الرئيسية » تقارير نسوية »  

"محققات".. التأكيد على أهمية اعتماد لغة حساسة للنوع الاجتماعي في الإعلام وتعزيز الخطاب المهني
08 تموز 2026

 

رام الله-نساء FM- أكدت المحاضرة في الإعلام د. نبال ثوابتة أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما تعكس طريقة التفكير والثقافة المجتمعية، مشيرة إلى أن استخدام لغة تراعي النوع الاجتماعي يعد جزءًا من المسؤولية المهنية والأخلاقية للإعلاميين، لما لها من دور في تعزيز المساواة والحد من تكريس الصور النمطية في الخطاب الإعلامي.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "محققات"، الذي تنفذه إذاعة نساء إف إم وحاضنة نساء الإعلامية، بدعم وتمويل من CFI تطوير وسائل الإعلام والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، واستضافت أيضًا رئيس تحرير موقع أصداء الإخباري والخبير في الإعلام الاجتماعي د. أمين أبو وردة، لمناقشة أهمية اللغة الحساسة للنوع الاجتماعي في الإعلام ودورها في تعزيز المساواة والحد من التمييز.

وأوضحت ثوابتة أن بعض المصطلحات أو العبارات قد تحمل تمييزًا أو تحيزًا غير مقصود، إلا أنها تترك أثرًا سلبيًا في تكريس الصور النمطية أو الانتقاص من كرامة الأفراد، مؤكدة أن اختيار الكلمات بعناية يمثل جزءًا من الالتزام المهني للإعلاميين، وأن اللغة المستخدمة في التغطيات الإخبارية والبرامج تؤثر بصورة مباشرة في تشكيل الوعي المجتمعي ونظرة الجمهور إلى النساء والرجال.

وأضافت أن تبني لغة حساسة للنوع الاجتماعي لا يعني تغيير المفردات فحسب، وإنما يتطلب تغييرًا في طريقة التفكير وصياغة الرسائل الإعلامية، بما يضمن تقديم محتوى أكثر عدالة وإنصافًا، ويعكس الواقع بعيدًا عن التحيز أو القوالب النمطية التي تحد من أدوار النساء أو الرجال في المجتمع.

من جانبه، أكد د. أمين أبو وردة أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي جعل الالتزام بلغة مهنية تراعي النوع الاجتماعي أكثر أهمية من أي وقت مضى، نظرًا لسرعة انتشار المحتوى ووصوله إلى جمهور واسع.

وأوضح أن ربط بعض الحوادث بكون مرتكبها امرأة، من خلال استخدام عبارات مثل "امرأة تقود"، يسهم في ترسيخ الانطباعات السلبية تجاه النساء، رغم أن تلك الحوادث لا ترتبط بجنس معين، مشددًا على أن هذا النوع من التناول الإعلامي يعيد إنتاج الوصمة الاجتماعية، خاصة في ظل غياب التدقيق والمراجعة في كثير من المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية.

وناقشت الحلقة أهمية إدماج مفاهيم اللغة الحساسة للنوع الاجتماعي في المؤسسات الإعلامية والبرامج الأكاديمية، من خلال تدريب الصحفيين والصحفيات على استخدام مصطلحات تراعي المساواة، والابتعاد عن الأوصاف التي تكرس التحيز أو تختزل أدوار النساء والرجال في قوالب نمطية، مؤكدين أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأفراد فحسب، بل تمتد إلى المؤسسات الإعلامية التي يقع على عاتقها وضع سياسات تحريرية تضمن خطابًا إعلاميًا أكثر عدلًا وإنصافًا.

 

كما شدد الضيفان على أن اختيار الكلمات وصياغة العناوين وطريقة عرض الأخبار تؤثر بشكل مباشر في تشكيل الرأي العام، وأن استخدام لغة شاملة ومحايدة يعزز احترام التنوع، ويشجع على مشاركة النساء والرجال بصورة متكافئة في مختلف مجالات الحياة، بما يسهم في الحد من إعادة إنتاج التمييز وبناء خطاب إعلامي أكثر مسؤولية يعكس مختلف فئات المجتمع.