وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
مستقبل الاعلام مع الذكاء الاصطناعي

رام الله - نساء fm أكد أستاذ الإعلام الرقمي وعلوم الاتصال في الجامعة العربية الأمريكية، الدكتور محمود خلوف، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من العمل الإعلامي، ما يفرض على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تطوير أدواتهم ومهاراتهم لمواكبة التحولات المتسارعة في صناعة الأخبار.

وأوضح خلوف، خلال برنامج "نساء نحو إعلام ذكي" الذي تبثه إذاعة "نساء إف إم" بالشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، أن التغيير لا يقتصر على أدوات العمل الصحفي، وإنما يمتد إلى إعادة تعريف دور الإعلام نفسه، مشيرًا إلى أن غرف الأخبار باتت تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص وتحليل البيانات وإنتاج الصور والفيديوهات، إلا أن المهمة الأساسية للصحفي أصبحت اليوم تتمثل في التحقق من صحة المعلومات وتدقيقها قبل نشرها.

وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في الانتشار الواسع للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، سواء الصور أو الفيديوهات أو الأصوات، والتي أصبحت تحاكي الواقع بدرجة كبيرة، ما يجعل التحقق من المعلومات أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وأشار إلى أن تطور الخوارزميات غيّر أيضًا طريقة اختيار الأخبار ووصولها إلى الجمهور، مؤكدًا أن الصحفي لم يعد قادرًا على الاستمرار دون امتلاك مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، داعيًا الإعلاميين إلى تطوير أنفسهم باستمرار من خلال الدورات التدريبية والمنصات التعليمية المجانية، حتى لا يجدوا أنفسهم خارج سوق العمل.

ولفت خلوف إلى أن الإعلام دخل مرحلة "ما بعد الحقيقة"، حيث لم يعد ما يراه الإنسان بعينه دليلًا كافيًا على صحة المحتوى، في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها، الأمر الذي يستدعي استخدام برمجيات متخصصة للتحقق من صحة الصور والفيديوهات والأصوات، وعدم الاكتفاء بوسائل التحقق التقليدية.

وعن واقع الذكاء الاصطناعي في فلسطين، أوضح أن هناك مبادرات فردية وجهودًا محدودة داخل بعض الجامعات، إلا أن غياب الإمكانيات المالية يشكل عائقًا أمام بناء منظومة متكاملة، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية والحصار واحتجاز أموال المقاصة تحد من قدرة المؤسسات على الاستثمار في هذا المجال.

وفي المقابل، أشار إلى أن عددًا من الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات، قطعت شوطًا كبيرًا في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات البشرية، بينما ما زالت بقية الدول بحاجة إلى مزيد من العمل والتنسيق، داعيًا المؤسسات العربية والإسلامية إلى دعم الدول الأقل إمكانيات، وفي مقدمتها فلسطين.

وبيّن أن بعض الجامعات الفلسطينية بدأت بالفعل بإدماج الذكاء الاصطناعي في برامجها الأكاديمية، من خلال مشاريع تدريبية وبرامج دولية لتطوير الكفاءات، إلا أن سرعة تطور هذه التكنولوجيا تفرض تحديثًا مستمرًا للمعرفة والمهارات، لأن ما يتم تعلمه اليوم قد يصبح قديمًا خلال أشهر قليلة.

وشدد خلوف على ضرورة إعداد خطة وطنية شاملة تعتمد على ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بتطوير المناهج في مؤسسات التعليم العام والعالي، مرورًا بدعم المؤسسات الإعلامية وتوفير التمويل اللازم لتطوير أدواتها، وصولًا إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الإنتاجية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شريكًا للصحفي وليس بديلًا عنه، موضحًا أن دوره يتمثل في تسريع عمليات الترجمة والتحرير والتدقيق وتحليل البيانات، إضافة إلى استخدامه في البيئات الخطرة، مثل مناطق النزاعات والكوارث، من خلال الطائرات المسيرة والروبوتات، بما يقلل المخاطر على الصحفيين.

وأضاف أن الآلة، رغم تطورها، لا تستطيع تعويض الإنسان في الجوانب المرتبطة بالمشاعر والوجدان والقصص الإنسانية، معتبرًا أن الصحافة ستبقى بحاجة إلى الحس الإنساني الذي لا يمكن للتقنيات محاكاته بشكل كامل.

كما أشار إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في بعض المؤسسات أدى إلى أخطاء دفعت شركات كبرى إلى إعادة موظفين كانوا قد استغنت عنهم، ما يؤكد أن العنصر البشري سيبقى الأساس في العملية الإعلامية.

وفي ختام حديثه، دعا خلوف الصحفيين والأكاديميين إلى مواصلة تطوير مهاراتهم التقنية، وإتقان البرامج الاحترافية التقليدية أولًا، ثم الانتقال إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكون لمن يقود التطور ويواكبه، وليس لمن يكتفي بمراقبته.