الرئيسية » أخبار محلية »  

ائتلاف أمان يعقد جلسة لمناقشة دراسة حول إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس
08 تموز 2026
 
رام الله- نساء FM-عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة لمناقشة دراسة بعنوان "إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس"، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية وباحثين ومختصين في الشأن الاقتصادي.
افتتحت الجلسة منسقة التدقيق المجتمعي في ائتلاف أمان، لميس فراج، مؤكدة أن الدراسة تهدف إلى دعم جهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز الحوكمة في الإدارة العامة للجمارك والمكوس، باعتبارها من أهم أدوات السياسة التجارية وأحد أكبر روافد الإيرادات العامة. وأوضحت أن الدراسة اعتمدت منهجية لتحديد وتحليل مخاطر الفساد عبر تتبع مسار القرارات والإجراءات الإدارية، ورصد فرص الانحراف المحتملة، وتقييم احتمالية وقوعها ومستوى تأثيرها، وصولاً إلى اقتراح تدابير للحد من هذه المخاطر وتحسين إجراءات العمل، بما يسهم في تحصين المؤسسة المالية وتعزيز كفاءتها، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للجمارك والمكوس.
واستعرض معدّ الدراسة، الدكتور عبد الرحيم طه، أبرز نتائجها، موضحاً أنها أُنجزت بالتعاون مع الإدارة العامة للجمارك والمكوس بهدف تحصين بيئة العمل المؤسسية من خلال تحديد وتحليل مخاطر الفساد المحتملة في الإجراءات الجمركية ووضع تدابير وقائية لمعالجتها وتحصينها. وأشار إلى أن الدراسة أكدت الدور المحوري للإدارة العامة للجمارك والمكوس في حماية المال العام، إذ بلغت الإيرادات الجمركية نحو 4.6 مليار شيكل خلال عام 2024، ما يعكس أهميتها كأحد أبرز روافد الإيرادات العامة.
وركزت الدراسة على تحديد مخاطر الفساد في إجراءات الجمارك والمكوس عبر تحليل مسارات القرارات الإدارية وتقييم احتمالات الانحراف عنها، واقتراح تدابير للحد منها وتعزيز النزاهة المؤسسية. واقتصر التقييم على مسارين رئيسيين هما: إجراءات تسجيل وتنظيم البيان الجمركي، وإجراءات التدقيق اللاحق على البيانات الجمركية في دائرة الالتزام الجمركي.
وأظهرت نتائج الدراسة عددًا من الجوانب الإيجابية، أبرزها الأتمتة الإلكترونية للمسارات التي يمر بها البيان الجمركي، والفصل بين صلاحيات الموظفين بما يمنع احتكار القرار من قبل موظف واحد، إضافة إلى وجود دوائر مساندة مثل دائرة المخاطر ودائرة القيمة ودائرة الالتزام الجمركي، بما يعزز الرقابة الداخلية ويحد من فرص التهرب الجمركي.
التحديات والمخاطر
في المقابل، رصدت الدراسة مجموعة من التحديات والمخاطر، أبرزها استمرار غياب السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود، كذلك ضعف السيطرة الميدانية في بعض المناطق، خاصة مناطق (C)، واحتجاز إيرادات الجمارك وإخضاعها لخصومات، إضافة إلى تقادم التشريعات الجمركية وعدم مواكبتها للتطورات الدولية، وتأخر الفصل في القضايا الجمركية، والنقص في أعداد الكوادر المتخصصة والإمكانات اللوجستية، وضعف التكامل المؤسسي والربط الإلكتروني بين وزارة المالية والوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة، فضلًا عن غياب هيكل تنظيمي واضح ونظام فعال للحوافز والترقيات.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها تحديث التشريعات الجمركية بما يتلاءم مع الواقع الفلسطيني والمعايير الدولية، وتحديث دليل إجراءات العمل ونشره للجمهور تعزيزًا للشفافية، وتطوير الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للجمارك والمكوس، وتعزيز الفصل بين الصلاحيات، ورفد الإدارة بالكوادر المؤهلة، وتوفير التدريب المتخصص للعاملين، لا سيما في مجال تشريعات مكافحة الفساد. كما أوصت الدراسة بتطوير أنظمة تكنولوجيا المعلومات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الجمركي، واستكمال أتمتة الإجراءات، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، واعتماد الأرشفة الإلكترونية للبيانات، وتطبيق نظام للتدوير الوظيفي في المكاتب الجمركية للحد من احتمالات تضارب المصالح وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وزارة المالية لديها ربط إلكتروني مباشر للبيانات مع 13 مؤسسة رسمية
وأكدت مديرة الإدارة العامة للجمارك والمكوس، فهمية حجي، أن هذه الدراسات تهدف إلى تطوير الإجراءات الداخلية وتعزيز منظومة الرقابة بما يسهم في تحصين المؤسسة ورفع كفاءة العمل، مشيرة إلى أنها تأتي بالتزامن مع مراجعة شاملة للإجراءات الجمركية. وأضافت أن نتائج الدراسة عكست التطور الذي شهدته الدائرة خلال السنوات العشر الماضية بفضل العمل على سد الثغرات وتعزيز أدوات الرقابة. وأوضحت أن الدائرة سبق أن تعاونت مع هيئة مكافحة الفساد في إعداد دراسة حول مخاطر الفساد في ملفي الإعفاءات الجمركية والسيارات، بعد مراجعة شاملة للإجراءات وبمشاركة الجهات ذات العلاقة، مؤكدة أن وزارة المالية نفذت جميع التوصيات الواردة في تلك الدراسة، فيما لا تزال الدراسة الخاصة بملف التبغ قيد الإنجاز.
وأوضحت أن التوسع في الأتمتة وتطوير الأنظمة الرقابية يسهمان في تحسين جودة الأداء، لافتة إلى أن الوزارة أنجزت ربطاً إلكترونياً كاملاً مع وزارة المواصلات، إضافة إلى ربط إلكتروني مع 13 مؤسسة رسمية، من بينها وزارة الاقتصاد الوطني (حماية المستهلك)، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، ووزارة الزراعة، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، بما يتيح تبادل البيانات وتصميم تقارير تخدم احتياجات تلك المؤسسات، انطلاقاً من دور الجمارك باعتبارها البوابة الرئيسية لدخول البضائع إلى فلسطين.
وفيما يتعلق بنشر معايير التقييم الجمركي، أوضحت حجي أن الدائرة تعمل على إعداد معايير استرشادية وتحديثها بشكل مستمر للاستخدام الداخلي، إلا أنها لا تُنشر للمكلفين، انطلاقاً من أن الأصل هو التزامهم بجميع الشروط والمعايير القانونية المعمول بها. كما أشارت إلى أن عمل الجمارك يتأثر بجملة من العوامل الخارجية، وفي مقدمتها محدودية السيطرة الفلسطينية على المعابر والحدود، الأمر الذي ينعكس أحياناً على صناعة القرار وعلى سير الإجراءات الجمركية.
إنشاء ميناء بري فلسطيني لمواجهة التحديات
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي يوسف الزمر أن الدراسة أظهرت أن أكبر التحديات التي تواجه عمل الجمارك يتمثل في استمرار اعتماد الجانب الفلسطيني على البيانات والتقييمات الجمركية الواردة من الجانب الإسرائيلي، ما يترك مجالاً للتلاعب في القيم المصرح عنها للبضائع ويؤثر على الإيرادات العامة. وشدد على أن إنشاء ميناء بري فلسطيني يعد من أهم الحلول الاستراتيجية، إذ من شأنه تمكين الجانب الفلسطيني من التحقق المباشر من البضائع والحد من فرص التلاعب والفساد، بما يعزز كفاءة التحصيل الجمركي ويحمي أحد أهم مصادر الإيرادات العامة.
توحيد إجراءات التقييم الجمركي بين مختلف المحافظات
بدوره، دعا ممثل جمعية مدققي الحسابات، بهاء دويكات، إلى توحيد إجراءات التقييم الجمركي بين مختلف المحافظات، مشيراً إلى وجود تفاوت في آليات إنجاز معاملات المكلفين، سواء من حيث مدة إنجازها أو طريقة التعامل معها. كما طالب بنشر المعايير المعتمدة في التقييم الجمركي وتعميمها على مدققي الحسابات من خلال وزارة المالية، معتبراً أن وضوح هذه المعايير وتوحيد تطبيقها من شأنه الحد من التباين في التقديرات، وتعزيز العدالة والشفافية في التعامل مع المكلفين.
دور الجمارك حماية المنتج المحلي
من جانبه، أكد إبراهيم محاميد، ممثل مجلس تدقيق الحسابات، أن دور الجمارك لا يقتصر على تحصيل الإيرادات، بل يشكل أداة لحماية الاقتصاد الوطني، من خلال الحد من إغراق السوق بالمنتجات الأجنبية وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، معتبراً أن حماية الإنتاج الوطني تمثل أحد الأهداف الأساسية للسياسات الجمركية، إلى جانب الجباية.
نشر المعايير للتاجر أمر ضروري
وأشار الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، مسيف مسيف، إلى أن أكثر الإعفاءات الجمركية عرضة للمخاطر تتركز في قطاعي السيارات والتبغ. وانتقد استمرار العمل بآلية "التقييم بعد التخليص الجمركي"، معتبراً أنها لا تنسجم مع الأصول القانونية للعمل الجمركي، إذ تكون البضائع قد غادرت الميناء ودخلت الأسواق، مقترحاً استبدال مفهوم "التقييم" بـ"التدقيق اللاحق" القائم على إدارة المخاطر. وشدد أنه يتيح نظام إدارة المخاطر تصنيف الشاحنات إلى معايير محددة، أبرزها طبيعة السلعة وبلد المنشأ، مشدداً على أن عبء إثبات عدم صحة القيمة المصرح عنها يقع على عاتق الجمارك لا التاجر، وأن من حق التجار الاطلاع على المعايير المتعلقة بالأسعار والمواصفات، مشددا على أهمية  النشر والشفافية، باستثناء الاطلاع على المعايير الخاصة بتقييم المركبات. 
اعتماد التدقيق اللاحق المستند إلى بيانات التصدير بدلاً من الفواتير التجارية
وأكد الإعلامي الاقتصادي طلعت علوي أن العمل الجمركي ينطوي بطبيعته على مخاطر تستدعي رقابة متقدمة، مشيراً إلى أن دائرة الجمارك الفلسطينية قطعت شوطاً مهماً في تطوير إجراءاتها. ودعا إلى اعتماد التدقيق اللاحق المستند إلى بيانات التصدير بدلاً من الفواتير التجارية، مستشهداً بتجربة الأردن في إنشاء وحدة للاستخبار الجمركي لتعزيز التحقق من القيمة الجمركية والحد من شبهات الفساد.
وفي تعقيبها على المداخلات، أكدت فهمية حجي أن للتجار حق الاعتراض والتظلم على التقييم الجمركي متى كان مستنداً إلى أسباب ومبررات قانونية. وأوضحت أن دائرة الجمارك تعمل بإمكانات بشرية محدودة، رغم تعاملها مع نحو 15 ألف سلعة و320 ألف بيان جمركي بقيمة تقارب 5 مليارات شيقل خلال عام 2025. وبينت أن البيانات الجمركية ترد إلكترونياً من الجانب الإسرائيلي إلى النظام الفلسطيني، دون أن يقوم الموظف بإدخالها يدوياً، حيث يقتصر دوره على طلب الوثائق والإثباتات من التاجر لتتمة الملف. كما أكدت أن الدائرة تطبق عملياً منهج التدقيق اللاحق وفق أفضل الممارسات، سواء من خلال تدقيق الشحنات المختارة أو التدقيق الشامل. وفي ختام الجلسة، أكدت حجي أن الدراسة تمثل خطوة نحو توثيق إجراءات إدارة مخاطر الفساد المعمول بها في دائرة الجمارك والمكوس، وتحويلها إلى سياسة مكتوبة تعزز العمل المؤسسي.