وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الأوضاع الاقتصادية والصعوبات المعيشية.. كيف يؤثران على العلاقات الاجتماعية في رمضان والعيد

 

رام الله-نساء FM-تأثرت الكثير من المناسبات الاجتماعية والعائلية، بحيث يغيب عنها البعض لأسباب عدة، أهمها غياب القدرة على مجاراة الواجبات العائلية ومتطلباتها والتزاماتها المالية، فيكون العائق المادي سبباً في تقليص العلاقات الاجتماعية بين الأقارب وحتى الأصدقاء.

وقالت عايدة زواهرة مدربة التنمية البشرية والتنمية الإدارية والقيادة، "لنساء إف إم،" إن هذا الأمر بات واضحاً منذ فترات طويلة، لمس أثرها الكثيرون، بدت أول ملامحها منذ “جائحة كورونا”، وما تبعها من تباعد اجتماعي، ومن ثم تبعات اقتصادية جمة، فرضت على الناس التوجه نحو “التقشف”، الذي يتطلب منهم “توفير الوقت والجهد والمال من مختلف النواحي” في مواجهة التحديات الاقتصادية التي عصفت بالعالم أجمع.

العديد من الأسر تعيش حالات اجتماعية اقتصادية مشابهة، تختصر فيها علاقات دامت سنوات، بسبب وقع الوضع الاقتصادي الصعب على الكثير من الأسر، في ظل ارتفاع متزايد يوماً بعد آخر للأسعار، لذلك، ينبه الاستشاري الأسري الاجتماعي مفيد سرحان، أن الدخل المادي يؤثر في حياة الإنسان وبناء عليه تتحدد الكثير من الأمور.

ومع تزايد الصعوبات الاقتصادية، قالت زواهرة، إن كثيرا من العلاقات أصبحت معرضة للضعف أو الفشل أو الانقطاع وتزايد المشكلات، والأخطر هو بروز خلافات أسرية أثرت على العلاقات الاجتماعية وعلى الاستقرار الأسري، وهذا يتطلب من الجميع الحذر والانتباه والوعي لخطورة ذلك وآثاره السلبية على الجميع.

وهناك الكثير من الأشخاص، وبسبب الظروف الاقتصادية الضاغطة، وعدم القدرة على التحكم في زيادة الدخل الشهري، تتأثر علاقاتهم الاجتماعية، رغم أن المطلوب هو العمل على تغيير في العادات التي تجعل المادة هي أساس التعامل، فقيمة العلاقات ليست بمقدار ما ننفق عليها، فذلك يعرضها للخلل باستمرار، ومن المهم إعادة النظر في المصروفات الزائدة أو المبالغ فيها، التي يكون الهدف منها إرضاء الآخرين والتفاخر والمباهاة، وهذه مهمة الفرد والأسرة والمجتمع.لذلك، في مثل مجتمعاتنا بدأت الأحوال تتغير بناءً على تلك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية للناس.

واشارت الى ان هذا التأثر، رغم أنه متبادل بين الناس، إلا أن ردود الفعل تتفاوت داخل العائلات وبين الأصدقاء، وهذا التفاوت مرده، إلى أن بعض القدرات الاقتصادية تفرض إيقاعاً جديداً بين الناس، ما يقلل من قدرتهم على الإنفاق، وواحدة من بين أدوات التغيير التي يلجأون إليها هي تقليل الإنفاق على المناسبات الاجتماعية سواء كانت على مستوى الأعياد، الأفراح، والمظاهر الاجتماعية الأخرى، أو تقليل تبادل الزيارات بشكل عام، وتكون على أضيق الحدود، من دون تحمل تكاليف إضافية، ومنهم من يتوقف تماماً عن تلك الواجبات. وهذا يثير ردود فعل سلبية على مستوى العائلة والأصدقاء، وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية بشكل عام، من دون أن يدرك كل طرف سواء كان منتقداً أو المقابل له، أن هذه الحالة يشكو منها الجميع، والبقاء بالظروف الاقتصادية والاجتماعية نفسها، لا بد أن يتعرض للتغيير، وهذا التغيير ملامحه بتغيير الإنفاق، باعتبار ذلك من أدوات التوفير.

واوضحت ان هناك استنزاف للإنفاق في سبيل استمرار العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، التي تكون على حساب الاحتياجات الأساسية وفيها ظلم للنفس وكثير من المجاملات الاجتماعية، لذلك من المهم إدامة التواصل والصلة مع الآخرين، وخصوصاً الأرحام، وألا تكون التبعات المالية للعلاقات الاجتماعية سبباً في انقطاع التواصل أو تحميل الأسرة أكثر من قدراتها.

وقالت هذا الأمر “يتطلب وعيا من الجميع والتوافق على إلغاء العادات السلبية”، مع صفاء القلوب والنفوس والبعد عن الخلافات والأحقاد، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة؛ حيث “نحن بحاجة الى قدر أكبر من التكاتف والتعاون والتراحم والتواصل، وأن تقوم علاقاتنا على البساطة وعدم التكلف وظلم النفس لنشعر بدرجة من السعادة والرضا”.