وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
بيان صادر عن منتدى مناهضة العنف ضد المرأة جريمة جديدة تودي بحياة امرأة ثانية في أقل من شهر

 

رام الله-نساء FM-يدين منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة بأشد العبارات جريمة القتل النكراء، التي راحت ضحيتها امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً من بلدة علّار في محافظة طولكرم. ووفقاً للمعلومات الأولية المتداولة من محيط الضحية، يُشتبه في إقدام شقيقها على دهسها عمداً بمركبته بقصد قتلها، فيما تبقى ملابسات الجريمة خاضعة للتحقيق.

وتكشف هذه الجريمة مجدداً عن وحشية العنف القائم على النوع الاجتماعي واستمرار دوامة العنف ضد النساء في المجتمع الفلسطيني، في ظل ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع الجناة على التمادي في اعتداءاتهم،  «فمَن أمِن العقوبة أساء الأدب». وقد انتهى هذا العنف، مرة أخرى، إلى نتيجة مأساوية تمثلت في سلب امرأة أخرى حقها في الحياة والأمان والكرامة.

ويؤكد المنتدى أن تكرار جرائم قتل النساء والفتيات بهذه الأساليب الوحشية أمر لا يمكن السكوت عنه أو الوقوف أمامه مكتوفي الأيدي، في انتظار ضحية جديدة تُضاف إلى سجل هذه الجرائم. كما يشدد على أن التعامل معها باعتبارها حوادث عابرة أو شؤوناً عائلية خاصة لن يضع حداً لها.

يرى المنتدى ضرورة التعامل مع هذه الجرائم بوصفها أحد أخطر أشكال العنف، لما تشكله من تهديد ليس للنساء والفتيات وحسب، بل للمجتمع الفلسطيني بأسره ولأطفاله وأجياله الناشئة. كما أن استمرار العنف ضد النساء وإفلات مرتكبيه من المساءلة يقوّضان تماسك المجتمع وصموده، ويضاعفان معاناة شعبنا في ظل الاحتلال، بما يخدم سياساته الرامية إلى إضعاف النسيج المجتمعي الفلسطيني وتقويض قدرته على الصمود.

إن مثل هذه الجرائم تستوجب وقفة اجتماعية تدعو للمحاسبة والمساءلة وتوفير الحماية الفعالة، بالتزامن مع تحقيق مسؤول وفعال من الجهات الرسمية، بالإضافة لتوفير ضمانات تحقق العدالة للضحية وتضمن إجراءات محاكمة صارمة تحمي النساء من هذه الجرائم.

يؤكد المنتدى مرة أخرى أن هذه الجريمة وأمثالها ليست حوادثأ فردية معزولة عما تعانيه النساء في مجتمعنا الفلسطيني، بل تأتي في سياق نمط متكرر من العنف الممنهج الذي تتعرض له النساء في الفضائين الخاص والعام على حد سواء، إلى جانب استمرار ثقافة لوم الضحية وايجاد المبررات لمرتكبي الجرائم، كله في ظل  بيئة حاضنة ما زالت تُطبع العنف وتبرره أو تتواطأ بالصمت حياله وسط قصور واضح في منظومة الحماية، وعلى رأسها الغياب المستمر لإقرار قوانين تكفل توفير الحماية الفعلية للنساء والأطفال، كقانون حماية الأسرة من العنف الذي بات غيابه شريكاً فعلياً في إزهاق أرواح النساء، فالأسرة الفلسطينية بحاجة لإقرار هذا القانون أكثر من أي وقت مضى لحماية اللحمة الاجتماعية للأسرة خاصة في ظل حالة التوغل الإجرامي التي يمارسها الاحتلال ومستوطنيه تجاه شعبنا. 

وعليه، يطالب منتدى مناهضة العنف ضد المرأة بـ:

  1. تحقيق العدالة للضحية ولجميع ضحايا جرائم العنف ضد النساء ومحاسبة مرتكبيها وفقاً للقانون، بما يكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب ويضع حداً لأي تهاون في الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات.

  2. تطوير منظومة وطنية شاملة للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز آليات الإبلاغ والاستجابة والتدخل المبكر، وتوفير خدمات الحماية والإيواء والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجيات.

  3. تعزيز آليات الاستجابة المبكرة للعنف ضد النساء، وضمان وصول النساء إلى الحماية والخدمات والعدالة دون عوائق.

  4. الدعوة لتعديل قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960المطبق في فلسطين؛ لتشديد العقوبات في الجرائم المبنية على النوع الاجتماعي، وتطوير ما اهترأ منه من نصوص.

  5. نبذ العنف ودحض خطاب الكراهية الذي يغذي هذه الجرائم ويحرض عليها؛ سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الخطابات الجماهيرية.

  6. إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، باعتبار هذا القانون أحد المداخل الأساسية لبناء منظومة حماية قانونية متكاملة للنساء والفتيات.

إننا في منتدى مناهضة العنف ضد المرأة نؤكد أن حماية النساء ليست مسؤولية أسرهن وحدها وليس مسؤولية النساء وحدهن، بل هي مسؤولية قانونية ومجتمعية ومؤسساتية، وصمتنا عن هذه الجرائم هو شراكة وتمهيد للجريمة التالية.