وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
"أمان" يناقش الاستثناءات في أعمال وصلاحيات وزارة النقل والمواصلات ويدعو إلى تعزيز حوكمتها


رام الله – نساء FM-عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، اليوم الثلاثاء، جلسة نقاشية لمناقشة مسودة ورقة بحثية بعنوان "الاستثناءات في أعمال وصلاحيات المسؤولين في وزارة النقل والمواصلات في تقديم الخدمات ومنح التراخيص"، بمشاركة ممثلين عن وزارة النقل والمواصلات وعدد من الجهات ذات العلاقة، بهدف بحث واقع تنظيم الاستثناءات وتطبيقها، ومناقشة سبل تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة في هذا المجال.

وتأتي الورقة في إطار جهود ائتلاف أمان الرامية إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام، وهدفت إلى مراجعة التشريعات وأدلة العمل الناظمة لعمل وزارة النقل والمواصلات، وحصر الاستثناءات المرتبطة بمنح تراخيص الخدمات وممارسة الصلاحيات التقديرية، إلى جانب تحديد الإشكاليات والمخاطر الناشئة عن منح الاستثناءات في غياب ضوابط ومعايير واضحة.

وخلال الجلسة، استعرضت الباحثة رائدة القطبي، معدّة الورقة، أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسة، موضحةً أن مراجعة الإطار التشريعي والممارسات الفعلية أظهرت وجود عدد من الصلاحيات التقديرية التي لا تستند دائماً إلى معايير موحدة وواضحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت في تطبيق القرارات واتساع نطاق التقدير في بعض إجراءات الترخيص.

وأشارت القطبي إلى أن الورقة تناولت عدداً من التشريعات المنظمة لقطاع النقل، من بينها قانون المرور لسنة 2000 وتعديلاته، واللائحة التنفيذية للقانون، وقرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2010 وتعديلاته، وقرار تنظيم النقل الخاص لسنة 2019، إضافة إلى التعليمات وأدلة العمل ذات الصلة.

وبيّنت أن من أبرز الفجوات التي رصدتها الدراسة غياب منهجيات ومؤشرات واضحة لتحديد الاحتياج وتوزيع الرخص والخطوط، إلى جانب عدم وجود سجل مركزي موحد لطلبات الاستثناء وقراراتها، وعدم توحيد نماذج وإجراءات تقييمها، فضلاً عن وجود تعليمات وأدلة عمل تحتاج إلى المراجعة والاعتماد والنشر بصورة واضحة.

كما أكدت الدراسة ضرورة التمييز بين الاستثناءات الفردية التي تُمنح لمصلحة خاصة، والتدابير العامة التي تفرضها ظروف استثنائية طارئة، بحيث تكون التدابير العامة محددة من حيث المدة والنطاق والفئة المستفيدة، وتخضع للمراجعة عند زوال أسبابها.

وكيل وزارة النقل محمد حمدان: أوقفنا الاستثناءات الخاصة

من جانبه، أكد وكيل وزارة النقل والمواصلات محمد حمدان أهمية الورقة البحثية وما تضمنته من نتائج وتوصيات، مشيراً إلى أن الوزارة تنظر إلى حوكمة الاستثناءات باعتبارها جزءاً من مسار الإصلاح الإداري وتعزيز الشفافية في تقديم الخدمات ومنح التراخيص.

وأوضح حمدان أن الوزارة أوقفت جميع الاستثناءات الخاصة في هذا المجال، مع الإبقاء على الاستثناءات العامة المرتبطة بقطاع النقل ككل، والتي تفرضها اعتبارات أو ظروف عامة ولا تستهدف حالات فردية بعينها.

وأكد أن هذا التوجه يأتي في إطار سعي الوزارة إلى الحد من ممارسة السلطة التقديرية بصورة غير منضبطة، وتعزيز وضوح الإجراءات والمعايير الناظمة للخدمات والتراخيص، بما يضمن المساواة بين المواطنين والمتعاملين مع الوزارة.

وأشار حمدان إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على مراجعة التشريعات والتعليمات ذات الصلة، وتطوير الإجراءات بما يسهم في الانتقال إلى قواعد أكثر وضوحاً واستقراراً، إلى جانب تعزيز الأتمتة والحد من التدخل البشري في إجراءات تقديم الخدمات.

أمان: التقرير يشكل مدخلاً للإصلاح

وأوضح ائتلاف أمان أن إعداد الورقة جاء في إطار توجهه إلى التركيز على الخدمات العامة ضمن استراتيجيته للأعوام 2026-2028، انطلاقاً من أهمية هذه الخدمات وتأثيرها المباشر في حياة المواطنين.

وأشار الائتلاف إلى أن وزارة النقل والمواصلات كانت إحدى الوزارات التي جرى التعاون معها في إطار دراسة عدد من الخدمات والإجراءات المرتبطة بمنح التراخيص والاستثناءات، إلى جانب قطاعات خدمية أخرى.

وأكد أن جلسة النقاش تمثل مرحلة أساسية في تطوير مسودة التقرير، من خلال الاستماع إلى ملاحظات وزارة النقل والمواصلات والجهات والمؤسسات ذات العلاقة، بهدف الوصول إلى نسخة نهائية يمكن الاستفادة منها بوصفها أداة للإصلاح، ومتابعة تنفيذ التوصيات على المستوى الحكومي.

توصيات لتعزيز الشفافية والرقابة

تضمنت الورقة مجموعة من التوصيات، أبرزها مراجعة النصوص التشريعية التي تمنح صلاحيات استثنائية، وتحديد حالات الاستثناء ومدته والجهة المختصة بمنحه، ووضع معايير واضحة وقابلة للتحقق لتطبيق الصلاحيات التقديرية.

كما أوصت باعتماد منهجية مكتوبة ومعلنة لدراسة الاحتياج وتوزيع الرخص والخطوط، ووضع نموذج موحد لطلبات الاستثناء يتضمن السند القانوني، والوقائع، والمصلحة العامة، والرأي الفني والقانوني، والمدة، والآثار المترتبة على القرار.

ودعت الورقة إلى إنشاء سجل إلكتروني موحد لطلبات الاستثناء وقراراتها، وتوثيق مراحل دراسة الطلب والجهات المشاركة في اتخاذ القرار، ونشر التعليمات والأدلة المعتمدة والمحدثة عبر مصدر إلكتروني موحد، إلى جانب تعزيز قواعد تضارب المصالح وسرية المعلومات، وتوفير قنوات واضحة وآمنة للشكاوى والتظلمات.

كما شددت على أهمية إخضاع القرارات الاستثنائية أو ذات الأثر المرتفع لمراجعة قانونية وفنية مستقلة داخل الوزارة، والفصل، قدر الإمكان، بين الجهة التي تدرس الطلب والجهة التي تراجع سلامة القرار.

وخلصت الجلسة إلى أهمية مواصلة التعاون بين ائتلاف أمان ووزارة النقل والمواصلات والجهات ذات العلاقة، بهدف الوصول إلى إطار أكثر وضوحاً واستقراراً لحوكمة الاستثناءات، بما يعزز النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص في تقديم الخدمات ومنح التراخيص.