وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الغياب الصامت للدعم الأسري.. عندما تكون المرأة محاطة بالعائلة وتشعر بالوحدة

 

رام الله-نساء FM-تحدثت الدكتورة فتنة شهوان عبد اللطيف، المختصة بالصحة النفسية والاستشارية النفسية والرئيس السابق في قسم التربية الخاصة في جامعة القدس، عن أهمية الدعم الأسري للمرأة، موضحة أن الدعم لا يقتصر على الجانب المادي أو تقديم الهدايا والرحلات، وإنما قد تكون أبسط أشكال الاهتمام أكثر تأثيرًا، مثل السؤال الصادق عن حال المرأة، والاستماع إليها، وتفهم احتياجاتها ومشاعرها.

وأشارت إلى أن كلمات بسيطة مثل: "كيف حالك؟" قد تحمل معنى كبيرًا، خصوصًا عندما تكون نابعة من اهتمام حقيقي. فالمرأة لا تحتاج دائمًا إلى حلول أو مساعدات مادية، وإنما تحتاج أحيانًا إلى شخص يستمع إليها ويشاركها ما تمر به، سواء كان هذا الشخص الزوج أو الأب أو أحد أفراد الأسرة.

ولفتت إلى أن غياب الدعم الأسري لا يعني بالضرورة وجود خلافات أو مشكلات واضحة داخل المنزل، فقد تكون المرأة محاطة بأفراد عائلتها، وتقوم بكل واجباتها تجاه المنزل والأطفال والأسرة، لكنها في الوقت نفسه تعاني مما يمكن وصفه بـ "الغياب الصامت للدعم الأسري"؛ أي أنها حاضرة جسديًا، لكنها تشعر بالوحدة لأنها لا تجد من يسأل عن مشاعرها واحتياجاتها النفسية أو يقدّر ما تقوم به.

وأضافت أن هذا الشعور قد يكون أكثر وضوحًا لدى المرأة العاملة، التي تتحمل أعباء متعددة، وتجد نفسها أمام مسؤوليات العمل والمنزل والأسرة في الوقت نفسه. وعندما لا تجد كلمة تقدير أو مبادرة بسيطة لمساعدتها، قد تشعر بأن كل ما تقدمه من جهد أصبح أمرًا مفروغًا منه.

وأوضحت أن المرأة قد تتردد أحيانًا في التعبير عن حاجتها للدعم، نتيجة الصورة الاجتماعية التي تربط المرأة بالقوة والصبر والقدرة على تحمل المسؤوليات. ومع استمرارها في الصمت وعدم التعبير عن احتياجاتها، يمكن أن تبدأ آثار هذا الضغط بالظهور في حياتها اليومية.

ومن المؤشرات التي قد تظهر على المرأة، بحسب ما أشارت إليه الدكتورة فتنة، التوتر المستمر، وقلة الصبر تجاه مواقف كانت تتعامل معها بهدوء في السابق، وفقدان الطاقة والشغف تجاه الأمور اليومية.

كما تحدثت عن تأثير التوقعات الاجتماعية والأدوار التي تُفرض على المرأة، والتي قد تجعلها تشعر بالذنب عندما لا تستطيع القيام بكل ما هو متوقع منها. فقد تبدأ المرأة في الاعتقاد بأنها غير كافية، أو أنها لم تقم بدورها كما يجب، فتواصل بذل المزيد من الجهد لإرضاء من حولها، وتدخل بذلك في دائرة من الضغط والإرهاق.

وأكدت أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود المسؤوليات، وإنما في أن المرأة قد تسكت عن احتياجاتها وتفترض أن الآخرين سيعرفون تلقائيًا ما تحتاج إليه دون أن تتحدث. ومع كبت المشاعر وعدم التعبير عن الضغط، قد يبحث هذا الضغط عن طريقة أخرى للخروج، وهنا يمكن أن يبدأ الجسد بالتعبير عمّا لم تستطع المرأة قوله بالكلمات.