وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
خلف كل جريمة أطفال يدفعون الثمن.. دعم نفسي لا يواكب حجم الحاجة

اية عبد الرحمن: رام الله نساء FM

جرائم  القتل والعنف في المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل لا تنتهي عند الضحية، فخلف كل جريمة أطفال يجدون أنفسهم فجأة أمام فقدان أحد الوالدين، وأحياناً كلاهما، ويحملون آثار هذا الفقد لسنوات طويلة. وتشير دراسات إلى أن نحو ألف طفل عربي أصبحوا أيتاماً بسبب الجريمة والعنف المتفشي منذ عام 2020.

عضو قيادة في حزب كلنا مكان غدير هاني، أكدت خلال حديثها لنساء اف ام  أن هذا الرقم يعكس واقعاً صعباً يعيشه المجتمع، في ظل ارتفاع أعداد الأطفال الذين يفقدون والديهم بسبب جرائم القتل. وأشارت إلى حادثة مقتل امرأة أمام أطفالها، بعد أن كان والدهم قد قُتل سابقاً، ما ترك الأطفال في حالة نفسية صعبة، مؤكدة أن آثار هذه التجارب لا تتوقف عند لحظة الجريمة، وإنما قد تمتد إلى حياة الأطفال ومستقبلهم.

وقالت هاني إن مكافحة العنف والجريمة أصبحت من أهم القضايا التي يعمل عليها حزب «كلنا مكان»، إلى جانب النشاط المستمر في حراك «نقف معاً»، مشيرة إلى أن الحزب طرح خطة لمناهضة العنف والجريمة، ونظم تحركاً أمام الكنيست بمشاركة عائلات الضحايا لعرض الخطة والمطالبة بتغيير الواقع.

وأكدت أن الوصول إلى مواقع صنع القرار يمكن أن يساهم في التأثير على السياسات المتعلقة بمواجهة الجريمة والعنف، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يتطلب عملاً سياسياً ومجتمعياً منظماً.

وفيما يتعلق بمنظومة الدعم المقدمة للأطفال الذين فقدوا أحد والديهم، أوضحت هاني أن الدعم الحالي غير كافٍ، مشيرة إلى أن أقسام الرفاه الاجتماعي في السلطات المحلية تعاني أصلاً من ضائقة، ما يحد من قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال المتضررين.

وأشارت إلى أن الدعم النفسي يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، وليس تدخلاً مؤقتاً، موضحة أن بعض الأسر تنتظر أربعة أو خمسة أشهر للحصول على موعد مع أخصائي نفسي، فيما تضطر أسر أخرى إلى تحمل تكاليف العلاج من أموالها الخاصة، وهو أمر لا تستطيع جميع العائلات تحمله.

وأضافت أن بعض الأطفال يرفضون أصلاً الذهاب إلى أخصائي نفسي، ما يجعل دور الأخصائيين الاجتماعيين في السلطات المحلية أكثر أهمية، مؤكدة أن هذه الجهات تحاول تقديم ما تستطيع، لكن الإمكانيات المتاحة لا تكفي لحجم الحاجة.

وحول ما يمكن فعله لمواجهة الظاهرة، شددت هاني على أهمية دور المجتمع نفسه، داعية الناس إلى مساندة العائلات والأطفال والتطوع ودعمهم، وعدم الاكتفاء بالتضامن خلال الأيام أو الأسابيع الأولى التي تلي وقوع الجريمة ثم ترك العائلات لمواجهة آثارها وحدها.

وأكدت أن التكافل المجتمعي يمكن أن يشكل مصدر قوة وحصانة للمجتمع، داعية إلى عدم التعويل فقط على الحكومة، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز دور المؤسسات والقيادات المجتمعية.

كما دعت إلى دور أكبر للجنة المتابعة ورؤساء السلطات المحلية العربية، إلى جانب المنظمات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المختلفة، في وضع خطط عملية للحد من العنف والجريمة ودعم العائلات المتضررة.

وأكدت أن الاحتجاجات والمظاهرات مهمة في إيصال الصوت، لكنها ليست كافية وحدها، مشددة على ضرورة الانتقال إلى خطوات عملية تبحث في كيفية الحد من الظاهرة، ومساندة العائلات التي فقدت أبناءها أو أحد أفرادها، وضمان عدم ترك الأطفال وحدهم أمام آثار الفقد.

وتبقى قضية الأطفال الذين فقدوا والديهم نتيجة جرائم العنف واحدة من أكثر تداعيات الجريمة قسوة، إذ لا تنتهي آثار الجريمة بانتهاء الحادثة، بل تستمر داخل حياة الأطفال، ما يجعل توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم مسؤولية مشتركة تتطلب استمرارية وتعاوناً بين المجتمع والمؤسسات والسلطات المحلية.