"صرخة نقابية عبر نساء إف إم: العامل الفلسطيني بين الغلاء وتراجع الحماية الاجتماعية.. ودعوات لحوار وطني لإنقاذ مقومات الصمود"
رام الله - نساء fm في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون، تتزايد المخاوف من انعكاساتها المباشرة على الطبقة العاملة التي تُعد الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتقلص فرص العمل.
وضمن زاوية المقال في برنامج "صباح نساء" عبر إذاعة نساء إف إم، تابعنا المقال مع النقابية عائشة حموضة، رئيسة لجنة الأجور في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، مقالها الذي حمل عنوان "إلى أين يُساق العامل الفلسطيني؟"، والذي تناولت فيه واقع العمال في ظل أزمات اقتصادية متراكمة، محذرة من خطورة استمرار تراجع منظومة الحماية الاجتماعية وغياب الحلول الشاملة.
وقالت حموضة إن الظروف الحالية لا ترتبط بقرار اقتصادي واحد، وإنما هي نتيجة تراكم أزمات متتالية طالت مختلف جوانب الحياة، من ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، إلى تحديات الكهرباء والمياه، وتراجع النشاط الاقتصادي، وانعكاسات أوضاع العمال في الداخل والسوق المحلي، إضافة إلى أزمة الرواتب في القطاع العام.
وأكدت أن أي قرار اقتصادي لا ينعكس على قطاع واحد فقط، بل يمتد تأثيره إلى الدورة الاقتصادية كاملة، موضحة أن ارتفاع تكاليف النقل مثلًا يؤثر على الطلبة والجامعات والأسر، كما ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات، ما يزيد الأعباء على المواطن والعامل بشكل خاص.
وأشارت إلى أن العامل الفلسطيني أصبح الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الأزمات، داعية إلى إعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية، بحيث لا تقتصر على المساعدات الإغاثية، بل تتجه نحو سياسات تنموية تضمن صمود الأسر وتحافظ على حقوق العمال.
وحذرت من أن استمرار تراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية قد يهدد الأمن الغذائي والسلم الأهلي، مشددة على ضرورة وجود خطة طوارئ وطنية تشارك فيها الحكومة، والحركة النقابية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقوى الوطنية، من أجل مواجهة التحديات المتراكمة.
كما تحدثت حموضة عن أهمية إنشاء صندوق وطني طارئ يقوم على مفهوم التضامن الاجتماعي، مستحضرة تجارب سابقة اعتمدت على التكافل المجتمعي لمساندة الأسر في الأزمات، مؤكدة أن حماية العامل الفلسطيني ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية.
وخلال اللقاء، شددت على ضرورة إعادة تفعيل الحوار الاجتماعي بين مختلف الأطراف، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب الاستماع لصوت الشارع الفلسطيني ومعرفة حجم الضغوط والإحباطات التي يعيشها المواطنون، خاصة مع تراجع شعور الكثيرين بالأمان الاقتصادي والاجتماعي.
واختتمت حموضة بالتأكيد على أن قضية العامل الفلسطيني تتجاوز الجانب الاقتصادي لتلامس قضية الصمود الوطني، داعية إلى خطوات عملية تحفظ كرامة المواطن وتوفر له مقومات الحياة الأساسية، بما يعزز قدرته على البقاء والثبات.