وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
"مجدل".. حين يتحول "النول" الفلسطيني من أداة تراثية إلى مساحة للابتكار

 

رام الله – نساء  FM-لا تكتفي بعض المبادرات الفلسطينية بالحفاظ على الحرف التقليدية كما كانت، بل تحاول إعادة إدخالها إلى الحياة اليومية بأدوات وتصاميم تفتح المجال أمام أجيال جديدة لاكتشافها وتطويرها. وبين هذه المبادرات، يأتي مشروع "مجدل" للمصممة والحرفية سمر قرش، الذي يعيد تقديم النسيج الفلسطيني من خلال أنوال معاصرة مستوحاة من ممارسات النسيج التقليدية، لكن بأحجام واستخدامات تتيح مساحة أوسع للتجريب والإبداع.

وجاء المشروع ضمن معرض "أيادي خالدة: حوار بين التراث والتصميم"، الذي افتُتح في مركز البيرة الثقافي، بتنظيم من اليونسكو وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ويحتفي بست حرف فلسطينية تقليدية مهددة بالاندثار، من بينها النسيج على النول المجدلاوي والبلدي.

الحرفة ابنة البيئة والاحتياج

وتوضح سمر قرش، في حديث لنساء  إف إم"، أن الحرف الفلسطينية نشأت أساساً من علاقة الإنسان ببيئته واحتياجاته، إذ طوّر أدوات ومواد وتقنيات ساعدته في حياته اليومية، قبل أن تتحول هذه الممارسات مع مرور الوقت إلى جزء من الهوية الثقافية، وتحمل رموزاً ومعاني تتجاوز وظيفتها الأساسية.

وتشير إلى أن النسيج الفلسطيني مر بتحولات كبيرة نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، من بينها الاحتلال وما ترتب عليه من فصل جغرافي عن مصادر أساسية للمواد الخام، إلى جانب دخول الأنوال الصناعية، الأمر الذي أدى تدريجياً إلى ابتعاد الناس عن مراحل الغزل والنسيج التي كانت جزءاً من الحياة اليومية.

إعادة النسيج إلى الحياة اليومية

من هنا، انطلقت فكرة "مجدل" من محاولة إعادة النسيج إلى حياة الناس، ليس فقط من خلال الحفاظ على المنتج التقليدي، وإنما عبر تطوير أدوات يمكن استخدامها من قبل الشخص العادي، وصولاً إلى الحرفي المحترف.

وتوضح قرش أن المشروع صمم مجموعة من الأنوال التي تتدرج في استخدامها من المستويات البسيطة إلى الأكثر احترافية، بما يتيح لمن لم يسبق له التعامل مع النسيج أن يبدأ من الصفر، ثم يطور مهاراته تدريجياً.

ولا تتوقف الفكرة عند إنتاج القطع التقليدية المعروفة، إذ تتيح الأنوال إنتاج قطع صغيرة يمكن جمعها ضمن عمل واحد، أو استخدامها في الحقائب والملابس والديكور، إضافة إلى إنتاج شرائط طويلة يمكن دمجها في تصاميم مختلفة.

من حفظ التراث إلى صناعة شيء جديد

وبهذه الطريقة، يتحول النسيج إلى مساحة مفتوحة للاختيار والتجريب، بدءاً من الألوان والخامات وصولاً إلى الشكل النهائي للقطعة، بما يسمح بإنتاج أعمال تحمل طابعاً شخصياً ومعاصراً، من دون قطع الصلة بالموروث الفلسطيني.

وترى قرش أن الحفاظ على الحرفة لا يعني تجميدها في شكلها القديم، وإنما إيجاد طرق تجعلها قابلة للحياة في الحاضر، وتخاطب جمهوراً أوسع، من المهتمين بالتراث والحرفيين، وصولاً إلى الأشخاص الذين يرغبون في تجربة النسيج للمرة الأولى.

من الصوف إلى النسيج.. استعادة سلسلة متكاملة

وتتطلع "مجدل" في مراحلها المقبلة إلى توسيع العمل ليشمل الصوف ومراحله المختلفة، في محاولة لإعادة وصل سلسلة كانت في الماضي جزءاً من الحياة اليومية، تبدأ من المادة الخام والغزل، وصولاً إلى النسيج والتصميم.