وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
صوت| الحاجة إكرام الأسطل معلمة ثمانينية ذاكرتها عامرة بمنهاج الرياضيات وتراجعه لأبناء الجيران!
 

غزة- نساء FM- رولا أبو هاشم- رغم تجاوزها حاجز الثمانين عامًا، إلا أن تقدم العمر لم يمنع الحاجة إكرام الأسطل أن تجتمع بأولاد الجيران في العمارة التي تسكنها غرب مدينة غزة، وبيديها كتب الرياضيات والعلوم، تشرح لهم العمليات الحسابية، ودروس الهندسة، وتُيسّر لهم ما صعُب عليهم في المنهاج المدرسي في ظل إغلاق المدارس بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

مراسلة "نساء إف إم" التقت الحاجة إكرام في منزلها، بينما كان حولها مجموعة من الأولاد والفتيات جاؤوها لتجيب لهم عن الأسئلة التي عجزوا عن حلها بعدما تلقوا دروسهم خلال التعليم عن بعد، في مشهد يجبر حاضره على التأمل والسؤال كيف اجتمع أبناء هذا الجيل مع معلمة تركت التعليم والمدارس منذ ما يقارب ربع قرن!

بدايات المعلمة إكرام في مهنة التدريس كانت مع مدراس محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، حيث درّست فيها منذ عام 1960م وحتى عام 1964م، لتسافر بعدها إلى البحرين التي استقرت فيها حتى عام 1995م، وكانت تعمل هناك أيضًا في تدريس مادتي الرياضيات والعلوم بمدارس دولة البحرين.

الحاجة إكرام الأسطل التي تخرجت من كلية الحقوق عن طريق الانتساب في جامعة بيروت العربية، دفعها حبها لمادة الرياضيات لتدرسها للطالبات، فهي ترى أن العمليات الحسابية مهمة للحياة اليومية، ولا يمكن لأي أحد أن يمارس حياته ويتعامل مع محيطه بعيدًا عن عمليات الجمع والطرح والقسمة!

ليست ظروف أزمة كورونا وحدها التي دفعت الحاجة إكرام لمساعدة أبناء الجيران، فقد اعتادت على ذلك منذ سنوات، وقد تخرج من الأبناء الذين كانت تساعدهم في دروسهم وصار منهم الطبيب والمهندس والصيدلي.

يصلك شعور الفخر الذي يسكن في أعماق الحاجة إكرام وأنت تسمعها وهي تستذكر الطلاب الذين درستهم على مدار الأعوام الماضية وما زالوا يسكنون معها في ذات البناية، وتجمعهم علاقة الجيرة والمودة.

ثمانون عامًا تركت أثرها في ملامح وجه الحاجة إكرام، التي ختمت حديثها بنفس قوي "سعيدة بأنني أعطي، ومستعدة للعطاء أكثر ما دمت أتنفس!"