أزمة المياه تتفاقم في بيت ساحور.. 30 يوماً بين دورة وأخرى والأسر تلجأ للصهاريج
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- تتفاقم أزمة المياه في مدينة بيت ساحور مع اشتداد فصل الصيف، في ظل تراجع كميات التزويد وطول الفترة بين دورة وأخرى، بالتزامن مع استمرار مشكلة تسرب المياه وانفجار خطوط الشبكة، ما يفرض أعباء إضافية على العائلات التي تضطر إلى شراء المياه بالصهاريج لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وقال رئيس مجلس إدارة سلطة المياه والمجاري في بيت ساحور وبيت جالا وبيت لحم، ليث قمصية، خلال حديثه لنساء إف إم إن مشكلة شح المياه تتفاقم خلال فصل الصيف، في ظل حصول المناطق الإسرائيلية على الأولوية في التزويد، الأمر الذي ينعكس على الكميات التي تصل إلى مناطق الامتياز التابعة للسلطة.
وأوضح أن الفترة بين دورة وأخرى تصل في المعدل إلى نحو 30 يوماً، مع اختلافها من منطقة إلى أخرى وبيّن قمصية أن المنطقة تواجه خلال الفترة الحالية أكثر من مشكلة، من بينها تأثير المستوطنة المقامة في منطقة عش غراب، والتي قال إنها تحصل على جزء من حصة المدينة والمحافظة من المياه، ما يؤدي إلى تراجع الكميات المتاحة للسكان.
وأضاف أن إشكالية أخرى طرأت خلال الأسبوع الماضي، بعد حدوث مشكلة في مصادر المياه داخل إسرائيل، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى تحويل مصادر مياه مخصصة لمناطق الضفة الغربية إلى الداخل الإسرائيلي، وتوقف تزويد المنطقة بالمياه بشكل كامل لنحو أسبوع، قبل أن تعود المياه بكميات أقل من المعتاد.
وينعكس نقص المياه بصورة مباشرة على الحياة اليومية للعائلات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ يضطر المواطنون الذين لا تكفيهم كميات المياه المتاحة إلى شراء صهاريج المياه، التي تمثل كلفة مرتفعة مقارنة بسعر المياه التي تصل عبر الشبكة.
وقال قمصية إن العائلة التي لا تحصل على حاجتها من المياه تضطر إلى شراء الصهاريج لتوفير احتياجاتها الأساسية، مشيراً إلى أن تكلفة كوب المياه عند شرائه عبر الصهاريج تصبح أعلى بأضعاف من تكلفة المياه التي تصل من خلال الشبكة، وهو ما يزيد العبء المالي على الأسر، في وقت تواجه فيه أساساً صعوبات اقتصادية كبيرة.
وأوضح أن سلطة المياه والمجاري تعتمد في مناطق امتيازها على مصادر مياه فلسطينية وإسرائيلية، إذ تبلغ حصة المصادر الفلسطينية نحو 30% مقابل 70% من مصادر إسرائيلية، مشيراً إلى أن السلطة لا تملك إمكانية حفر آبار جديدة لتوفير مصادر محلية، ما يجعلها مضطرة إلى التعامل مع الكميات التي تصل إليها وتوزيعها على المواطنين.
وفيما يتعلق بأزمة انفجار خطوط المياه، أوضح قمصية أن وجود خطوط جديدة في المحافظة لا يعني انتهاء المشكلة، مشيراً إلى أن بعض المناطق المرتفعة تحتاج إلى استخدام مضخات لرفع المياه إليها، وهو ما يرفع الضغط على الشبكات القديمة والمتهالكة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى انفجار الأنابيب وتسرب المياه.
وأكد أن تشغيل المضخات يبقى ضرورياً للوصول بالمياه إلى المناطق المرتفعة، حتى في ظل مخاطر الضغط على الخطوط القديمة، قائلاً إن السلطة مضطرة إلى التعامل مع واقع الشبكة لضمان وصول المياه إلى جميع المواطنين، سواء في المناطق المنخفضة أو المرتفعة.
وبشأن الحلول، قال قمصية إن هناك خطة طوارئ يجري تنفيذها لتغيير الخطوط الأساسية واستبدال الأجزاء الأكثر تهالكاً، إلا أن الوضع المالي الصعب للبلديات والمجالس المحلية يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات إحلال شاملة للشبكات.
وأشار إلى أن البلديات تواجه أوضاعاً مالية صعبة، الأمر الذي يجعل تغيير جميع خطوط المياه في وقت واحد أمراً غير ممكن، ولذلك يجري العمل وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، مع التركيز على الخطوط الأساسية.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة مستقبلاً، كشف قمصية عن العمل على مصدر مياه جديد للمحافظة جرى الحصول عليه عبر القدس، وبدأ العمل عليه منذ الشهر الماضي، إلا أن ضخه لم يكتمل حتى الآن.
وتوقع أن يسهم المصدر الجديد، في حال استكمال تشغيله، في تخفيف حدة أزمة المياه خلال الصيف المقبل، قائلاً إن المشكلة قد لا تكون محلولة بالكامل، لكنها ستكون على الأقل أقل وطأة على المواطنين.
وتكشف أزمة المياه في بيت ساحور عن مشكلة تتجاوز الانقطاعات الموسمية، إذ تتداخل فيها محدودية مصادر المياه، وطول فترات التزويد، وتهالك أجزاء من الشبكة، والحاجة إلى ضخ المياه للمناطق المرتفعة، إلى جانب صعوبة الأوضاع المالية للبلديات والأسر. وفي ظل هذه المعطيات، تتحول المياه من خدمة أساسية إلى عبء اقتصادي إضافي على العائلات التي تجد نفسها مضطرة لشراء ما تحتاجه من الصهاريج بأسعار أعلى، فيما يبقى الحل الجذري مرتبطاً بزيادة مصادر التزويد وتجديد البنية التحتية للشبكة.