بعد عام وسبعة أشهر من النزوح... نساء شمال الضفة في مواجهة معاناة تتجاوز فقدان المنازل

30 حزيران 2026
رام الله-نساء FM-آية عبد الرحمن: تتفاقم معاناة العائلات المهجّرة في شمال الضفة الغربية مع استمرار التهجير القسري من مخيمي طولكرم ونور شمس منذ نحو عام وسبعة أشهر، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجارات، ما ألقى بأعباء معيشية ونفسية كبيرة على أكثر من 50 ألف نازح، فيما تبقى النساء الأكثر تضررًا باعتبارهن المسؤولات عن إدارة شؤون الأسرة وتأمين احتياجاتها اليومية وسط ظروف تزداد قسوة.
ووصفت رئيسة جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين الخيرية، نهاية الجندي، في حديث مع نساء اف ام، المشهد الإنساني في شمال الضفة الغربية بأنه "مؤلم وحزين وقاهر"، مؤكدة أن العائلات المهجّرة لا تعاني فقط من فقدان منازلها، بل تواجه سلسلة من الأزمات المتداخلة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، في ظل غياب مصادر الدخل واستمرار النزوح.
وقالت إن معظم الأسر باتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة، بدءًا من السكن والغذاء، مرورًا بالمياه والكهرباء والمواصلات والعلاج، وصولًا إلى الاحتياجات اليومية الأساسية، مشيرة إلى أن انعدام فرص العمل ومصادر الدخل دفع العائلات إلى الاعتماد على مساعدات إنسانية متقطعة لا تلبي احتياجاتها الأساسية.
وأضافت أن أزمة الإيجارات أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، إذ تجد العديد منها نفسها أمام خيار صعب بين توفير الغذاء لأطفالها أو دفع إيجار المسكن، في وقت تراكمت فيه الديون على كثير من العائلات لسبعة أو ثمانية أشهر، ما أدى إلى خلافات مع أصحاب المنازل، ورفع دعاوى قضائية بحق بعض المستأجرين، ووصول حالات إلى الإخلاء القسري بسبب العجز عن سداد الإيجارات.
وأكدت الجندي أن هذه الضغوط خلقت أزمات اجتماعية داخل الأسر وفاقمت الضغوط النفسية، مشيرة إلى أن النساء يتحملن العبء الأكبر، إذ يقعن على عاتقهن مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، إلى جانب تأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة، في ظل ظروف معيشية قاسية وغياب الخصوصية والاستقرار.
وأضافت أن النساء اللواتي تلتقي بهن الجمعية خلال جلسات الدعم النفسي يروين يوميًا قصصًا مؤلمة عن النزوح وفقدان المنازل والاستقرار، مؤكدة أن لكل امرأة قصة مختلفة من الألم، وأن آثار النزوح لن تنتهي بانتهاء الأزمة، بل ستبقى حاضرة في حياتهن لسنوات طويلة.
وأشارت إلى أن الأطفال أيضًا يدفعون ثمن النزوح، سواء من خلال فقدان الاستقرار، أو المعاناة من الآثار النفسية، أو صعوبة مواصلة تعليمهم، إلى جانب التحديات التي يواجهها طلبة المدارس وطلبة الثانوية العامة، فيما تواجه الأسر التي تضم مرضى أو أشخاصًا من ذوي الإعاقة أعباءً مضاعفة في توفير الرعاية اللازمة.
