غزة-نساء FM- في حي الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، عادت جنة أبو هربيد إلى منزل عائلتها المدمر. وبينما لم يبقَ من المنزل سوى أجزاء متناثرة، اختارت أن تستخدم أحد الجدران المتبقية لرسم لوحة تجسد تجربة النزوح والحياة في الخيام التي يعيشها آلاف الفلسطينيين.

استخدمت الشابة جنة فرشاتها وألوانها المتاحة لرسم تفاصيل من الحياة اليومية التي فرضتها الحرب على سكان القطاع، بينها فرن طهي من الطين وكيس مساعدات غذائية، إلى جانب رموز تشير إلى رحلة النزوح من والحياة في الخيمة.

تقول جنة إن العودة إلى الرسم جاءت بعد فترة انقطاع فرضتها ظروف الحرب، مضيفة: "كان لدي طاقة وشغف لأن أعود وأرسم من جديد. بدأت بالرسم وأحببت أن أعبر عن المعاناة التي نعيشها خلال فترة الحرب، خاصة أنني فقدت والدي في حروب سابقة على غزة، وهذا أثر علينا بشكل كبير".

فيما كانت جنة تكمل لوحتها على الجدار المتبقي. في أسفل اللوحة كتبت عبارة: "الأمل باق"، في محاولة لتحويل الجدار المدمر إلى مساحة تعبير عن تجربة النزوح.

وتقول جنة إن الحرب لم تدمر البيوت فقط، بل عطلت مسار التعليم وأثرت على مستقبل الشباب. وأضافت: "الحرب دمرت أحلامنا ومستقبلنا. لم تعد هناك جامعات، ولا توجد دراسة أو تعليم، وحتى أدوات الرسم لا نستطيع توفيرها، رغم الموهبة التي لدينا ونريد أن نوصلها للعالم. هذه من أصعب الظروف التي نعيشها".

انعكاس لمحنة أهل غزة

تعكس اللوحة حياة آلاف العائلات التي فقدت منازلها واضطرت إلى العيش في الخيام، وسط نقص في مقومات الحياة الأساسية واعتماد متزايد على المساعدات الغذائية.

وتقول جنة إن رسالتها لا تقتصر على عرض المعاناة، بل تتعلق أيضا بإظهار المواهب التي لا تزال موجودة في غزة رغم الحرب. وأضافت: "اليوم أنا أتحدث في لوحتي عن الأمل، وأنه لا يزال لدينا أمل رغم الظروف التي نعيشها. أوقات الحرب والخيام التي نعيش فيها صعبة علينا، وأنا أقول إنه لا يزال لدينا أمل. رسالتي للعالم أنه في غزة توجد مواهب، ولدينا طاقات إبداعية يجب أن نظهرها لكم".

امرأة ترسم جدارية على كومة من الأنقاض في غرب مدينة غزة، تصور خيمة وعلم فلسطين وسط الدمار.
UN News تقف جنى أبو هربيد وسط أنقاض منزل عائلتها في غرب مدينة غزة، وترسم جدارية تعكس النزوح وواقع الحياة في الخيام.

أنهت جنة لوحتها بوضع توقيعها على الجدار، في منزل لم يبق منه سوى أجزاء قليلة، وقد نبتت زهور وأعشاب برية بين ركامه. لكنها تقول إن الرسم يمنحها مساحة للتعبير عما يمر به الناس، وللتأكيد أن الحياة في غزة لم تتوقف رغم الدمار.

 

المصدر : اخبار الأمم المتحدة