
رام الله-نساء FM- تتجه وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى اعتماد مصادر التعلم المفتوحة والتعليم الإلكتروني لطلبة الصفوف من الأول وحتى الرابع الأساسي، مع الاستغناء عن الكتاب المدرسي الورقي بشكله التقليدي بدءاً من العام الدراسي المقبل، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات العالمية في قطاع التعليم، كما تقول.
القرار فتح نقاشاً واسعاً بين الأهالي والتربويين، خاصة أن الفئة المستهدفة تضم أطفالاً في مراحل عمرية مبكرة ما زالت تعمل على بناء مهاراتها الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، ما يطرح تساؤلات حول جاهزية المدارس والمعلمين والطلبة والأسر لهذا التحول.
ويرى الاستشاري التربوي الدكتور وحيد جبران، في حديث مع "نساء إف إم" أن تطوير التعليم ومواكبة التحولات الحديثة أمر ضروري، لكنه أكد أن نجاح التجربة يرتبط بمدى جاهزية الميدان التعليمي، من حيث تدريب المعلمين، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتهيئة الطلبة والأهالي لنمط التعلم الجديد.
وأوضح جبران أن مصادر التعلم المفتوحة لا تقتصر على المحتوى الرقمي فقط، بل تشمل مواد إلكترونية وورقية وأوراق عمل تساعد الطلبة على التفاعل مع العملية التعليمية، مشيراً إلى أن الوزارة نفذت تجربة استطلاعية في 64 مدرسة قبل اتخاذ قرار التوسع، داعياً إلى نشر نتائج الدراسة التي بُني عليها القرار وتعزيز النقاش التربوي حولها.
وأشار إلى أن الأطفال يمتلكون اليوم مهارات رقمية متقدمة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في توظيف التكنولوجيا لتحسين التعلم، وليس استخدامها كأداة بحد ذاتها، مؤكداً أن نجاح التجربة يجب أن يقاس بقدرتها على تطوير مهارات القراءة والكتابة والحساب والحد من الفاقد التعليمي.
وحول الاستغناء عن الكتاب الورقي، أكد جبران أن الكتاب يمثل جزءاً مهماً من تجربة الطفل التعليمية، خاصة في الصفوف الأولى، حيث يحتاج الطالب إلى التدريب العملي على الكتابة والإمساك بالقلم والحساب، مشدداً على أن التعليم الإلكتروني يجب أن يكون مكملاً وليس بديلاً كاملاً عن الوسائل التقليدية في هذه المرحلة.
كما أشار إلى مخاوف الأهالي بشأن زيادة استخدام الشاشات وتأثيرها على التركيز والصحة والسلوك، معتبراً أن هذه المخاوف تستحق الدراسة، خاصة في ظل توجه بعض الدول إلى وضع ضوابط لاستخدام الأجهزة داخل المدارس.
وأكد جبران أهمية التقييم المستمر للتجربة، وعدم الانتقال إلى التعميم قبل قياس نتائج التطبيق، داعياً إلى إجراء دراسات مقارنة لقياس أثر مصادر التعلم المفتوحة على تحصيل الطلبة ودافعيتهم للتعلم.
