حلقة جديدة من برنامج محققات... أخلاقيات التعامل مع الناجيات... عندما تكون الكلمة جزءًا من الحماية لا سببًا لأذى جدي
رام الله - نساء fm في المجتمعات التي تواجه أزمات متواصلة، لا تنتهي معاناة النساء الناجيات من العنف عند لحظة النجاة، بل تمتد أحيانًا إلى الطريقة التي يُستقبلن بها عند طلب المساعدة. فالكلمة، والسؤال، وآلية التوثيق، واحترام الخصوصية، جميعها عناصر قد تساهم في التعافي أو تعيد إنتاج الصدمة من جديد.
وفي حلقة جديدة من برنامج "محققات"، الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء الإعلامية بدعم وتمويل من CFI تطوير وسائل الاعلام والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية.
استضافت اذاعة نساء اف ام منسقة منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة الأستاذة صباح سلامة، والدكتورة كفاح مناصرة، الباحثة المختصة بعلم الجريمة وخبيرة جرائم الأسرة، للحديث عن أخلاقيات التعامل مع الضحايا والناجيات في السياق الفلسطيني.
وأكدت الدكتورة كفاح مناصرة أن أخلاقيات المهنة وُضعت أساسًا لحماية كرامة الأفراد وصون حقوقهم، إلا أن تطبيقها في الواقع الفلسطيني يواجه تحديات استثنائية بسبب الظروف السياسية والاجتماعية والإنسانية المعقدة، ما يتطلب تدريبًا متخصصًا وإعدادًا مختلفًا لمقدمي الخدمات النفسية والاجتماعية، يتجاوز ما يُدرّس في البرامج الأكاديمية التقليدية.
وأوضحت أن من أبرز الإشكاليات تتمثل في عدم جاهزية بعض المؤسسات والأخصائيين للتعامل مع السياقات المركبة التي تعيشها الناجيات، إلى جانب الضغوط التي قد تفرضها سياسات بعض الجهات الممولة، والتي قد تتعارض مع مبدأ الحفاظ على خصوصية الضحايا وسرية معلوماتهم.
وحذّرت من أخطاء مهنية قد تُرتكب أثناء تقديم الخدمة، من بينها التعامل مع بعض الناجيات باعتبارها "وسيلة لإحداث التغيير" أو دفعهن لاتخاذ مواقف علنية قبل امتلاكهم القدرة النفسية والاجتماعية على ذلك، مؤكدة أن حماية الناجية وسلامتها يجب أن تبقى الأولوية المطلقة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
كما شددت على أن مبدأ الحياد واحترام خيارات الضحية ومعتقداتها يشكلان ركيزة أساسية في العمل المهني، وأن أي إخلال بهذه المبادئ قد يؤدي إلى فقدان الثقة وإلحاق ضرر إضافي بالناجيات.
من جهتها، أكدت الأستاذة صباح سلامة أن بناء الثقة بين النساء المعرضات للعنف والمؤسسات يبدأ من الالتزام الصارم بالسرية والخصوصية، موضحة أن مؤسسات المنتدى تعتمد بروتوكولات واضحة تضمن حماية المعلومات الشخصية وعدم الإفصاح عنها، الأمر الذي يشجع النساء على طلب المساعدة والتحدث بحرية عن الانتهاكات التي يتعرضن لها.
وأضافت أن المجتمع الفلسطيني، بحكم صغر حجمه، يجعل الحفاظ على السرية أكثر أهمية، خاصة في ظل وجود نظرة مجتمعية قد تُحمّل الضحية المسؤولية بدلاً من مساءلة مرتكب العنف أو معالجة أوجه القصور في منظومة الحماية.
وأشارت سلامة إلى أن تردد العديد من النساء في طلب المساعدة لا يرتبط فقط بالخوف أو الوصمة الاجتماعية، وإنما يعود أيضًا إلى نقص المعرفة بالخدمات المتاحة وآليات الوصول إليها، مؤكدة أن مسؤولية إيصال هذه المعلومات تقع على عاتق المؤسسات الرسمية والأهلية على حد سواء.
وتخلص الحلقة إلى أن حماية النساء الناجيات لا تقتصر على توفير الخدمات القانونية أو النفسية، بل تبدأ من احترام كرامتهن، وصون خصوصيتهن، والاستماع إليهن دون أحكام مسبقة، بما يضمن أن تكون رحلة طلب المساعدة خطوة نحو التعافي، لا تجربة جديدة من الأذى.
وأوصت المشاركات بالختام:
التوعية بأهمية التفريق بين الاخبار التي يتم نشرها والتي تكون مضللة والتأكيد على دور الجامعات الفلسطينية والمؤسسات النسوية وتعزيز أخلاقيات المهنة بما يلائم السياق الفلسطيني، تعزيز الصحافة الاستقصائية وأهمية متابعة اخبار النساء وإنتاج محتوى إعلامي توعوي، وعدم تبرير العنف.