بين وصم المطلقات ومعاناة الواقع.. دعوات لخطاب أكثر إنصافاً تجاه النساء
رام الله - نساء fm تتكرر على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تتناول قضايا الطلاق والنساء المطلقات، إلا أن بعضها، وفق ما ترى الكاتبة والباحثة لبنى الأشقر، يختزل تجارب إنسانية واجتماعية معقدة في قصص فردية وتعميمات تكرّس الصور النمطية وتحمل المرأة وحدها مسؤولية فشل العلاقة الزوجية.
وفي مقالها بعنوان "بين ابتذال الطرح ومعاناة الواقع: قراءة نقدية في وصم النساء المطلقات وتزييف أسباب الانفصال"، تنتقد الأشقر هذا النوع من الخطاب، معتبرة أن المشكلة ليست في اختلاف الآراء، وإنما في تحويل قضايا اجتماعية حساسة إلى منشورات مبسطة تستند إلى روايات فردية أو شائعات، ثم تقديمها باعتبارها صورة عامة عن النساء المطلقات.
وخلال حديثها في برنامج "صباح النساء"، أوضحت الأشقر أن ما دفعها إلى كتابة المقال هو منشور تناول النساء المطلقات بطريقة توحي بأن بعضهن يلجأن إلى الطلاق بهدف الحصول على أموال، معتبرة أن مثل هذا الطرح يتجاهل الأسباب والظروف التي قد تسبق قرار الانفصال، ويغفل المعاناة التي قد تعيشها المرأة داخل العلاقة الزوجية.
وقالت الأشقر إن المرأة الفلسطينية، في كثير من الحالات، لا تصل إلى قرار الطلاق بسهولة، وإنما بعد تراكم طويل من الإرهاق والمشكلات والمعاناة، مشيرة إلى أن اختزال هذه التجارب في نماذج فردية وتعميمها على النساء يؤدي إلى تشويه الواقع، والاستخفاف بتعقيد القضايا التي تصل إلى المحاكم.
وترى الأشقر أن بعض الخطابات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تساهم في تكريس فكرة أن المرأة هي المسؤولة دائماً عن "خراب البيت" أو "هدم الأسرة"، بينما يتم تجاهل الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى طلب الطلاق، وما قد تكون مرت به قبل الوصول إلى هذه المرحلة.
وتحذر من أن استمرار هذا الخطاب قد يزيد من الوصمة الاجتماعية التي تواجهها النساء المطلقات، بل وقد يدفع بعض النساء إلى التردد في المطالبة بحقوقهن خوفاً من نظرة المجتمع أو اتهامهن بالتسبب في تفكك الأسرة.
وتؤكد الأشقر أن طلب الطلاق ليس جريمة أخلاقية، وأن حصول المرأة على حقها في التحرر من الظلم، عندما يصبح استمرار الحياة الزوجية مستحيلاً أو مؤذياً، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تفككاً أو اعتداءً على الأسرة.
وفي الوقت ذاته، شددت على أن الحديث عن حقوق المرأة المطلقة لا يعني الدعوة إلى الطلاق، مؤكدة أن الأصل هو الحفاظ على الأسرة القائمة على المودة والرحمة والتعاون والاحترام، وأن الانفصال يبقى خياراً صعباً على المرأة والرجل والأطفال.
وحول نظرة المجتمع إلى المحاكم التي تلجأ إليها النساء للمطالبة بحقوقهن، ترى الأشقر أن الأصل أن تكون المحكمة مساحة لاسترداد الحقوق، لا مكاناً لمحاكمة المرأة أخلاقياً أو التشكيك في نواياها وشخصيتها.
وتشير إلى أن الوصمة المرتبطة بالطلاق لا تتوقف عند أبواب المحاكم، بل ترتبط أيضاً بسياق ثقافي واجتماعي أوسع، رغم وجود تغير تدريجي في وعي المجتمع تجاه المرأة المطلقة وحقها في إدارة حياتها واستعادة حريتها وحقوقها.
وترى أن المطلوب هو تفهم الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الصعب الذي قد تواجهه المرأة وأبناؤها بعد الطلاق، بدلاً من مهاجمتها أو تحميلها مسؤولية الانفصال، داعية المجتمع إلى أن يكون سنداً للنساء اللواتي وصلن إلى هذه المرحلة.
حماية الأسرة لا تعني استمرار الزواج بأي ثمن
وفي تعريفها لمفهوم "حماية الأسرة"، ترفض الأشقر اختزال حماية الأسرة في مجرد استمرار الزواج مهما كانت الظروف، مؤكدة أن حماية الأسرة يجب أن تقوم على الكرامة والأمان وحفظ الحقوق لجميع أفرادها.
وتقول إن استمرار العلاقة الزوجية مهم، لكن إذا كانت المرأة أو الأطفال يعيشون في ظروف مؤذية، فإن المصلحة الفضلى لهم يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي قرار يتعلق بمستقبل الأسرة.
كما شددت على أهمية رفع الوعي لدى الأزواج، خصوصاً الشباب، بطبيعة الحياة الزوجية ومسؤولياتها وحدود العلاقة بين الطرفين، بعيداً عن التحكم والسيطرة، وبما يضمن الاحترام المتبادل والتشاركية والتعاون.
وترى أن الزواج ليس علاقة عابرة يمكن إنهاؤها بسهولة، بل مؤسسة تحتاج إلى وعي ومسؤولية وتفاهم ومحبة ورحمة، وأن بناء علاقة صحية منذ البداية يمكن أن يسهم في الحد من الخلافات التي قد تتفاقم لاحقاً.
وفي ختام حديثها، وجهت الأشقر رسالة إلى الأسر الفلسطينية، دعت فيها الأزواج إلى مزيد من الرأفة والتفهم والصبر تجاه زوجاتهم وأبنائهم، كما دعت الزوجات إلى التفهم والصبر تجاه أزواجهن في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.
وأكدت أهمية بناء علاقات أسرية سوية وآمنة، ينشأ فيها الأطفال في بيئة قائمة على المحبة والرحمة والتآلف والاحترام.