موسم "ماسي" منتظر.. يفيض بالزيت ويضيق بالمستوطنين !
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- يستعد المزارعون الفلسطينيون لموسم زيتون "ماسي" يُتوقع أن يكون أفضل من العام الماضي، مع تقديرات بارتفاع الإنتاج إلى أكثر من ضعف الموسم السابق، إلا أن هذا التفاؤل يرافقه قلق متزايد من تصاعد هجمات المستوطنين واتساع رقعتها، وما قد تفرضه من قيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم وقطاف محاصيلهم.
إنتاج متوقع يتجاوز ضعف الموسم الماضي
وقال مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، فياض فياض، في حديث لإذاعة نساء إف إم"، إن الموسم الحالي يحمل جانباً من التفاؤل، موضحاً أن الإنتاج المتوقع هذا العام سيكون أفضل من العام الماضي بأكثر من الضعف، الذي وصفه بأنه كان موسماً ماسيا استثنائياً وسلبياً من حيث الإنتاج والأسعار والجودة.
وأشار إلى أن العام الماضي شهد انتشاراً للتهريب والغش والخداع، إلى جانب استيراد زيت الزيتون للمرة الأولى منذ عام 2009، موضحاً أن جزءاً من الزيت المستورد ما زال موجوداً في الأسواق، رغم جودته، بسبب عدم اعتياد المستهلك الفلسطيني على هذا النوع من الزيت.
وأوضح فياض أن أسعار زيت الزيتون هذا العام لن تكون بالضرورة كما كانت في الموسم الماضي، مرجحاً أن تخضع بشكل أساسي لمعادلة العرض والطلب، وأن تكون أعلى من الأسعار التي كانت سائدة قبل سنوات، دون إمكانية تحديد سعر ثابت مسبقاً.
اعتداءات المستوطنين تهدد موسم الزيتون
وفي ظل استمرار الاعتداءات على المزارعين والأراضي الزراعية، حذر فياض من احتمال تصاعد اعتداءات المستوطنين، خاصة في ظل الانتخابات الإسرائيلية وما يرافقها من خطاب تحريضي وضغوط اقتصادية على الفلسطينيين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه موسم الزيتون.
100 ألف أسرة تستفيد من قطاع الزيتون
ويكتسب قطاع الزيتون أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للفلسطينيين، إذ يوضح فياض أن نحو مئة ألف أسرة تستفيد من القطاع بشكل مباشر أو غير مباشر، من بينها نحو سبعين ألف أسرة من مالكي أشجار الزيتون، فيما تستفيد نحو ثلاثين ألف أسرة أخرى من القطاعات المرتبطة بالزيتون، مثل القطاف والعصر والنقل والعمل والتجارة.
ويؤكد أن الزيتون كان على مدار عقود مصدراً أساسياً لدخل الأسر الفلسطينية، خاصة في المناطق الريفية، إلى جانب اللوز والتين وغيرها من المنتجات الزراعية التي تنتجها الأرض.
128 ألف دونم حُرم أصحابها من الوصول إليها
وفي مواجهة هذا الواقع، لفت فياض إلى حجم الخسائر التي يتكبدها قطاع الزيتون نتيجة مصادرة الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إليها والاعتداء على الأشجار، موضحاً أن نحو 128 ألف دونم خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 لم يتمكن أصحابها من الوصول إليها، بسبب الزحف الاستيطاني والمناطق الواقعة خلف الجدار وحزام المستوطنات.
وأشار إلى أن عمليات اقتلاع الأشجار ما زالت مستمرة، مستشهداً بما حدث في منطقة عرابة من اقتلاع مئات الدونمات باستخدام الجرافات، مؤكداً أن الأشجار المستهدفة ليست حديثة، وإنما أشجار معمرة يعود عمر بعضها إلى مئات السنوات، الأمر الذي يشكل خسارة كبيرة للقطاع وللموروث الزراعي الفلسطيني.
كما أشار إلى ما يجري في مناطق محافظة رام الله، وخاصة في بلدة المغير ومحيطها، معتبراً أن ما يتعرض له المزارعون والأراضي الزراعية يمثل كارثة على قطاع الزيتون.
حملات لمساندة المزارعين وحماية أراضيهم
وفيما يتعلق بحماية المزارعين، أوضح فياض أن هناك حملات سنوية تقودها وزارة الزراعة بالتعاون مع المؤسسات المختلفة لمساندة المزارعين، وخاصة الموجودين في المناطق القريبة من المستوطنات والأكثر عرضة للاعتداءات، مشيراً إلى أن هذه الحملات توفر ما يمكن توفيره من دعم وإسناد للمزارعين وتساعد في تعزيز وجودهم في أراضيهم.
وأشاد فياض بدور وزارة الزراعة ووزير الزراعة في متابعة هذا الملف، والتواصل مع المؤسسات المختلفة من أجل حشد الدعم للمزارعين ومساندتهم خلال موسم القطاف، مؤكداً أهمية استمرار هذه الجهود في ظل الظروف الميدانية الصعبة.
التغير المناخي يغيّر مواعيد نضج الزيتون
وفي جانب آخر، حذر فياض من تأثير التغير المناخي على موسم الزيتون، مشيراً إلى أن تغير الظروف المناخية أدى إلى تغير مواعيد نضج الثمار، ما يتطلب من المزارعين عدم الاستعجال في بدء القطاف.
وأكد أن قطف الزيتون قبل نضوجه بالشكل المناسب يؤدي إلى انخفاض نسبة الزيت المستخرج، وبالتالي خسارة جزء كبير من الكمية المتوقعة، إضافة إلى التأثير على جودة الزيت وعلى عملية العصر.
ودعا المزارعين إلى تحديد موعد القطاف بناء على درجة نضج الثمار وليس وفق موعد ثابت، موضحاً أن المزارع يستطيع متابعة تغير لون حبة الزيتون، وفحصها من الداخل للتأكد من وصولها إلى مرحلة النضج المناسبة، مشدداً على أن ترك الثمار حتى تنضج بالشكل الصحيح يساهم في الحصول على كمية أكبر من الزيت وجودة أفضل.
لا تضعوا الزيتون في الأكياس البلاستيكية
كما وجه فياض نصائح للمزارعين حول طريقة جمع الثمار ونقلها، محذراً من وضع الزيتون في الأكياس البلاستيكية، وداعياً إلى استخدام الصناديق أو أكياس الخيش، لأن الأكياس البلاستيكية قد تؤدي إلى تضرر الثمار والتأثير على جودة الزيت.
وشدد على ضرورة الإسراع في عصر الزيتون بعد قطافه، والأفضل أن يتم العصر في اليوم نفسه، وفي حال تعذر ذلك، يجب فرد الثمار في مكان مناسب يسمح بالتهوية وعدم تكديسها.
وأكد أنه لا ينبغي ترك الزيتون أكثر من ثلاثة أيام قبل العصر، لأن بقاءه لفترة طويلة، وخاصة داخل الأكياس، يؤثر سلباً على جودة الزيت.
اختيار المعصرة ودرجة الحرارة يصنعان الفارق
كما دعا المزارعين إلى اختيار المعصرة المناسبة وعدم اختيارها فقط بناء على قربها أو انخفاض تكلفتها، موضحاً أن المعصرة الجيدة يمكن أن تساهم في الحصول على كمية أكبر من الزيت والحفاظ على جودته.
وشدد كذلك على ضرورة الانتباه إلى درجة الحرارة أثناء عملية العصر، موضحاً أن الحفاظ على درجة حرارة العجينة ضمن الحدود المناسبة أمر أساسي للحفاظ على خصائص الزيت والإنزيمات الموجودة فيه، وأن العصر على البارد يتطلب ألا تتجاوز درجة حرارة العجينة 28 درجة مئوية.
وأشار إلى أن العديد من المعاصر باتت تراعي هذه المعايير، داعياً المزارعين إلى متابعة عملية العصر والانتباه إلى تشغيل الغلاية ودرجة حرارة العجينة، مؤكداً أن هذه التفاصيل تؤثر بصورة مباشرة على جودة الزيت الناتج.
الزيتون.. مصدر رزق وموروث فلسطيني
وفي ظل كل هذه التحديات، يبقى موسم الزيتون بالنسبة للفلسطينيين أكثر من مجرد موسم زراعي، فهو مصدر رزق لعشرات آلاف الأسر، وقطاع اقتصادي يرتبط به عدد كبير من العاملين، إضافة إلى كونه جزءاً أساسياً من علاقة الفلسطيني بأرضه وموروثه الزراعي.
ويأمل المزارعون أن يكون الموسم الحالي أفضل من الموسم الماضي، وأن يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم وقطاف ثمارهم رغم الاعتداءات والقيود، فيما يؤكد المختصون أهمية التعامل مع الموسم بطريقة صحيحة، بدءاً من انتظار نضج الثمار، مروراً بطريقة القطاف والتخزين والنقل، وصولاً إلى اختيار المعصرة المناسبة والحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة، لضمان الحصول على زيت زيتون فلسطيني عالي الجودة.
وفي ختام حديثه، شدد فياض على ضرورة الحفاظ على جودة زيت الزيتون والتعامل معه باعتباره منتجاً صحياً وغذائياً مهماً، مؤكداً أن العناية بالزيت تبدأ منذ وجود الثمرة على الشجرة وتستمر حتى وصول المنتج إلى مائدة المستهلك، لأن الزيت، كما قال، هو الدواء قبل أن يكون غذاءً.