
رام الله – نساء FM – اية عبد الرحمن- أكدت المديرة العامة لصندوق النفقة الفلسطيني ورئيسة مجلس إدارة الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء، فاطمة المؤقت، أن صندوق النفقة يشكل إحدى الأدوات الرئيسة لتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال ضمان تنفيذ أحكام النفقة وصون حقوق النساء والأطفال والفئات المستحقة، حتى في حال تعذر تنفيذ الأحكام بحق المحكوم عليهم.
وقالت المؤقت، في حديث لإذاعة نساء إف إم، إن النفقة حق قانوني أصيل وليست منحة أو مساعدة اجتماعية، مشيرة إلى أنها توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وتساهم في تأمين احتياجات الأطفال والنساء والأقارب غير القادرين على الكسب، بما يشمل التعليم والعلاج والاحتياجات الأساسية، وتعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي.
وأوضحت أن الصندوق يتدخل لتنفيذ أحكام النفقة عندما يمتنع المحكوم عليه عن الدفع أو يعجز عن الوفاء بالتزاماته، بما يضمن عدم حرمان المستحقين من حقوقهم.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه قضايا النفقة تتمثل في امتناع بعض المحكوم عليهم عن تنفيذ الأحكام، وإخفاء مصادر دخلهم، إضافة إلى طول إجراءات التنفيذ والظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدة أن آثار عدم دفع النفقة تتجاوز الجانب المالي لتنعكس على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر.
وشددت المؤقت على أن ضمان وصول الحقوق إلى أصحابها يتطلب شراكة وطنية بين القضاء الشرعي، ووزارات التنمية الاجتماعية وشؤون المرأة، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية، ووسائل الإعلام، بما يعزز سيادة القانون ويوفر منظومة متكاملة لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.
وفيما يتعلق بدور الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء، أكدت أن تحقيق العدالة لا يقتصر على وجود القوانين، بل يحتاج إلى رفع الوعي القانوني لدى المواطنين، مشيرة إلى أن الهيئة تعمل على نشر الثقافة القانونية، ومراقبة أداء منظومة العدالة، وتعزيز استقلال القضاء والدفاع عن سيادة القانون، في تكامل مع رسالة صندوق النفقة.
وأضافت أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر زادا من احتياجات الأسر المستفيدة، الأمر الذي دفع الصندوق إلى تطوير معايير عمله للوصول إلى أكبر عدد من المستحقين، إلى جانب تنفيذ برامج داعمة بالتعاون مع شركائه، تشمل توفير مستلزمات مدرسية مع اقتراب العام الدراسي، وبرامج تدريب وتأهيل لتمكين المستفيدين اقتصادياً.
كما لفتت إلى أن الصندوق يواصل تطوير خدماته الإلكترونية ضمن مسار التحول الرقمي، وتوسيع نطاق خدماته في مختلف المحافظات من خلال تعزيز الشراكات مع المحافظين والمؤسسات المحلية، إضافة إلى العمل على تطوير التشريعات ذات العلاقة وبناء قاعدة بيانات تسهم في رسم السياسات الوطنية الخاصة بقضايا النفقة والأحوال الشخصية.
وأكدت المؤقت في ختام حديثها أن صندوق النفقة يسعى إلى ترسيخ نموذج وطني لحماية الحقوق الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي، مشددة على أن حماية النساء والأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب استمرار التعاون بين مختلف المؤسسات لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها وصون كرامتهم.
