الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

القابلة النسائية في قطاع غزة فاطمة أبو عجمي : الحوامل في غزة يواجهن مخاطر متفاقمة مع انهيار المنظومة الصحية واستمرار الحرب
07 تموز 2026

 

غزة-نساء FM- اية عبد الرحمن : مع  استمرار الحرب على قطاع غزة، تواجه النساء الحوامل والأمهات واقعًا بالغ الصعوبة، في ظل تزايد أعداد المواليد واستمرار ارتفاع معدلات الوفيات، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتفاقم الأزمة الإنسانية. ويضاعف هذا الواقع الضغوط على النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام تحديات صحية ومعيشية ونفسية متراكمة، في وقت تتراجع فيه القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، ما يهدد سلامتهن وسلامة أطفالهن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أقسام الولادة لا تزال تستقبل أعدادًا كبيرة من النساء رغم النقص الحاد في الإمكانيات الطبية والأدوية والمستهلكات الصحية، في وقت تعمل فيه الطواقم الطبية تحت ضغط استثنائي يفوق قدرتها، وسط استمرار النزوح وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.

القابلة النسائية في قطاع غزة فاطمة أبو عجمي أكدت، خلال حديثها مع "نساء إف إم"، أن خدمات التوليد ورعاية الحوامل تمر بواحدة من أصعب المراحل التي شهدها القطاع، موضحة أن الحرب لم تقتصر آثارها على تدمير المباني والمنشآت الصحية، بل امتدت إلى إضعاف قدرة النظام الصحي على تقديم خدماته بالشكل المعتاد.

وقالت إن أقسام الولادة تستقبل أعدادًا كبيرة من الحالات يوميًا في ظل نقص الموارد والأدوات الطبية والكوادر، إلا أن العاملين في القطاع الصحي يواصلون بذل أقصى جهودهم لضمان ولادة آمنة والحفاظ على صحة الأمهات والأجنة رغم الظروف القاسية.

وأوضحت أبو عجمي أن معاناة النساء تبدأ منذ الأشهر الأولى للحمل، إذ تعجز كثيرات عن متابعة الحمل بصورة منتظمة بسبب النزوح المستمر أو صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، فيما أصبحت التغذية تحديًا آخر لا يقل خطورة، حيث تحتاج المرأة الحامل إلى غذاء متوازن غني بالبروتينات والحديد والفيتامينات، بينما تعاني غالبية النساء من نقص الغذاء أو الاعتماد على أنواع محدودة من الطعام، الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بفقر الدم، وتأخر نمو الجنين، وظهور مضاعفات صحية خلال الحمل.

وأضافت أن الضغوط النفسية والخوف المستمر وفقدان الاستقرار عوامل تؤثر بشكل مباشر في صحة الأم والجنين، مؤكدة أن التوتر المزمن أصبح جزءًا من الحياة اليومية للنساء في غزة، وهو ما ينعكس على الحمل والولادة وما بعدهما.

ولفتت إلى أن الضغط المتزايد على أقسام الولادة يزداد مع استمرار ارتفاع أعداد الولادات، مشيرة إلى بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان التي تفيد بوجود نحو 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة يحتجن إلى خدمات الرعاية الصحية، فيما يُسجل القطاع ما يقارب أربعة آلاف ولادة شهريًا، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الوفيات، وهو ما يعكس حجم الأزمة الصحية والإنسانية التي تواجهها النساء.

وبيّنت أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة تزيد من خطورة الحمل، فغياب الغذاء المتوازن يؤدي إلى نقص الحديد والبروتينات والفيتامينات، كما أن شح المياه النظيفة وسوء الظروف المعيشية والإجهاد النفسي المستمر ترفع احتمالات حدوث مضاعفات صحية قد تهدد حياة الأم والجنين.

وأكدت أن أبرز المخاطر التي تواجه النساء الحوامل تتمثل في سوء التغذية، وفقر الدم، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، والولادة المبكرة، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم، إضافة إلى تزايد حالات وفاة الأجنة نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها سوء التغذية والضغوط النفسية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب.

وشددت أبو عجمي على أن المرأة الحامل في غزة لا تحتاج فقط إلى الرعاية الطبية، بل إلى منظومة متكاملة من الدعم تشمل الغذاء الصحي، والمكملات الغذائية، والأدوية، والرعاية النفسية، وبيئة آمنة تستطيع فيها استكمال حملها بكرامة. ودعت المؤسسات الدولية والإنسانية إلى إعطاء صحة الأم والطفل أولوية قصوى، مؤكدة أن حماية النساء الحوامل تعني حماية جيل كامل.

كما وجهت رسالة تقدير إلى الأمهات الفلسطينيات اللواتي يواجهن ظروف الحرب بصبر وثبات، وإلى الطواقم الطبية التي تواصل أداء واجبها رغم النقص الحاد في الإمكانيات والمخاطر اليومية، مؤكدة أن ضمان صحة الأمهات والمواليد مسؤولية إنسانية تستوجب تضافر الجهود لتوفير الخدمات الصحية والإمكانات اللازمة، باعتبارها حقًا أساسيًا يكفل للأمهات والأطفال بداية أكثر أمانًا في ظل واحدة من أصعب الأزمات التي يشهدها قطاع غزة.