بعد سن الـ35.. طبيب نساء يوضح أبرز التغيرات الصحية وتأثيرها على الخصوبة والحمل
رام الله –نساء FM- مع بلوغ المرأة سن الخامسة والثلاثين، تبدأ مرحلة جديدة قد تحمل تغيرات تدريجية في الهرمونات والخصوبة والصحة العامة، ما يجعل المتابعة الطبية والاهتمام بنمط الحياة أكثر أهمية. وبينما لا يعني هذا العمر انتهاء فرص الحمل، فإن التقدم في السن قد يرتبط بتراجع مخزون البويضات وجودتها وظهور بعض التغيرات الصحية التي تستدعي الانتباه والمتابعة.
وفي حديث لإذاعة "نساء إف إم"، أوضح أخصائي النساء والتوليد الدكتور عدوان البرغوثي أبرز التغيرات التي قد تواجه المرأة بعد سن الخامسة والثلاثين، وتأثيرها على الخصوبة والحمل، إلى جانب أهمية الفحوصات الدورية والرياضة والتغذية الصحية والاهتمام بالصحة العامة.
وأوضح البرغوثي أن سن الخامسة والثلاثين يمثل مرحلة مهمة في حياة المرأة ويفصل بين مرحلتين، الأولى هي مرحلة الخصوبة وانتظام الهرمونات والمصادر الهرمونية الطبيعية، والثانية تبدأ مع تراجع هذه الهرمونات بشكل تدريجي. وبيّن أن معظم التغيرات الهرمونية لدى المرأة ترتبط بمخزون البويضات في المبيض.
وأشار إلى أن المرأة تولد ولديها مخزون كبير من البويضات، يبدأ منذ وجودها في رحم أمها، ومع الوصول إلى سن النضوج، تقريباً في عمر 13 أو 14 عاماً، تبدأ البويضات بالخروج من المبيض بمعدل بويضة تقريباً كل شهر، وتستمر عملية التبويض عادة حتى عمر 48 أو 50 عاماً تقريباً.
ولفت إلى أن جزءاً كبيراً من البويضات يضمر بشكل طبيعي، فيما يخرج جزء آخر من خلال عملية التبويض، موضحاً أن البويضة تعد المصدر الأساسي لهرموني الإستروجين والبروجسترون، وهما من أهم الهرمونات في جسم المرأة، والمسؤولان عن انتظام الدورة الشهرية والحمل والعديد من الصفات الأنثوية.
تراجع مخزون البويضات وتأثيره على الهرمونات
وأوضح البرغوثي أن هرمون الإستروجين يرتبط بعدد من الصفات الأنثوية، ومنها شكل الجسم وحجم الثدي ونعومة الجلد وغيرها، مشيراً إلى أن هذا الهرمون يبدأ بالتراجع مع انخفاض مخزون البويضات وجودتها بعد سن الخامسة والثلاثين.
وبيّن أن هذا التراجع قد يؤدي إلى انخفاض فرص الحمل نتيجة انخفاض عدد البويضات وتراجع جودتها، كما أن انخفاض هرمون الإستروجين يمكن أن يسبب بعض الاضطرابات في الدورة الشهرية، مثل عدم انتظامها أو قلتها، مؤكداً أن هذه التغيرات لا تحدث بالضرورة لدى جميع النساء، وأن هناك سيدات يستطعن الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين.
وأشار البرغوثي إلى أن بعض الدراسات تحدد مرحلة التراجع بشكل أوضح عند عمر 38 عاماً، إلا أنه شدد على أهمية أن تنتبه المرأة التي ترغب في تكوين أسرة إلى عامل العمر وألا تؤجل الحمل بشكل كبير، لأن فرص الحمل قد تصبح أقل مع التقدم في السن.
فحوصات دورية ومتابعة لصحة المرأة
وفيما يتعلق بالمتابعة الطبية، أكد البرغوثي أن المرأة تحتاج إلى فحوصات دورية، نظراً لما يطرأ على جسمها من تغيرات مرتبطة بالدورة الشهرية وعمل المبايض والرحم والحمل والرضاعة وغيرها، داعياً إلى أن تكون المرأة تحت المراقبة الطبية بصورة منتظمة.
ونصح المرأة بزيارة طبيب النساء كل ستة أشهر تقريباً، وإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من عدم وجود أورام أو أكياس أو كتل في المبايض، وعدم وجود ألياف في الرحم، إلى جانب متابعة مخزون البويضات، خصوصاً إذا كانت المرأة لا تزال ترغب في الحمل.
كما تحدث عن أهمية متابعة صحة الثدي، مشيراً إلى ضرورة إجراء الفحص الذاتي للثدي بشكل شهري للتأكد من عدم وجود كتل، إلى جانب إجراء صورة الماموغرام وفق الحاجة والتوصيات الطبية، لافتاً إلى أن المتابعة تصبح أكثر أهمية عند وجود أي خلل أو مشكلة تستدعي فحوصات أكثر انتظاماً.
الرياضة والتغذية.. عادات صحية يجب أن تبدأ مبكراً
وأكد أن احتياجات المرأة الصحية تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، موضحاً أن التقدم في العمر قد يترافق لدى المرأة والرجل مع فقدان بعض الفيتامينات، وانخفاض الكتلة العضلية، إضافة إلى فقدان جزء من الكالسيوم، الأمر الذي قد يزيد من احتمالية التعرض لهشاشة العظام.
ودعا المرأة بعد سن الخامسة والثلاثين، خصوصاً إذا كانت قد أنهت تكوين أسرتها، إلى استغلال هذه المرحلة للاهتمام بصحتها، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، والاهتمام بجسدها، والاستمتاع بما حققته من إنجازات، وتغيير نمط الحياة نحو الأفضل، بدلاً من الانتظار حتى سن الخمسين أو الستين للبدء بهذه العادات، مؤكداً أن البدء المبكر أكثر أهمية.
الحمل بعد الـ35.. فرص قائمة ومخاطر متزايدة
وفيما يتعلق بالحمل والإنجاب، أوضح البرغوثي أن الحديث عن سن الخامسة والثلاثين يرتبط أيضاً بزيادة بعض المخاطر، إذ تشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة بعض تشوهات الأجنة مع تقدم عمر المرأة، بسبب تراجع جودة البويضات.
وشدد على أهمية أن تحاول المرأة التي ترغب في الحمل والإنجاب، إن كان ذلك متاحاً لها، ألا تؤخر الأمر إلى ما بعد الخامسة والثلاثين، لأن تأخر الحمل قد يرتبط بزيادة احتمالات الإجهاض وبعض تشوهات الأجنة والمشكلات التي قد تحدث خلال فترة الحمل.
وفي الوقت نفسه، أكد أن وصول المرأة إلى سن الخامسة والثلاثين لا يعني أن فرصة الحمل انتهت، مشيراً إلى أن المرأة التي لم يحالفها الحظ في الزواج أو الإنجاب قبل هذا العمر لا يعني أن "القطار قد فات"، وإنما تحتاج إلى عدم تأجيل الموضوع أكثر إذا كانت ترغب في الحمل، مع أهمية التوجه إلى الطبيب لتقييم حالتها.
أمراض نسائية قد تكون بلا أعراض
وأشار كذلك إلى أن المرأة التي أنهت تكوين أسرتها يجب أن تستمر في الاهتمام بجسمها وصحتها وممارسة الرياضة والتغذية السليمة، إلى جانب المتابعة الطبية الدورية، لأن عدداً من الأمراض النسائية قد يكون صامتاً ولا تظهر له أعراض واضحة.
وضرب البرغوثي أمثلة على هذه الأمراض، ومنها أكياس المبايض وأورام المبايض وألياف الرحم، مؤكداً أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة عدم وجود المشكلة، ولذلك تبقى الزيارة الدورية لطبيب النساء، مرة كل ستة أشهر إلى سنة على الأقل، مهمة للتأكد من عدم وجود هذه المشكلات واكتشاف أي خلل في وقت مبكر.
صحة المرأة بعد الـ35.. متابعة مستمرة وجودة حياة أفضل
وأكد البرغوثي، في ختام حديثه لإذاعة "نساء إف إم"، أن الاهتمام بصحة المرأة بعد سن الخامسة والثلاثين يجب ألا يقتصر على الجانب الهرموني أو الإنجابي، بل يشمل المتابعة الطبية المنتظمة، والرياضة، والتغذية الصحية، والعناية بالجسم، والانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ مع التقدم في العمر، بما يساعد المرأة على الحفاظ على صحتها وجودة حياتها.