المشاريع ذات الأثر الاجتماعي.. عندما يجتمع الربح مع خدمة المجتمع
رام الله - نساء fm لم تعد المشاريع الصغيرة تُقاس اليوم بحجم الأرباح التي تحققها فقط، بل بات أثرها في المجتمع معيارًا مهمًا لنجاحها واستدامتها. ويؤكد مختصون في ريادة الأعمال أن المشروع الذي ينجح في تلبية احتياجات المجتمع، وخلق فرص عمل، وتقديم حلول لتحديات قائمة، يمتلك فرصًا أكبر للاستمرار وتحقيق قيمة مضافة إلى جانب العائد المالي.
وتوضح المستشارة في ريادة الأعمال هبة المصري أن المشروع ذو الأثر الاجتماعي هو مشروع يجمع بين تحقيق الربح وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع، من خلال معالجة مشكلة حقيقية أو تلبية احتياج قائم. وتشير إلى أن تحقيق الأثر الاجتماعي لا يتعارض مع الربحية، بل يمكن للمشروع أن يحقق دخلاً مستدامًا وفي الوقت نفسه يساهم في تدريب الأفراد، وخلق فرص عمل، ودعم الفئات المختلفة، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وترى المصري أن الخطوة الأولى لبناء مشروع ذي أثر اجتماعي تتمثل في فهم المشكلة الحقيقية داخل المجتمع قبل التفكير بالمنتج أو الخدمة، فكلما كان المشروع قادرًا على تقديم حل واقعي لاحتياج واضح، ازدادت فرص نجاحه واستمراره. وتلفت إلى أن العديد من الأفكار الريادية انطلقت من تحديات مجتمعية تحولت لاحقًا إلى مشاريع ناجحة تحقق أثرًا ملموسًا.
وتؤكد أن نموذج العمل في المشاريع ذات الأثر الاجتماعي لا يختلف كثيرًا عن المشاريع التقليدية، إلا أنه يتضمن عنصرًا إضافيًا يتمثل في قياس الأثر الذي يتركه المشروع على المجتمع، إلى جانب قياس الأداء المالي والمبيعات. فنجاح المشروع لا يُقاس فقط بالإيرادات، وإنما أيضًا بعدد المستفيدين، وفرص العمل التي يوفرها، ومدى مساهمته في تحسين حياة الأفراد.
وتحذر من تركيز بعض أصحاب المشاريع على الجانب الإنساني فقط، وإهمال دراسة الجدوى الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يهدد استدامة المشروع على المدى الطويل. وتوضح أن تحقيق رسالة اجتماعية يحتاج إلى نموذج مالي واضح يضمن استمرار المشروع وقدرته على التوسع، لأن الأثر الإيجابي لا يمكن أن يستمر دون وجود موارد مالية تدعمه.
وتشدد على أهمية دراسة السوق واحتياجات الفئات المستهدفة قبل إطلاق أي مشروع، إضافة إلى وضع خطة واضحة لتحقيق التوازن بين الربح والأثر الاجتماعي. وتختم بالتأكيد أن المشاريع التي تنجح في الجمع بين الاستدامة المالية وخدمة المجتمع هي الأكثر قدرة على النمو، وإحداث تغيير حقيقي، وترك أثر إيجابي يمتد لسنوات طويلة.