وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
ائتلاف أمان يدعو لتبسيط إجراءات الشركات غير الربحية وتعزيز الشفافية

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-دعا ائتلاف أمان إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في العلاقة بين الشركات غير الربحية والجهات الرسمية، في ظل تحديات تواجه هذه المؤسسات، خصوصاً في ما يتعلق بالتسجيل والتمويل والموافقات والإجراءات الإدارية، مؤكداً ضرورة تنظيم هذه العلاقة بما يضمن الرقابة والشفافية، دون أن تتحول الإجراءات الرقابية إلى قيود تعيق عمل مؤسسات المجتمع المدني.

وطالب الائتلاف بإعداد دليل إجراءات موحد وواضح، وإطلاق نافذة إلكترونية لإنجاز معاملات التمويل، إلى جانب تأسيس شبكة أو جسم تمثيلي يوحد صوت الشركات غير الربحية والمؤسسات الأهلية في تعاملها مع الجهات الرسمية.

بعلوشة: الشركات غير الربحية جزء أساسي من المجتمع المدني

وقال مدير المكتب الإقليمي لائتلاف أمان، وائل بعلوشة، لـ"نساء إف إم"، إن الشركات غير الربحية هي جزء من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وتقدم خدمات مباشرة للمواطنين في قطاعات مختلفة، مشيراً إلى أن دورها برز بشكل كبير خلال فترة الحرب في قطاع غزة، حيث كانت هذه المؤسسات، إلى جانب المؤسسات الأهلية، من أبرز الفاعلين في تقديم الخدمات للمواطنين وتعزيز صمودهم.

وأوضح بعلوشة أن الشركات غير الربحية تواجه مجموعة من الإشكاليات، أبرزها طبيعة العلاقة مع الجهات الرسمية المسؤولة عنها، ولا سيما في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمشروعية الرقابة على عمل هذه الشركات، وإنما باتساع نطاق القيود الإدارية والإجرائية المصاحبة لهذه الرقابة.

وقال إن ذلك أدى إلى انتقال الرقابة من كونها وسيلة لضمان النزاهة والشفافية إلى منظومة من الموافقات المسبقة والمعقدة، الأمر الذي أثر على قدرة المؤسسات على تنفيذ برامجها بالكفاءة المطلوبة.

انتقادات للإطار التشريعي واتساع نطاق الرقابة

وأشار بعلوشة إلى وجود ملاحظات على الإطار التشريعي المنظم لعمل الشركات غير الربحية، وخاصة نظام الشركات غير الربحية لعام 2022 وتعديلاته في عام 2025، موضحاً أن النظام اتجه إلى توسيع نطاق الرقابة على التمويل والمنح، في إطار مواءمة التشريعات الوطنية مع متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبيّن أن التطبيق العملي أفرز إجراءات تجاوزت في بعض جوانبها متطلبات الرقابة المالية الاعتيادية، وأثرت على كفاءة البيئة التنظيمية لعمل الشركات غير الربحية، إلى جانب وجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي.

وأضاف أن خصوصية واقع قطاع غزة وعدم قدرة المؤسسات على التواصل المباشر مع المؤسسات الرسمية الفلسطينية في الضفة الغربية، نتيجة الفصل الجغرافي بين القطاع والضفة، أضافت عبئاً على المؤسسات في متابعة معاملاتها وإجراءاتها.

دليل موحد ونافذة إلكترونية لتبسيط المعاملات

وفي ما يتعلق بالتوصيات، أوضح بعلوشة أن دليل الإجراءات والنافذة الإلكترونية الموحدة كانا من أبرز المقترحات التي خرج بها الائتلاف، مشيراً إلى وجود إجماع خلال اللقاء الذي عقده الائتلاف على إعداد دليل إجراءات تنفيذية واضحة ومعلنة، تحدد مسار معاملات التمويل، والجهات المختصة، ومدة البت فيها، وآليات التظلم، مع حصر إجراءات الموافقة بالجهات المنصوص عليها قانوناً.

وشدد على ضرورة عدم إخضاع الطلبات لموافقات أو إجراءات إضافية غير منصوص عليها في النظام أو القانون، موضحاً أن القانون حدد جهات معينة لمنح الموافقات والمتابعة، وأن توسيع دائرة منح الموافقات يؤدي إلى تعقيد الإجراءات.

وأكد أن وجود دليل إجراءات واضح ومتوافق مع النظام من شأنه أن يحدد مسار المعاملات ويمنع التداخل بين الجهات المختلفة.

مطالب بمراجعة سقف النفقات التشغيلية

كما دعا إلى مراجعة نظام الرقابة على التمويل وإعادة النظر في سقف الرواتب والنفقات التشغيلية المحدد بـ25%، معتبراً أن هذا السقف لا ينسجم مع طبيعة عمل جميع المؤسسات والشركات غير الربحية، خصوصاً أن بعض المؤسسات تعتمد بشكل أساسي على الخبرات المتخصصة، ومنها الخبرات القانونية وغيرها.

وأوضح أن تحديد سقف موحد للنفقات التشغيلية قد يكون مرهقاً أو غير منصف لبعض المؤسسات، بسبب اختلاف طبيعة أعمالها واحتياجاتها.

وأشار بعلوشة كذلك إلى أهمية توحيد المرجعيات وتبسيط الإجراءات، موضحاً أن تعدد الجهات والإجراءات ينعكس عملياً على قدرة المؤسسات، وخاصة في قطاع غزة، على متابعة طلباتها والحصول على التمويل.

وأكد الحاجة إلى وجود مسار واضح تستطيع المؤسسات من خلاله تتبع مراحل الموافقات، ومعرفة الجهة المسؤولة عن الموافقة أو عدم الموافقة، بما يسهل النقاش والتواصل بين المؤسسات والجهات الرسمية.

منصة حوار دائمة بين المجتمع المدني والجهات الرسمية

وفي ما يتعلق بالتوازن بين الرقابة الحكومية واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني، شدد بعلوشة على أهمية إنشاء منصة حوار دائمة بين الشركات غير الربحية ومؤسسات المجتمع المدني من جهة، والجهات الرسمية المختصة من جهة أخرى.

وقال إن متطلبات الامتثال مهمة وتشكل عنصراً أساسياً لتعزيز الرقابة، لكنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الحالة المعقدة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد على ضرورة عدم تعطيل المنح المرتبطة بالعمل الإغاثي، خصوصاً أن المجتمع الفلسطيني بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن هذه المنح تمثل شريان حياة للمواطنين، وأن متطلبات الامتثال يجب أن تكون معقولة وألا تتحول إلى إجراءات تعطل وصول المساعدات.

وأوضح أن تقليل التعقيد وتحسين الاتصال بين المؤسسات والجهات الرسمية يمكن أن يتحقق من خلال إنشاء منصة حوار دائمة تضم الجهات التمثيلية للمجتمع المدني والجهات الرسمية المختصة بمتابعة هذا الملف.

دعوات لتشكيل جسم تمثيلي موحد

وفي ما يتعلق بالخطوات المطلوبة لتحويل توصيات ائتلاف أمان إلى سياسات وإجراءات عملية، دعا بعلوشة إلى الإسراع في تشكيل أجسام تمثيلية أو جسم تمثيلي يضم الشبكات والائتلافات المختلفة العاملة في المجتمع المدني والشركات غير الربحية.

وأشار إلى أهمية فتح نقاش مباشر مع وزارة الاقتصاد الوطني، ومجلس الوزراء، وسلطة النقد، وغيرها من الجهات المختصة، بهدف بحث الطرق المناسبة لحل الإشكاليات وتذليل العقبات التي تواجه المؤسسات.

وأكد أن النقاش المفتوح بين الجهات المختلفة من شأنه أن يساهم في معالجة المشكلات، مستشهداً بلقاءات عقدها الائتلاف خلال الأشهر السابقة مع وزارة الداخلية وسلطة النقد وجمعية البنوك، والتي ساهمت، وفق قوله، في تحسين التواصل ووضع الإشكاليات التي تعاني منها المؤسسات على طاولة النقاش، ومحاولة إيجاد حلول واقعية تتناسب مع الواقع القائم.

حصر الرقابة بالجهات المنصوص عليها قانوناً

وشدد بعلوشة على أن الإجراء الثاني والأهم، المرتبط بالمؤسسة الرسمية، يتمثل في ضرورة اقتصار الجهات التي تتابع عمل الشركات غير الربحية على الجهات المنصوص عليها في النظام، وعدم زيادة عدد المؤسسات الرسمية التي يُطلب منها متابعة عمل هذه الشركات.

وأكد أن ما نص عليه القانون يجب أن يطبق، حتى لا تتسع الفجوة بين النظام القائم والتطبيق العملي، معتبراً أن هذين الإجرائين من الخطوات العاجلة اللازمة لتحسين وتبسيط عمل الشركات غير الربحية ومساعدتها على القيام بدورها.

غزة.. قيود الاتصال تزيد أعباء المؤسسات

وفي ظل الظروف الحالية، ولا سيما في قطاع غزة، أكد بعلوشة أهمية الحفاظ على دور مؤسسات المجتمع المدني ودعم قدرتها على الاستمرار، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات كانت، خلال الحرب، من أبرز الجهات التي واجهت الأزمة وقدمت الخدمات للمواطنين.

وأوضح أن المؤسسات الرسمية لم تكن قادرة على تقديم الخدمات في قطاع غزة، سواء السلطة الفلسطينية أو حكومة الأمر الواقع التي كانت تدير القطاع، نتيجة الظروف التي فرضها الاحتلال ومنع المؤسسات الرسمية من العمل، فيما كانت المؤسسات الأهلية والشركات غير الربحية موجودة في الميدان وتقدم الخدمات للمواطنين.

وشدد على ضرورة تعزيز عمل هذه المؤسسات وحمايتها وتقديم كل الدعم لها، مؤكداً أن الرقابة على المؤسسات مهمة، لكن ينبغي أن تكون رقابة معقولة تساعد على تقويم أوضاع المؤسسات في حال وجود مخالفات، وأن تكون مدخلاً لتحسين أدائها، لا وسيلة لإضافة أعباء جديدة عليها.

وقال إن تحسين أداء مؤسسات المجتمع المدني يتطلب دعمها وإسنادها، وليس زيادة القيود والإجراءات التي تعيق عملها.

ولفت إلى ضرورة مراعاة أن المؤسسات الفاعلة في قطاع غزة لا تستطيع الوصول بشكل مباشر إلى المؤسسات الرسمية في الضفة الغربية بسبب الفجوة الجغرافية، موضحاً أن المؤسسة لا تستطيع التوجه إلى وزارة الاقتصاد أو رئاسة الوزراء أو وزارة الداخلية لمتابعة معاملاتها بشكل مباشر.

وأشار إلى أن المؤسسات تعتمد لذلك على الوسائل الإلكترونية التي تسهل إنجاز معاملاتها والحصول على التراخيص اللازمة، داعياً إلى أخذ أزمة الاتصال الجغرافي بعين الاعتبار وتوفير التسهيلات اللازمة التي تمكن هذه المؤسسات من الاستمرار في أداء دورها.

بعلوشة: حماية المؤسسات ضرورة لتعزيز صمود المجتمع

وأكد بعلوشة في ختام حديثه أن المؤسسة الأهلية الفلسطينية تمثل جزءاً أصيلاً وشريكاً أساسياً في التصدي للمخاطر الكبرى التي تواجه المجتمع الفلسطيني، سواء الاحتلال أو غيره من الأزمات، مشدداً على أن حماية هذه المؤسسات ودعمها وتسهيل عملها ضرورة للحفاظ على قدرتها على خدمة المواطنين وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني.