العضلات سر صحة المرأة.. من حماية العظام إلى مواجهة آثار التقدم في العمر
رام الله-نساء FM-آية عبد الرحمن- أكدت مدربة اللياقة البدنية صفاء عريقات أن العضلات تشكل محوراً أساسياً في صحة المرأة، مشددة على أن بناء الكتلة العضلية لا يرتبط فقط بشكل الجسم أو خسارة الوزن، وإنما يعد جزءاً مهماً من المحافظة على الصحة الجسدية مع مختلف المراحل العمرية.
وأوضحت عريقات، خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم، أن العضلات تغلف العظام والمفاصل والأعضاء، وتوفر للجسم نوعاً من الحماية في حال التعرض للسقوط أو الإصابات، مشيرة إلى أن وجود كتلة عضلية جيدة في الساقين، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد في تقليل مخاطر الإصابات عند السقوط، كما أن العضلات المحيطة بالركب والكاحلين واليدين والأكتاف والظهر والعمود الفقري والرقبة تساهم في حماية هذه المناطق من الإصابات والشد.
وأشارت إلى أن زيادة الكتلة العضلية ترفع معدل الأيض والحرق في الجسم، موضحة أن الجسم يستمر في استهلاك السعرات حتى خلال فترات الراحة بعد ممارسة التمارين، إذ يبقى في حالة من النشاط والحرق لفترة بعد التمرين.
وبينت عريقات أن زيادة الكتلة العضلية ترتبط أيضاً بصحة أفضل، مشيرة إلى أن الحفاظ على العضلات يمكن أن يسهم في تقليل مخاطر الإصابة بمشكلات صحية مثل السكري والضغط، بحسب ما أوضحته خلال اللقاء، لافتة إلى أهمية العضلات بشكل خاص بالنسبة للمرأة مع التغيرات الهرمونية التي ترافق مراحل العمر.
بعد الأربعين.. لماذا تصبح العضلات أكثر أهمية للمرأة؟
وتطرقت إلى مرحلة انقطاع الدورة الشهرية، موضحة أن انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث يصاحبه عدد من التغيرات في جسم المرأة، ولذلك يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية أكثر أهمية، مشيرة إلى أن ضعف الكتلة العضلية قد يترافق مع مشكلات صحية، وذكرت من بينها مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض، مؤكدة أن الاهتمام بالعضلات والنشاط البدني يساعد المرأة على الحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية.
وفيما يتعلق بالعمر المناسب لبدء ممارسة الرياضة وبناء العضلات، أكدت عريقات أن الأمر لا يرتبط بعمر محدد، موضحة أن الفتيات في سن مبكرة يمكنهن ممارسة تمارين رياضية مناسبة لأعمارهن وتحت إشراف مختصين، خصوصاً لمن هن دون 18 عاماً، بحيث تراعي التمارين مراحل النمو والتغيرات الهرمونية واحتياجات الجسم.
وأضافت أنه بعد سن 18 عاماً يمكن زيادة الأوزان بصورة تدريجية مع اكتمال النمو، شرط أن تكون التمارين مناسبة للجسم وتحت إشراف مدربين مختصين قادرين على تحديد احتياجات كل امرأة وفق عمرها وحالتها وشكل جسمها.
وأكدت عريقات أن النساء الأكبر سناً، وخاصة بعد سن الأربعين، من أكثر الفئات التي يجب أن تولي اهتماماً ببناء الكتلة العضلية، رداً على الاعتقاد الشائع بأن المرأة بعد التقدم في العمر لا تستطيع بناء العضلات. وقالت إن الجسم يستمر في العمل وبناء العضلات ما دامت المرأة على قيد الحياة، مشيرة إلى أن الحاجة إلى الكتلة العضلية تزداد مع التقدم في السن بسبب ارتفاع مخاطر التعرض للإصابات والمشكلات الصحية.
وأوضحت أن زيادة الأوزان يمكن أن تتم تدريجياً لدى النساء القادرات صحياً على ذلك، مع ضرورة مراعاة الحالات الخاصة وعدم رفع أوزان عالية في حال وجود إصابات رياضية أو هشاشة في العظام أو أمراض أخرى.
وتحدثت عريقات عن هشاشة العظام، مشيرة إلى أنها من المشكلات الشائعة بين النساء، وربطت الوقاية منها بالاهتمام المبكر بالصحة وممارسة التمارين الرياضية والتغذية السليمة، إلى جانب الحصول على كميات مناسبة من البروتين والكالسيوم، مع الإشارة إلى أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية.
تمارين بلا خطة.. أخطاء شائعة قد تحول الرياضة إلى مصدر للإصابة
وفي جانب آخر من المقابلة، حذرت عريقات من عدد من الأخطاء الشائعة التي ترتكبها النساء عند ممارسة الرياضة، وعلى رأسها الدخول إلى النادي الرياضي والبدء بالتمارين دون خطة واضحة أو استشارة مدربة متخصصة، والاعتماد على تمارين يتم الحصول عليها من الإنترنت دون معرفة مدى ملاءمتها للجسم.
وأوضحت أن الإنترنت قد يوفر معلومات مفيدة، لكن تطبيق التمارين بشكل عشوائي قد يعرض المرأة للأخطاء والإصابات، داعية إلى استشارة المدربة لمعرفة طبيعة الجسم والتمارين المناسبة له.
كما حذرت من محاولة الحصول على نتائج سريعة من خلال قضاء ساعات طويلة في النادي الرياضي أو ممارسة التمارين بشكل مبالغ فيه، مؤكدة أن الإفراط في التدريب قد يشكل ضغطاً على المفاصل، وأن زيادة التمرين عن الحد المناسب قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وشددت على ضرورة معرفة كل امرأة لقدرة جسمها على التحمل، والاستعانة بالمختصين، وعدم ممارسة التمارين اعتماداً على الاجتهاد الشخصي فقط، خصوصاً في حال وجود أمراض أو إصابات.
ودعت عريقات النساء إلى عدم الشعور بالحرج من إخبار المدربة عن أي حالة صحية يعانين منها، لأن معرفة هذه التفاصيل تساعد المدربة على اختيار التمارين المناسبة، مؤكدة أنه في حال وجود أي شكوى صحية أو أعراض معينة، يجب مراجعة الطبيب أولاً، إذ يمكن للطبيب تحديد طبيعة التدريب المناسب ومساعدة المدربة في وضع برنامج يتناسب مع الحالة الصحية.
وأكدت أن الفروق الفردية بين النساء مهمة جداً عند الحديث عن الرياضة والوزن وبناء العضلات، موضحة أن تجربة امرأة لا يمكن بالضرورة أن تكون مشابهة لتجربة امرأة أخرى، فهناك من تفقد 10 كيلوغرامات خلال ثلاثة أشهر، بينما قد لا تتمكن أخرى من فقدان كيلوغرامين خلال الفترة نفسها.
وأوضحت أن عدم تحقيق النتائج المتوقعة قد يكون مرتبطاً بعوامل صحية مختلفة، داعية المرأة إلى الفحص ومعرفة الأسباب بدلاً من مقارنة نفسها بالآخرين، وذكرت من بين الاحتمالات مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض وغيرها من الحالات الصحية.
التنفس الصحيح أثناء الرياضة.. حلقة وصل بين الحجاب الحاجز وقاع الحوض
وفي سياق الحديث عن أهمية العضلات، تناولت المقابلة كذلك دور التنفس الصحيح أثناء ممارسة الرياضة، حيث أظهر المقطع الذي جرى الاستماع إليه خلال البرنامج أن عضلة الحجاب الحاجز ترتبط بصورة وثيقة بعضلات قاع الحوض، وأن تشغيل الحجاب الحاجز بالطريقة الصحيحة يساعد لاحقاً على تنسيق عمله مع عضلات قاع الحوض أثناء التمارين.
وأشار المقطع إلى أن ممارسة التمارين مع كتم النفس أو دون تنفس صحيح قد تزيد الضغط الداخلي وتقلل من الاستفادة من التمرين، فيما يمكن للتنفس الصحيح أن يكون أكثر أهمية لدى النساء الحوامل، اللواتي قد يواجهن صعوبة أكبر في التنفس مع تقدم الحمل.
وأوضح المقطع أن المرأة الحامل قد تشعر بأنها تلهث أثناء المشي أو صعود الدرج، بسبب زيادة الجهد المطلوب للتنفس، وقد تبدأ باستخدام عضلات مساندة للتنفس في الرقبة والكتفين والصدر بدلاً من الاعتماد على الحجاب الحاجز والقفص الصدري.
وبيّن أن التنفس من منطقة الجذع والحجاب الحاجز يمنح الرئتين مساحة أفضل لاستقبال الهواء، ما يساعد على تحسين الأكسجين والشعور براحة أكبر واسترخاء العضلات، في حين أن التنفس من الصدر قد يكون أكثر إجهاداً.
كما أشار المقطع إلى أن تنفس الحجاب الحاجز أو التنفس من المنطقة الواقعة بين الأضلاع يمكن أن يساعد على الشعور بالراحة واستقرار العلامات الحيوية، إلى جانب أهمية هذا النوع من التنفس في الربط بين عمل الحجاب الحاجز وعضلات قاع الحوض.
وتؤكد عريقات في حديثها أن التعامل مع الرياضة بالنسبة للمرأة يجب ألا يختزل في إنقاص الوزن أو تحسين المظهر الخارجي، وإنما ينبغي النظر إليها باعتبارها وسيلة للحفاظ على العضلات وحماية الجسم ودعم الصحة مع التقدم في العمر، مع ضرورة مراعاة الفروق الفردية والاستعانة بالمختصين ووضع برامج تدريبية تتناسب مع احتياجات كل امرأة وحالتها الصحية.