"ديجيتال هورايزنز".. 40 فلسطينية إلى سوق العمل من بوابة الذكاء الاصطناعي
من التدريب إلى العمل الحر والتوظيف.. مشروع يستهدف بناء مسارات مهنية للنساء في الاقتصاد الرقمي
رام الله – نساء FM – آية عبد الرحمن – في سوق عمل يتغير سريعاً بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لم تعد معرفة الأدوات الرقمية وحدها كافية للحصول على فرصة، بل باتت القدرة على توظيفها في العمل وبناء ملف مهني قادر على المنافسة جزءاً أساسياً من المعادلة. ومن هذه المساحة، أطلق منتدى سيدات الأعمال مشروع "ديجيتال هورايزنز"، مستهدفاً 40 امرأة فلسطينية بهدف تطوير مهاراتهن الرقمية والعملية وفتح مسارات أمامهن في التوظيف والعمل الحر وريادة الأعمال.
254 متقدمة.. والاختيار على مراحل
وقالت منسقة مشروع "ديجيتال هورايزنز" في منتدى سيدات الأعمال، المهندسة لمى عناب، لـ"نساء إف إم"، إن المشروع يركز على تعزيز فرص النساء في سوق العمل الفلسطيني والاقتصاد الرقمي، من خلال تزويدهن بمهارات عملية ومطلوبة تساعدهن على الوصول إلى فرص عمل وتحقيق دخل.
وأوضحت أن اختيار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا جاء في ظل التغير المتسارع في طبيعة سوق العمل، بعدما أصبحت المهارات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي مطلوبة في قطاعات متعددة، وليس فقط في الوظائف التقنية والبرمجية.
وأشارت عناب إلى أن المشروع تلقى نحو 254 طلباً للمشاركة، فيما جرت عملية الاختيار على عدة مراحل، وفق معايير شملت الخلفية الأكاديمية، والاهتمام بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والخبرة، والجاهزية الرقمية، والأهداف المهنية، إلى جانب الدافعية والرغبة في التطور.
وانتقلت 80 متقدمة إلى المرحلة الثانية، التي تضمنت مقابلات هدفت إلى تقييم الدافعية والالتزام والاستعداد، مع مراعاة التنوع في الخلفيات والتخصصات والخبرات بين المشاركات، وصولاً إلى اختيار 40 امرأة للمشروع.
من تعلم الأدوات إلى استخدامها في العمل
وتؤكد عناب أن "ديجيتال هورايزنز" لا يتعامل مع التدريب باعتباره الغاية النهائية، وإنما كمرحلة ضمن رحلة مهنية متكاملة تبدأ باكتساب المهارات وتستمر بالتوجيه والإرشاد والاستعداد لدخول سوق العمل.
وتشمل هذه الرحلة مساعدة المشاركات على بناء ملفاتهن المهنية، وتطوير سيرهن الذاتية وحساباتهن على "لينكد إن"، وإعداد ملفات الأعمال أو "البورتفوليو"، إلى جانب ربطهن بفرص تدريب وتوظيف مع شركات ومؤسسات محلية.
ولا يقتصر المشروع على التوظيف التقليدي، بل يفتح أيضاً مسارات للعمل الحر والعمل عن بعد وتقديم الخدمات من خلال "الأوتسورسينغ"، إضافة إلى دعم النساء الراغبات في ريادة الأعمال والتحول الرقمي.
وتوضح عناب أن التركيز لا ينصب فقط على معرفة أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما على الانتقال من معرفة الأداة إلى استخدامها فعلياً لحل مشكلة أو إنجاز مهمة بكفاءة أكبر، وبما يضيف قيمة لصاحب العمل أو العميل.
العمل عن بعد.. فرصة تتجاوز الجغرافيا
وترى عناب أن العمل عن بعد والعمل الحر يحملان إمكانات مهمة في السياق الفلسطيني، نظراً لإمكانية تخفيف بعض القيود المرتبطة بالجغرافيا والتنقل ومحدودية الفرص المتاحة في السوق المحلي.
وتشير إلى أن هذه المسارات تتيح للنساء تقديم خدماتهن لعملاء وشركات خارج مناطق وجودهن الجغرافي، وحتى خارج فلسطين، لكن الوصول إلى هذه الفرص، بحسب قولها، لا يعتمد على المهارة التقنية وحدها.
وتحتاج المرأة، وفق عناب، إلى ملف مهني قوي، وقدرة على تقديم العروض والتواصل مع العملاء وإدارة المشاريع، ولذلك ينظر المشروع إلى العمل الحر والعمل عن بعد باعتبارهما مساراً مهنياً متكاملاً، وليس مجرد التسجيل في منصة أو تعلم مهارة تقنية.
شبكة تستمر بعد انتهاء المشروع
ولا ينتهي الدعم بانتهاء الساعات التدريبية، إذ سيواصل المرشدون والمدربون مساعدة المشاركات في تطوير مساراتهن المهنية والاستعداد للفرص وبناء ملفاتهن وتعزيز جاهزيتهن للتوظيف والعمل.
كما ستنضم المشاركات إلى "شبكة سيدات الأعمال في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا" التي أسسها منتدى سيدات الأعمال، بهدف الحفاظ على التواصل بعد انتهاء المشروع، وجمع النساء المهتمات أو العاملات في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتوفر الشبكة، بحسب عناب، مساحة للتشبيك وتبادل الخبرات والتوجيه والإرشاد والتعلم المستمر، إلى جانب الوصول إلى فرص مستقبلية مع الشركات، بما يعني أن انتهاء مدة المشروع لا يعني انتهاء العلاقة مع المشاركات.
النجاح.. ماذا ستفعل النساء بعد التدريب؟
وتؤكد عناب أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد النساء اللواتي تلقين التدريب فقط، وإنما بالتغيير الملموس في مستوى جاهزيتهن الرقمية والمهنية، ومدى تطور ثقتهن في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتهن على المنافسة في سوق العمل.
وتتمثل إحدى النتائج المستهدفة في انتقال مشاركات إلى فرص فعلية في التوظيف أو التدريب العملي أو العمل الحر والعمل عن بعد، إلى جانب إنتاج ملفات ومشاريع عملية تثبت المهارات التي اكتسبنها خلال المشروع.
وتقول عناب إن الرؤية طويلة المدى تتمثل في بناء مجتمع مهني أقوى من النساء الفلسطينيات القادرات على المشاركة بفاعلية في الاقتصاد الرقمي، والاستمرار في التعلم والتطوير والوصول إلى الفرص حتى بعد انتهاء المشروع.
وبذلك، لا يطرح "ديجيتال هورايزنز" التدريب باعتباره نهاية الطريق، بل يحاول تحويل المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى أدوات يمكن للنساء توظيفها لبناء مسارات مهنية أكثر ارتباطاً بتحولات سوق العمل، سواء عبر الوظيفة أو العمل الحر أو العمل عن بعد أو ريادة الأعمال.