وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
مبادرة لتعديل قانون العمل الفلسطيني: تعريف العنف والتحرش وتشديد العقوبات وتعزيز حماية العاملات

 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن - أطلقت جمعية حماية العاملات من العنف والتحرش في عالم العمل، بالشراكة مع مركز رؤى للدراسات السياسية والاستراتيجية، وبمشاركة وزارة العمل ومؤسسات من المجتمع المحلي وعاملين وعاملات من القطاعين العام والخاص، مبادرة تهدف إلى الدفع نحو تعديل قانون العمل الفلسطيني وتعزيز الحماية من العنف والتحرش في أماكن العمل.

وجاءت المبادرة ضمن مشروع "من التفكك إلى التماسك"، وحملت شعار "عرّفوا العنف والتحرش وحاسبوا مرتكبيه"، حيث ناقشت أبرز الثغرات الموجودة في قانون العمل الحالي، وطرحت مجموعة من المطالب التي يجري العمل على صياغتها ضمن مذكرة يمكن رفعها إلى الجهات المعنية.

وتتضمن المبادرة ثمانية بنود رئيسية، من بينها إعادة تعريف العنف والتحرش في عالم العمل، وتطوير النصوص القانونية ذات الصلة، وتحديد العقوبات وآليات الحماية والمساءلة، إضافة إلى مواءمة قانون العمل مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، وتعزيز التفتيش والسياسات والإجراءات داخل أماكن العمل.

وقالت المديرة العامة لجمعية حماية العاملات من العنف والتحرش في عالم العمل، عفاف غطاشة، لـ"نساء إف إم"، إن هناك حاجة فعلية لمعالجة عدد من الثغرات الموجودة في التشريعات الفلسطينية، موضحة أن قانون العمل الفلسطيني يعد من القوانين التي وُضعت بعد قدوم السلطة الفلسطينية، لكنه رغم احتوائه على جوانب جيدة، ما زال يعاني من ثغرات كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق المرأة والعنف والتحرش والتمييز.

وأشارت غطاشة إلى أن فلسطين، رغم توقيعها على عدد من الاتفاقيات الدولية، لا تزال تفتقر إلى تعريفات واضحة للعنف والتحرش والتمييز ضمن قانون العمل، مؤكدة أن العنف غير معرّف، وكذلك التمييز والتحرش، الأمر الذي يشكل ثغرة قانونية مهمة يجب معالجتها.

وأضافت أن المشكلة لا تتوقف عند غياب التعريفات، بل تشمل أيضاً عدم وجود عقوبات واضحة بحق مرتكبي العنف والتحرش، مشددة على أن مذكرة المبادرة تركز بصورة أساسية على هذه القضايا، وتطالب بوضع آليات واضحة لحماية النساء، ومحاسبة ومعاقبة مرتكبي العنف والتحرش.

وبيّنت أن النقاش الذي جرى خلال اللقاء خلص إلى جملة من التوصيات، في مقدمتها تشكيل لجنة وطنية تتبنى هذه الحملة وتعمل على صياغة تعريفات واضحة للعنف والتحرش والتمييز، ووضع آليات للحماية والمساءلة والمعاقبة.

وأكدت أن الوصول إلى صياغات واضحة لهذه المفاهيم ووضع آليات عملية يتطلب نقاشاً على المستوى الوطني، بمشاركة مختلف الأطراف، بما يشمل الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وأرباب العمل، باعتبار أن القضية تمس مختلف أطراف سوق العمل.

وأوضحت أن جمعية "حماية" أطلقت الحملة بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني وبالتعاون مع وزارة العمل، وتعمل حالياً على تعديل المذكرة المقترحة وفقاً للنقاشات التي جرت، وصولاً إلى توقيع المؤسسات عليها لتكون شريكة في الضغط من أجل تحقيق المطالب الواردة فيها.

وأشارت غطاشة إلى أن من أبرز التوصيات أيضاً أن تتبنى وزارة العمل هذه المذكرة كسياسات، مؤكدة أهمية تحويل المطالب إلى إجراءات وسياسات عملية وليس الاكتفاء بطرحها.

وفي سياق الحديث عن المرحلة السياسية المقبلة، دعت غطاشة الكتل التشريعية التي تستعد لخوض الانتخابات المقبلة إلى وضع قضايا النساء وحقوقهن ضمن أولوياتها، مشددة على أن جمعية "حماية" تعتبر قضية العنف والتحرش في عالم العمل من أولوياتها بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.

وأكدت أن قضية العنف والتحرش ليست قضية ترفية أو مجرد حملة إعلامية، بل تأتي في ظل تزايد ملحوظ في مستويات العنف داخل المجتمع الفلسطيني، وبشكل خاص العنف الواقع على النساء، مشيرة إلى أن حالات قتل النساء أصبحت ظاهرة متكررة، إذ يكاد لا يخلو شهر من تسجيل حالة قتل لامرأة على خلفيات متعددة.

وقالت إن المبادرة تركز بشكل خاص على العنف والتحرش في "عالم العمل"، وليس فقط داخل "بيئة العمل"، موضحة أن عالم العمل يشمل جميع الظروف والأماكن المرتبطة بالعمل. وضربت مثالاً على ذلك بانتقال العاملة إلى مكان عملها عبر وسائل المواصلات، أو تواصل صاحب العمل معها خارج ساعات العمل، إلى جانب مكان العمل نفسه، الذي يجب أن يكون بيئة آمنة وخالية من العنف والتحرش.

وأكدت أن الهدف الأساسي من المبادرة هو ضمان توفير بيئة عمل آمنة للنساء والعاملين والعاملات، ووضع إطار قانوني واضح يحميهم من العنف والتحرش والتمييز، ويضمن وجود آليات واضحة للتعامل مع الشكاوى والمحاسبة.

وكشفت غطاشة عن تحرك مرتقب بعد الانتهاء من تعديل المذكرة وتوقيعها، يتضمن إطلاق حملة إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنظيم حلقات تلفزيونية، وعقد لقاءات مع المسؤولين والمسؤولات في وزارة العمل والوزراء ومجلس الوزراء، بهدف إيصال المطالب إلى الجهات الرسمية ودفعها نحو تبنيها.

وأوضحت أن المذكرة ستُسلّم إلى مجلس الوزراء ووزارة العمل، إضافة إلى وزارة المرأة، التي اعتبرتها جهة داعمة لقضايا النساء، بهدف العمل على تبني المطالب وتحويلها إلى سياسات وتشريعات وإجراءات قابلة للتطبيق.

وحول الضمانات المطلوبة لتنفيذ ما تتضمنه المذكرة من مطالب، قالت غطاشة إن الضمان الأساسي يتمثل في استمرار إيمان جمعية "حماية" ومؤسسات المجتمع المدني بعدالة هذه المطالب وضرورتها، والاستمرار في الضغط من أجل تحقيقها.

وأشارت إلى أن مؤسسات المجتمع المدني التي شاركت في المبادرة لديها خبرة طويلة في العمل المجتمعي، وأن الهدف من المبادرة هو إعادة التذكير بهذه القضية و"قرع الجرس" من جديد، مؤكدة أن المؤسسات ستواصل الضغط من أجل إحداث تغيير حقيقي في بيئة العمل.

واستشهدت بتجربة حملة الحد الأدنى للأجور، موضحة أنه رغم اختلاف القضية، فإن آليات العمل والضغط متشابهة، إذ استمرت المؤسسات في العمل والنزول إلى الشارع والضغط حتى تحقق مطلب رفع الحد الأدنى للأجور.

وأكدت أن المؤسسات المشاركة في المبادرة ستستخدم الأدوات المتاحة لديها، إلى جانب جمعية "حماية" ومركز رؤى للدراسات السياسية والاستراتيجية، ومن خلال مشروع "من التفكك إلى التماسك"، للعمل بشكل مشترك والضغط على جميع الجهات ذات العلاقة من أجل تحقيق المطالب.

وشددت غطاشة على أن قضية العنف والتحرش في عالم العمل لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، معتبرة أن المرحلة المقبلة تشكل اختباراً حقيقياً، سواء على مستوى السياسات أو على مستوى الكتل التشريعية التي ستخوض الانتخابات المقبلة، داعية إلى وضع حماية النساء وحقوقهن على أجندة العمل التشريعي والسياسي.

وتؤكد المبادرة أن معالجة العنف والتحرش في أماكن العمل تتطلب الانتقال من غياب التعريفات القانونية والعقوبات الواضحة إلى وضع إطار تشريعي متكامل يحدد المفاهيم، ويوفر الحماية، وينظم آليات تقديم الشكاوى والمساءلة والعقاب، إلى جانب تعزيز التفتيش والسياسات الداخلية في أماكن العمل.

كما تراهن الجهات القائمة على المبادرة على توحيد جهود مؤسسات المجتمع المدني والحكومة وأصحاب العمل، بما يضمن الوصول إلى توافق وطني حول تعريف العنف والتحرش والتمييز، وتحويل هذه التوافقات إلى تعديلات قانونية وسياسات عملية تضمن بيئة عمل أكثر أمناً وعدالة للنساء والعاملين والعاملات.