
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن : احتضنت حاضنة الأعمال "إنترسكت"، التابعة لبنك فلسطين، الشركة الرياديةالناشئة "سيولة للتقنية المالية" ضمن مجموعة من الشركات الناشئة الفلسطينية المشاركة في برنامج "STIR"، الهادف إلى دعم الرياديين وتمكينهم من تطوير حلول مبتكرة في قطاع التكنولوجيا المالية.
وتُعد شركة "سيولة" منصة رقمية متخصصة في تمويل سلاسل التوريد، تعمل على تمكين التجار من شراء البضائع وسداد قيمتها على أقساط، فيما يحصل الموردون على مستحقاتهم النقدية خلال فترة قصيرة، بما يسهم في تعزيز السيولة واستمرارية الحركة التجارية في السوق الفلسطيني.
ويأتي البرنامج "STIR" في إطار جهود الحاضنة لتعزيز بيئة ريادة الأعمال في فلسطين، من خلال توفير الإرشاد والدعم الفني والتقني للشركات الناشئة، ومساعدتها على تطوير نماذج أعمال قابلة للنمو والاستدامة، وربطها مع الجهات التمويلية والشركاء في السوق المحلي.
من جهته، أكد عبادة الرجبي، ممثل شركة سيولة للتقنية المالية، في حديث مع "نساء إف إم" أن الشركة انطلقت من مشكلة حقيقية يعاني منها قطاع التجارة في فلسطين، تتمثل في صعوبة حصول التجار والموردين على السيولة اللازمة لاستمرار أعمالهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وأوضح أن العديد من التجار لم يعودوا قادرين على شراء البضائع من الموردين بسبب نقص التمويل، كما يواجه الموردون صعوبة في استيراد بضائع جديدة نتيجة نقص السيولة، ما أدى إلى تعطل سلسلة التوريد بين مختلف الأطراف.
وأوضح الرجبي، أن شركة "سيولة" تقدم حلاً رقمياً لتمويل سلاسل التوريد، يتيح للتاجر شراء البضائع من الموردين بالكميات التي يحتاجها مع إمكانية السداد على أقساط وفق خطط تمويلية محددة، بينما يحصل المورد على قيمة البضاعة نقداً خلال 24 ساعة، الأمر الذي يسهم في استمرار دورة الأعمال ويعزز استقرار الحركة التجارية.
وأشار إلى أن الشركة تعتمد على محرك تقييم ائتماني بديل يختلف عن أساليب التقييم التقليدية، إذ لا يعتمد فقط على البيانات البنكية، وإنما يستخدم مجموعة من البيانات البديلة لتقييم أهلية التاجر للحصول على التمويل، وهو ما يساعد الجهات التمويلية على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن قيمة التمويل المناسبة وفترة السداد. وأضاف أن من بين المتطلبات الأساسية للاستفادة من الخدمة امتلاك التاجر وسائل دفع إلكترونية، مؤكداً أن المستفيدين الرئيسيين من المنصة هم التجار والموردون والجهات التمويلية، بما فيها البنوك.
وأوضح أن مشاركة الشركة في برنامج "STIR" لاحتضان الشركات الناشئة، الذي تنفذه حاضنة الأعمال إنترسيكت التابعة لبنك فلسطين، شكلت محطة مهمة في تطوير الشركة، مبيناً أن الفريق يمتلك خبرة تجارية، لكنه كان بحاجة إلى الإرشاد في مجالات الشركات الناشئة والتقنية المالية. وأضاف أن البرنامج وفر دعماً مهماً في تطوير نموذج العمل، والتعامل مع الجهات التنظيمية والبنوك والشركاء المحتملين، إضافة إلى صقل المهارات المتعلقة بإدارة الشركات الناشئة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي واجهت الشركة تمثلت في تطوير منتج يتوافق بشكل كامل مع احتياجات التجار، إلى جانب بناء تجربة استخدام سلسة تتيح الحصول على التمويل رقمياً دون الحاجة إلى مراجعة الفروع أو إنجاز إجراءات ورقية. وأوضح أن التاجر يستطيع التقدم بطلب التمويل عبر التطبيق البنكي، وإنجاز الإجراءات والحصول على التمويل خلال مدة تصل إلى 48 ساعة.
وأضاف أن الشركة تعمل حالياً على استكمال الإجراءات اللازمة مع سلطة النقد الفلسطينية للحصول على التراخيص المطلوبة، تمهيداً لإطلاق المرحلة التجريبية وفتح باب التسجيل أمام التجار الراغبين في تجربة الخدمة، تمهيداً لتطويرها بما يلبي احتياجات السوق الفلسطيني، مع وجود خطط للتوسع مستقبلاً.
وأكد الرجبي أن التحول الرقمي في القطاع المالي يمثل فرصة مهمة لمعالجة العديد من المشكلات التي تواجه السوق الفلسطينية، مثل الاعتماد الكبير على النقد والشيكات وطول إجراءات الحصول على التمويل، مشيراً إلى أن الحلول الرقمية قادرة على اختصار الوقت وتسهيل العمليات المالية وتعزيز كفاءة القطاع التجاري.
ووجّه رسالة إلى الشباب الفلسطيني أصحاب الأفكار الريادية، دعاهم فيها إلى عدم التردد في تحويل المشكلات التي يلاحظونها إلى مشاريع وحلول مبتكرة، والاستفادة من منظومة ريادة الأعمال والحاضنات المتخصصة التي توفر الدعم والإرشاد اللازمين لتطوير الأفكار وتحويلها إلى شركات ناشئة.
واشار الرجبي الى أن قطاع التكنولوجيا المالية في فلسطين لا يزال في مراحله الأولى مقارنة بالدول المجاورة، إلا أن ذلك يمثل فرصة كبيرة أمام رواد الأعمال لتطوير حلول جديدة تلبي احتياجات السوق المحلي، معرباً عن ثقته بأن السنوات المقبلة ستشهد نمواً أكبر في هذا القطاع، بما يسهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز الابتكار وخلق المزيد من الفرص أمام الشركات الناشئة.
الاستماع الى اللقاء :
