادة؟ وما الهدف منها؟ وكيف يمكن قياس التحسن بعد فترة زمنية محددة؟

المزيد من الحصص لا يعني بالضرورة مزيداً من التعلم

ويشير إلى أن تكرار ما يتلقاه الطالب داخل الصف، أو الاعتماد على الحفظ والتلقين وحل الواجبات نيابة عنه، قد يفقد دروس التقوية قيمتها التعليمية. كما أن استمرارها طوال العام دون تقييم للتقدم قد يزيد الضغط على الطالب، ويؤثر في نومه ودافعيته للتعلم، إلى جانب التكلفة الإضافية التي تتحملها الأسرة.

في المقابل، يمكن أن تصبح دروس التقوية استثماراً تعليمياً عندما تكون موجهة لمعالجة فجوة محددة، مثل ضعف الطالب في مهارة معينة في الرياضيات، وأن تكون محددة المدة والأهداف، مع إجراء تقييم لاحق لمعرفة مدى تحقيق تقدم فعلي.

المجموعات الصغيرة بديل أقل كلفة

ويرى قبها أن المجموعات الدراسية الصغيرة يمكن أن تكون أحد الخيارات الأقل كلفة والأكثر تفاعلاً، إلى جانب أهمية أن يمتلك المعلم القدرة على إشراك الطالب، وتصحيح أخطائه، ومتابعة تقدمه، بدلاً من الاكتفاء بإعادة شرح المنهج بالطريقة نفسها.

ويلفت إلى أن انتشار الدروس الخصوصية قد يرتبط أيضاً بظروف النظام التعليمي، ومنها اكتظاظ الصفوف، مشيراً إلى أن بعض الطلبة في المدارس التي تضم أعداداً محدودة داخل الشعبة قد يحصلون على قدر أكبر من المتابعة والتغذية الراجعة، ما قد يقلل حاجتهم إلى الدروس الخارجية.

لا تجعلوا المقارنة معياراً

ويشدد الخبير التربوي على ضرورة ألا تتحول الدروس الخصوصية إلى استجابة للمقارنة بين الأبناء والأقران، داعياً الأهالي إلى متابعة أبنائهم بهدوء، وسؤالهم عما تعلموه والصعوبات التي يواجهونها، بدلاً من افتراض أن كل طالب يحتاج إلى الدروس نفسها التي يتلقاها زملاؤه.

كما يدعو إلى تعزيز البدائل الأقل كلفة، مثل مجموعات الدراسة الصغيرة، والمكتبات المدرسية، والمنصات التعليمية الموثوقة، والاستفادة من المحتوى التعليمي المتاح للطلبة.

الهدف تحسين المستوى لا زيادة ساعات الدراسة

وبحسب قبها، فإن الهدف الأساسي من دروس التقوية لا ينبغي أن يكون زيادة عدد الحصص التي يتلقاها الطالب، وإنما تحقيق تحسن حقيقي في مستواه وتعزيز قدرته على التعلم باستقلالية.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، تبرز أهمية التعامل مع الدروس الخصوصية باعتبارها خياراً تعليمياً مرتبطاً بحاجة الطالب الفعلية، لا حالة اجتماعية أو وسيلة للمقارنة بين الأسر والطلبة.

فالطالب لا يحتاج بالضرورة إلى مزيد من الساعات الدراسية، بقدر ما يحتاج إلى معرفة مكمن الصعوبة، ونوع المساعدة التي يحتاجها، ومتى يمكن الاستغناء عنها بعد تحقيق الهدف.