متى يحتاج المشروع الصغير إلى موظفة جديدة؟
رام الله – نساء FM – لا يعني ازدياد ضغط العمل في المشاريع الصغيرة بالضرورة أن الوقت حان لتوظيف موظفة جديدة، فقد يكون السبب تراكم المهام أو ضعف تنظيمها، فيما يصبح التوظيف ضرورياً عندما يتضح أن حجم العمل يتجاوز قدرة صاحبة المشروع على إدارته، ويبدأ ذلك بالتأثير على العملاء وجودة الخدمات وتطور المشروع.
وقالت المدربة والمستشارة في مجال ريادة الأعمال رنا شاهين، في حديث مع "نساء إف إم" إن صاحبة المشروع، قبل اتخاذ قرار التوظيف، مطالبة بتحديد المشكلة التي تواجهها بدقة، والتساؤل عمّا إذا كانت بحاجة فعلاً إلى موظفة جديدة، أم أن المشكلة يمكن حلها من خلال إعادة تنظيم المهام وطريقة إدارة المشروع.
ضغط العمل ليس دائماً سبباً كافياً للتوظيف
وأوضحت شاهين أن تراكم المهام وعدم قدرة صاحبة المشروع على متابعة العملاء أو الرد على استفساراتهم، قد يكون مؤشراً على الحاجة إلى إعادة توزيع العمل، لكنه لا يعني تلقائياً ضرورة توظيف شخص جديد.
وأكدت أهمية كتابة المهام التي تسبب ضغطاً لصاحبة المشروع وتحديد الوقت والجهد الذي تتطلبه، لأن هذه الخطوة تساعد على معرفة ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن كثرة العمل فعلاً، أم عن عدم ترتيب الأولويات وإدارة الوقت والمهام بالشكل المناسب.
القدرة المالية تحدد قرار التوظيف
وأشارت شاهين إلى أن القدرة المالية للمشروع تعد من العوامل الأساسية التي يجب أخذها في الاعتبار قبل التوظيف، موضحة أن صاحبة المشروع بحاجة إلى معرفة ما إذا كان بإمكان المشروع تحمل راتب موظفة جديدة، دون أن يشكل ذلك عبئاً على استمراريته.
وبعد تحديد القدرة المالية، تأتي خطوة تحديد طبيعة المهام التي ستسند إلى الموظفة، وما إذا كان المشروع يحتاج إلى خبرة أو مهارة محددة، أو إلى مساعدة في مهام معينة خلال فترة أو أيام محددة.
الدوام الكامل ليس الخيار الوحيد
وبيّنت شاهين أن التوظيف لا يعني بالضرورة وجود الموظفة طوال أيام الأسبوع أو لساعات عمل كاملة، إذ يمكن للمشروع الاستعانة بموظفة بدوام جزئي، أو تحديد أيام وساعات العمل وفقاً لحجم الضغط وطبيعة النشاط.
وضربت مثالاً بالمشاريع التي يتركز فيها ضغط العمل في أيام معينة، موضحة أن صاحبة المشروع قد تحتاج إلى مساعدة خلال هذه الأيام فقط، أو إلى موظفة تتولى متابعة العملاء والرد على استفساراتهم خلال ساعات محددة.
وأكدت أن تحديد المهام وساعات العمل وطبيعة الدوام يساعد صاحبة المشروع على احتساب التكلفة الفعلية للتوظيف، ويحول دون أن تتحول الموظفة الجديدة إلى عبء إضافي بدلاً من أن تكون وسيلة لتخفيف الضغط وتطوير العمل.
التكنولوجيا قد تكون بديلاً عن التوظيف
ولفتت شاهين إلى أن بعض المهام التي تبدو بحاجة إلى موظف يمكن تنظيمها من خلال الأدوات التقنية والأنظمة الإلكترونية، التي تساعد على توفير الوقت والجهد والتكلفة.
وأوضحت أن صاحبة المشروع يمكنها، بحسب طبيعة نشاطها، استخدام وسائل إلكترونية لتنظيم الطلبات وعمليات البيع والتواصل مع العملاء، بما يتيح للعميل الوصول إلى المنتجات واختيار ما يحتاجه وتقديم طلبه عبر رابط أو نظام مخصص، بدلاً من أن تتولى صاحبة المشروع جميع هذه الخطوات يدوياً.
متى يصبح التوظيف ضرورة؟
وبحسب شاهين، فإن ترتيب الأولويات وإعادة تنظيم المهام قبل التوظيف قد يكشفان إمكانية تبسيط بعض الأعمال أو أتمتتها بدلاً من إضافة موظفة جديدة.
وفي المقابل، عندما يتضح أن حجم المهام لا يمكن التعامل معه بالموارد المتاحة، وأن الضغط بدأ يؤثر على خدمة العملاء وجودة العمل وقدرة صاحبة المشروع على تطوير نشاطها، يصبح التوظيف خياراً أكثر واقعية.
وأكدت أن وضوح المهام المطلوبة يساعد صاحبة المشروع على تحديد الشخص الذي تحتاج إليه، والمهارات المطلوبة، وطبيعة الدوام، والتكلفة، والأثر المتوقع للموظفة الجديدة على المشروع.
وشددت شاهين على أن الهدف من التوظيف لا ينبغي أن يكون مجرد التخلص من ضغط العمل، وإنما توزيع المهام بطريقة أكثر كفاءة بما يتيح لصاحبة المشروع التركيز على تطوير مشروعها، ويضمن في الوقت نفسه ألا يتحول التوظيف إلى مصدر جديد للمشكلات أو الأعباء المالية.