بقلم: د. دلال عريقات- نساء أف أم: مرح، منى، نور، بيتي واللبقة ميسون، خمس سيدات استطعن أن يشكلن فريقا فلسطينيا نسائيا، من جنين وبيت لحم والقدس، تدربن في الحارات والساحات الملاصقة للحواجز العسكرية حتى مارسن وببراعة أعلى درجات الدبلوماسية العامة
ومثلن فلسطين في رياضة خطيرة، مكلفة والأصعب من كل ذلك هو التصديق أنهن احترفن رياضة سباق السيارات وواجهن التحدي والمنافسة مع الذكور في فلسطين !
حضوري لفيلم يجسد عزيمتهن الملهمة وشخصياتهن المثيرة برغم الواقع المتواضع لامكانياتهن، ورؤية والد مرح يعمل ليل نهار ليتمكن من توفير سيارة بسيطة تمكنها من الاشتراك بالسباق وعدم تعامل 'الرجال' من الإتحاد الرسمي لهذه الرياضة بشكل مهني وعادل مع كل أعضاء الفريق! كل ذلك جعلني أراجع ما تداولَه الكثيرون وخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي من قضية لسيدات مرشحات في بعض القوائم في مناطق فلسطينية مختلفة يشار لهن من خلال نسبهن للزوج أو الأب تجنباً لذكر الاسم الحقيقي لهذه السيدة أو تلك!
لست هنا بصدد مناقشة الموضوع، فالسبب الذي يدعو بعض الرجال وهم كثر في مجتمعنا لإخفاء أسماء زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم أو أمهاتهم ابتداءً بمحاولاتهم وتشجيعهم لتحويل اسم عائلة أبيها لاسم عائلة زوجها، يعود كله لعلاقة هؤلاء الرجال بالتقاليد والدين وحب السيطرة والأنانية وبعدهم عن العقلانية والتنوير ولا بد من التنويه هنا أن قانون الشؤون المدنية الفلسطيني يضمن للمرأة الحق بالإحتفاظ باسم عائلة أبيها. إلا أن رسالتي اليوم في هذا المقال هي للفت انتباهكم لحقيقة هذا الخبر الذي وصلني شخصياً من خلال منشورات فيسبوكية لأصدقاء عادة ما أثق بمعلوماتهم ومصادرها. لقد أستهجنت الخبر ولذلك بحثت ولم أجد ما يثبت الخبر في الصحف الرسمية مما اضطرني للاتصال هاتفياً بالمتحدث باسم لجنة الانتخابات ثم لزيارة الصفحة الإلكترونية للجنة الانتخابات المركزية والتدقيق بكل القوائم التي تم نشرها في كل المحافظات، حيث تأكدت أنه وحسب المادة ١٦ من الفصل السادس لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (١٠) لسنة ٢٠٠٥، أن قوائم الترشح 'كلها' تضم الأسماء الرباعية للمرشحين والمرشحات على حد سواء.
أود اليوم أن أؤكد لكم أنه لغاية انتخاب ١٤١ مجلسا بلديا، منها ١١٦ في الضفة الغربية و٢٥ في قطاع غزة، و ٢٧٥ مجلسا قرويا، قبلت لجنة الانتخابات ٨٦٧ قائمة مرشحة، أصغرها دائرة قرية خربة عبدالله اليونس واكبرها دائرة مدينة غزة، متوفرة على الصفحة الإلكترونية للجنة الإنتخابات المركزية كلها وبدون استثناء تحمل الاسم الرباعي الكامل للسيدات تماماً كما للرجال! إذاً فالخبر الذي عمل الكثيرون على تداوله والحديث عنه، لا بل والمناقشات واللقاءات التي استهلكت وقتا وجهدا للتعبير عن هذه الحقيقة الخطيرة، في الحقيقة هو إشاعة أو سلوك سطحي صدر عن جهات بشكل فردي بعيداً عن المؤسسة الحاضنة للإنتخابات.
إذاً أيها الثائرون والثائرات والحامون والحاميات لحقوق المرأة الفلسطينية ورافضي التخلف وانجرار المرأة وراء الرجل، هذه ممارسات صدرت عن بعض الأفراد المرشحين ولا علاقة لها بلجنة الإنتخابات، أقترح هنا على طاقم شؤون المرأة ومراكز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي والمنظمات غير الحكومية الكثيرة والمشاريع التدريبية العديدة التي تعمل من أجل المرأة أن تتابع الموضوع من خلال دمج الرجال في برامجها، فأنا أرى أن المشكلة تنبع بالدرجة الأولى من الرجال في مجتمعنا، وهناك ضرورة لزيادة الوعي لدى الذكور وتشجيعهم على احترام وتقدير وحب المرأة أينما كانت خارج المطبخ!
في هذه المناسبة وعند الحديث عن المرأة الفلسطينية، تمر بمخيلتي الفنانة الفلسطينية ريم البنّا التي لم تخجل من أنوثتها بدون شعر، لا بل تحدت وصمدت وجعلت جيلاً من الصبايا الفلسطينيات أكثر نضجاً لمعنى المرأة الحقيقي بعيداً عن مظاهر الجمال، و لا أنسى الفدائية الفلسطينية دلال، والدبلوماسية الفلسطينية ليلى، والمعلمة الفلسطينية حنان، والشاعرة الفلسطينية فدوى، والكاتبة الفلسطينية مي، والمهندسة الفلسطينية لانا، والسباحة الفلسطينية ماري، والرسامة الفلسطينية أمية، والفارسات الفلسطينيات ليلى ونهاية، والمصورة الفلسطينية عرين، والأم الفلسطينية أم محمد خضير، و غيرهن كثر.
نعم، هي القوية، هي الذكية، هي صاحبة الإرادة، هذه هي المرأة الفلسطينية التي أعرفها.
