"نساء إف إم" تنفذ تدريب إعلامي حول التغطية الحساسة للنوع الاجتماعي وتقنيات التحقق من الحقائق
رام الله-نساء FM- نفذت "نساء إف إم" وحاضنة نساء الإعلامية التدريب الثالث حول موضوع "التغطية الإعلامية الأخلاقية وتقنيات التحقق من الحقائق"، بمشاركة مجموعة من الصحفيين والصحفيات الشباب من الضفة الغربية والقدس، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تطوير مهاراتهم المهنية وتعزيز قدرتهم على إنتاج محتوى إعلامي مسؤول وحساس للنوع الاجتماعي، خصوصاً عند تناول قضايا النساء والفئات الأكثر عرضة للتهميش والتمييز.
وركز التدريب على مفهوم التغطية الإعلامية الأخلاقية والحساسة للنوع الاجتماعي، وأهمية أن تراعي التغطيات الصحفية طبيعة القضايا المرتبطة بالنساء والرجال والفئات المختلفة داخل المجتمع، وأن تتجنب إعادة إنتاج الصور النمطية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي من خلال اللغة المستخدمة أو اختيار العناوين أو الصور أو طريقة تقديم القصص للجمهور.
وناقش التدريب أهمية أن يكون الصحفيون والصحفيات أكثر وعياً بتأثير التغطية الإعلامية على الأشخاص الذين تتناولهم قصصهم، خصوصاً في القضايا الحساسة المرتبطة بالعنف ضد النساء، والعنف الأسري، والتحرش، والتمييز، والزواج المبكر، وحقوق النساء، وغيرها من القضايا التي تتطلب معالجة إعلامية تراعي الخصوصية والكرامة والسلامة.
كما تناول التدريب المعايير المهنية والأخلاقية التي ينبغي على الصحفيين والصحفيات الالتزام بها عند تناول قضايا العنف والتمييز ضد النساء، بما في ذلك حماية خصوصية الناجيات والضحايا، وعدم نشر معلومات يمكن أن تكشف هويتهن أو تعرضهن لمزيد من الخطر، وتجنب طرح الأسئلة أو استخدام العبارات التي تحمل النساء مسؤولية العنف الواقع عليهن.
وشدد التدريب على أهمية الابتعاد عن التغطيات التي تقدم النساء بصورة نمطية أو تختزل قصصهن في أدوار محددة، والعمل بدلاً من ذلك على تقديم النساء بوصفهن فاعلات وشريكات في المجتمع، وإبراز تجاربهن وأدوارهن ومساهماتهن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يساهم في تحقيق تغطية إعلامية أكثر توازناً وإنصافاً.
وتطرق التدريب كذلك إلى أهمية استخدام لغة إعلامية حساسة للنوع الاجتماعي، باعتبار اللغة جزءاً أساسياً من عملية إنتاج الرسالة الإعلامية، وأن اختيار الكلمات والمصطلحات يمكن أن يسهم إما في تعزيز المساواة أو في تكريس الصور النمطية والتمييز.
وناقش المشاركون والمشاركات كيفية تجنب المصطلحات التي تحمل دلالات تمييزية، أو التي تعزز النظرة النمطية للنساء، إلى جانب أهمية استخدام لغة تحترم كرامة الأشخاص وحقوقهم.
كما جرى التأكيد على ضرورة الانتباه إلى العناوين الصحفية عند تناول قضايا النساء، وعدم استخدام عناوين مثيرة أو صادمة بهدف جذب الجمهور على حساب كرامة الأشخاص المعنيين بالقصة، أو تقديم معلومات مجتزأة قد تؤدي إلى تضليل الجمهور أو ترسيخ أحكام مسبقة تجاه النساء أو الناجيات من العنف.
وناقش التدريب أيضاً أهمية اختيار الصور المستخدمة في المواد الصحفية المتعلقة بالنساء، وتجنب الصور التي تكرس الصور النمطية أو تعرض النساء بصورة مسيئة أو تنتقص من كرامتهن، إلى جانب ضرورة مراعاة الموافقة والخصوصية عند استخدام الصور والمعلومات الشخصية، خصوصاً في القضايا الحساسة.
وفي ما يتعلق بتغطية قضايا العنف ضد النساء، ركز التدريب على ضرورة الانتقال من التغطية التي تركز فقط على تفاصيل الجريمة أو حياة الضحية إلى معالجة أوسع تبحث في الأسباب والسياقات الاجتماعية والقانونية والاقتصادية المرتبطة بالعنف، وتتناول مسؤولية المجتمع والمؤسسات والجهات ذات العلاقة في الوقاية والحماية والمساءلة.
وأكد التدريب أن التغطية الحساسة للنوع الاجتماعي لا تعني فقط استخدام لغة محايدة، وإنما تتطلب فهماً أعمق للقضايا التي تؤثر بشكل مختلف على النساء والرجال، والبحث عن مصادر متنوعة ومتوازنة، وإعطاء النساء مساحة للتعبير عن تجاربهن وآرائهن، وعدم التعامل مع الرجال والنساء باعتبارهم مجموعات متجانسة لا تختلف تجارب أفرادها وظروفهم.
وفي جانب آخر، تناول التدريب تقنيات التحقق من الحقائق والمعلومات، وأهمية امتلاك الصحفيين والصحفيات الأدوات اللازمة للتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، خصوصاً في ظل الانتشار المتزايد للمعلومات المضللة والمحتوى غير الموثوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
وناقش المشاركون والمشاركات مجموعة من الأدوات والأساليب المستخدمة في التحقق من الأخبار والصور ومقاطع الفيديو والبيانات والتصريحات، إلى جانب كيفية تقييم المصادر والتأكد من موثوقيتها، والبحث عن المصدر الأصلي للمعلومة، ومقارنة المعلومات مع مصادر أخرى قبل اعتمادها في المادة الصحفية.
كما ركز التدريب على أهمية التحقق من المعلومات المتعلقة بقضايا النوع الاجتماعي، خصوصاً الأرقام والإحصاءات والتصريحات والادعاءات التي تتعلق بالنساء والعنف والتمييز والمشاركة السياسية والاقتصادية، وعدم التعامل مع الأرقام أو المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها حقائق قبل التأكد من مصدرها وسياقها ودقتها.
وشدد التدريب على أن المعلومات المضللة المتعلقة بالنساء وقضايا النوع الاجتماعي يمكن أن تؤدي إلى آثار خطيرة، خصوصاً عندما تتعلق بضحايا العنف أو الناجيات منه، أو عندما تتضمن اتهامات أو معلومات شخصية يمكن أن تؤثر على حياة الأشخاص وسمعتهم وسلامتهم، الأمر الذي يفرض مسؤولية إضافية على الصحفيين والصحفيات في عملية التحقق قبل النشر.
كما تناول التدريب أهمية التمييز بين المعلومات والآراء والتفسيرات، وعدم تقديم المواقف الشخصية أو الادعاءات غير الموثقة على أنها حقائق، إلى جانب ضرورة منح المصادر المختلفة مساحة عادلة في التغطية، مع الانتباه إلى عدم استخدام "التوازن" الصحفي بطريقة تمنح المعلومات المضللة أو الخطابات التمييزية وزناً مساوياً للحقائق المثبتة.
وتطرق التدريب إلى أهمية تنويع المصادر في التغطية الإعلامية لقضايا النساء، وعدم الاعتماد على المصادر الرسمية أو الخبراء الرجال فقط، والعمل على الوصول إلى النساء والخبراء والخبرات في قضايا النوع الاجتماعي وممثلات وممثلي المؤسسات ذات العلاقة، بما يساهم في تقديم صورة أكثر شمولاً وتنوعاً للقضايا المطروحة.
كما ناقش المشاركون والمشاركات عدداً من النماذج والحالات المرتبطة بالتغطية الإعلامية لقضايا النوع الاجتماعي، وتبادلوا الخبرات حول التحديات التي يواجهونها في العمل الصحفي، وطرق التعامل مع القضايا الحساسة والمعلومات غير المؤكدة، وكيفية بناء قصص صحفية تراعي المعايير الأخلاقية والمهنية في الوقت نفسه.
وشكل التدريب مساحة للنقاش والتفاعل بين الصحفيين والصحفيات المشاركين، حيث جرى تبادل الخبرات والتجارب حول واقع العمل الصحفي، والتحديات المرتبطة بالتغطية الميدانية، خاصة عند التعامل مع قضايا النساء والعنف والتمييز، إلى جانب مناقشة السبل التي يمكن من خلالها تطوير الخطاب الإعلامي ليكون أكثر حساسية للنوع الاجتماعي وأكثر قدرة على عكس قضايا المجتمع بصورة مهنية ومسؤولة.
وأكد التدريب أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام في تشكيل الوعي العام تجاه قضايا النساء والمساواة بين الجنسين، وأن التغطية الإعلامية يمكن أن تكون أداة لتعزيز حقوق النساء ومواجهة التمييز والعنف، أو أن تسهم، في حال غياب الحساسية للنوع الاجتماعي، في إعادة إنتاج الصور النمطية والمفاهيم التي تكرس التمييز.
كما جرى التأكيد على مسؤولية الصحفيين والصحفيات في التعامل مع قضايا النساء باعتبارها قضايا حقوقية ومجتمعية وليست مجرد موضوعات موسمية أو قصصاً مرتبطة بالحوادث، بما يساهم في نقل النقاش العام من التركيز على الحالات الفردية إلى معالجة الأسباب البنيوية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية التي تقف خلف العديد من أشكال التمييز والعنف.
ويأتي تنفيذ التدريب الثالث ضمن توجه "نساء إف إم" وحاضنة نساء الإعلامية نحو الاستثمار في تطوير قدرات الصحفيين والصحفيات الشباب، وتعزيز حضور قضايا النوع الاجتماعي والنساء في التغطية الإعلامية، ورفع مستوى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في العمل الصحفي.
ويهدف التدريب إلى تمكين الصحفيين والصحفيات الشباب من المعارف والأدوات التي تساعدهم على إنتاج مواد إعلامية تراعي مبادئ الدقة والموضوعية والاستقلالية، وتكون حساسة للنوع الاجتماعي وتحترم حقوق النساء وكرامتهن، إلى جانب تعزيز قدرتهم على التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل الإعلامي، بما يسهم في بناء إعلام أكثر مهنية وإنصافاً ومسؤولية تجاه المجتمع وقضاياه.