
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- نظم مركز دراسات القدس في جامعة القدس محاضرة متخصصة سلطت الضوء على الدور التاريخي للمرأة في إثراء العمارة المقدسية، وذلك في إطار جهوده الهادفة إلى توثيق الإرث الحضاري لمدينة القدس وإبراز إسهامات المرأة الفلسطينية في بناء هويتها العمرانية والثقافية عبر العصور.
وأكد مدير مركز دراسات القدس في جامعة القدس، الدكتور يوسف النتشة، خلال حديثه لإذاعة نساء FM، أن أهمية هذه المحاضرة تنبع من عدة جوانب، أبرزها البعد الوطني، في ظل حرمان أعداد كبيرة من الفلسطينيين في الضفة الغربية من الوصول إلى مدينة القدس والتعرف على معالمها وتراثها، مشيراً إلى أن المركز يسعى إلى نقل القدس إلى أبناء الشعب الفلسطيني من خلال المعرفة والتوثيق، باعتبار ذلك شكلاً من أشكال الصمود والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأوضح النتشة أن هذا الموضوع لم يحظَ بما يستحقه من الدراسات المتخصصة، رغم ما يعكسه من إنصاف لدور المرأة المقدسية التي أسهمت في بناء المدينة ورعاية مؤسساتها الدينية والاجتماعية والتعليمية، مؤكداً أن إبراز هذه النماذج النسائية يسلط الضوء على مساهمات المرأة بوصفها شريكاً أساسياً في صناعة تاريخ القدس، وليس مجرد شاهدة على أحداثه.
وأشار إلى أن دور المرأة في العمارة المقدسية لم يقتصر على تقديم الدعم المالي أو تمويل المشاريع، وإنما امتد إلى التخطيط والإدارة والإشراف على الأوقاف والمؤسسات المختلفة، لافتاً إلى أن الدافع الرئيس وراء تلك الإسهامات كان الارتباط الروحي والديني والوجداني العميق بمدينة القدس، والذي سبق الاعتبارات المادية، حيث حرصت النساء على إنشاء مؤسسات تحقق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، وتخدم المجتمع لأجيال متعاقبة.
وأضاف أن المحاضرة استعرضت نماذج نسائية بارزة من مختلف الحقب التاريخية، بدءاً من العصر البيزنطي، حيث تناولت دور القديسة هيلانة في تأسيس عدد من الكنائس التاريخية في القدس، من بينها كنيسة القيامة، وكنيسة جبل الزيتون، وكنيسة المهد، إضافة إلى الإمبراطورة أودوكيا التي أسهمت في ترميم أسوار القدس وبناء عدد من الكنائس، وكذلك الإمبراطورة ثيودورا التي دعمت عدداً من المشاريع العمرانية خلال الحكم البيزنطي.
كما تناولت المحاضرة مساهمات النساء في العهدين الإسلامي والمملوكي، حيث شهد العصر المملوكي نهضة عمرانية نسائية لافتة، قادتها أميرات ومحسنات قدمن إلى القدس لمكانتها الدينية والروحية، وأسسن المدارس والأربطة والأوقاف الخيرية، وحرصن على وضع أنظمة إدارية دقيقة تضمن استدامة هذه المؤسسات واستمرار تقديم خدماتها للمجتمع.
الاستماع الى اللقاء :
