وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
خصم إلكتروني بـ3% مقابل فاتورة أعلى للمياه.. أين يقف المواطن؟

 

رام الله – نساء FM- اية عبد الرحمن-أثار قرار تقديم خصم بنسبة 3% عند دفع فاتورة المياه إلكترونياً عبر "إي سداد" تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة، لا سيما أنها تزامنت مع تطبيق زيادة على قيمة الفاتورة على نفس التطبيق، ما فتح نقاشاً حول ما إذا كان الخصم يمثل حافزاً حقيقياً لتشجيع المواطنين على الدفع الإلكتروني، أم أنه يعيد جزءاً من العبء المالي إلى المستهلك.

ويرى المستشار الاقتصادي والمالي الدكتور سعيد صبري، في حديث مع "نساء إف إم" أن التوجه نحو الدفع الإلكتروني ينسجم مع أهداف الشمول المالي والتحول الرقمي، ويسهم في تقليل التعامل النقدي وتكاليف التحصيل، إضافة إلى الحد من تكدس العملة الورقية في البنوك الفلسطينية وتعزيز انتقالها إلى منظومة الدفع الإلكتروني.

وقال صبري، إن خصم الـ3% يشكل حافزاً للمواطنين الذين يمتلكون حسابات مصرفية وبطاقات ائتمان أو بطاقات دفع مسبق، كما يمكن أن يشجع من لا يمتلكون حسابات أو بطاقات مصرفية على الانضمام إلى المنظومة البنكية، بما يسهم في رفع مستوى الشمول المالي.

وأشار إلى أن البيانات تعكس توسعاً ملحوظاً في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، موضحاً أن عدد حركات الدفع والتحويلات الإلكترونية خلال الشهر الماضي بلغ نحو 126 مليون حركة، بقيمة تقارب 3.5 مليار شيكل، فيما ارتفعت نسبة المعاملات المالية المنفذة إلكترونياً إلى نحو 73%.

صبري: لا بد من مراعاة غير القادرين على الدفع الإلكتروني

وفي المقابل، لفت صبري إلى أن للمعادلة جانباً آخر يتعلق بالمواطنين الذين لا يمتلكون بطاقات ائتمان أو بطاقات دفع مسبق، موضحاً أن نسبة الخصم البالغة 3% قد تشكل عبئاً غير مباشر على الفئات التي لا تستطيع الاستفادة منها، ما يستدعي مزيداً من الشفافية من الجهات المعنية بشأن تسعير الخدمات وآلية تطبيق الخصم.

ودعا إلى تطبيق سياسات التحول نحو الدفع الإلكتروني بصورة تدريجية، بما يتيح للمواطنين الوقت الكافي لفتح حسابات مصرفية والحصول على وسائل الدفع الإلكتروني، معتبراً أن الوصول إلى نسبة خصم تبلغ 3% منذ المرحلة الأولى قد لا يكون مناسباً لجميع الشرائح، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع قدرة المواطنين على تسديد التزاماتهم.

وأشار إلى أن بعض الفئات، ومنها موظفو القطاع العام الذين يستخدمون بطاقات «يابوس»، يمكن أن تستفيد من الخصم، داعياً من لم يحصل عليها إلى الاستفادة منها، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة مراعاة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها أصحاب الدخل المحدود والأشخاص الذين فقدوا مصادر دخلهم.

ولفت صبري إلى أن العمال الفلسطينيين الذين مُنعوا من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل يواجهون ضائقة اقتصادية متزايدة، الأمر الذي يجعل قدرتهم على تسديد الفواتير أكثر صعوبة، مؤكداً أن السياسات المالية لا ينبغي أن تُطبق بصورة موحدة على جميع الشرائح دون مراعاة ظروفها الاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن نسبة الـ3% قد تبدو مرتفعة بالنسبة إلى فئات تعاني من انخفاض الدخل أو انعدامه، خصوصاً أن الالتزامات المالية لا تقتصر على فاتورة المياه، وإنما تشمل أيضاً الكهرباء والهاتف وغيرها من الخدمات.

حماية المستهلك: المياه ليست سلعة عادية

ومن زاوية حماية المستهلك، قالت أمين سر جمعية حماية المستهلك رانيا الخيري، في حديثها لـ"نساء إف إم"، إن الجمعية تابعت ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ارتفاع فاتورة المياه والخصم الممنوح عند الدفع الإلكتروني، وتواصلت مع الجهات المعنية للتحقق من المعلومات.

وأوضحت الخيري أن ارتفاع أسعار المياه جاء استناداً إلى قرار صدر في شهر شباط/فبراير، إلا أن تطبيقه ظهر على فاتورة شهر أيار/مايو، مشيرة إلى أن تزامن تطبيق الزيادة مع تقديم الخصم دفع المواطنين إلى الربط بين الأمرين، رغم أن الزيادة كانت مقررة في وقت سابق.

وأكدت أن الجهات المعنية تشجع المواطنين، كما هو الحال في مؤسسات أخرى، على استخدام «إي سداد» والقنوات الإلكترونية، بهدف تقليل التعامل النقدي والتخفيف من مشكلة تداول الشيكل، مشيرة إلى أن الخصم المعلن يبلغ 3%، فيما يوجد، بحسب ما أُبلغت به الجمعية، خصم بنسبة 5% عند الدفع من خلال تطبيق المؤسسة.

وترى الخيري أن أي خصم يمكن أن يوفر مبلغاً للأسرة الفلسطينية، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، لكنها شددت على أن المياه تختلف عن بقية السلع والخدمات، باعتبارها حقاً أساسياً وضرورة للحياة، وبالتالي فإن المطلوب لا يقتصر على تقديم خصومات، وإنما يتطلب العمل على تخفيف التكلفة الأساسية عن المواطن.

ودعت إلى تقديم دعم حكومي أكبر لقطاع المياه، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر الفلسطينية، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك.

ترشيد الاستهلاك يخفف قيمة الفاتورة

وأشارت الخيري إلى أن ترشيد استهلاك المياه يمكن أن ينعكس مباشرة على قيمة الفاتورة، خصوصاً أن زيادة الاستهلاك قد تنقل المشترك من فئة سعرية إلى أخرى، وبالتالي ترفع قيمة المبلغ المستحق عليه.

وأكدت أن ترشيد الاستهلاك لا يساهم فقط في خفض قيمة الفاتورة، بل يحافظ أيضاً على الموارد المائية في ظل أزمة المياه التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية.

وشددت على أهمية استمرار تشجيع الدفع الإلكتروني لما يوفره من سهولة للمواطن، ويجنبه عناء التنقل والدفع النقدي، ويسهم في دعم المؤسسات الوطنية والتقليل من تداول النقد.

في المقابل، أكدت ضرورة أن يترافق التحول الرقمي مع سياسات تحمي المستهلك وتراعي قدرته الشرائية، مطالبة بزيادة الدعم للخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر الفلسطينية.